الفيزياء المسلية: لن تتذمر من دروسك بعد اليوم!

الفيزياء المسلية: لن تتذمر من دروسك بعد اليوم!

- ‎فيعلوم
2079
2
الفيزياء المسلية

الفيزياء المسلية: هل ذلك ممكن حقا؟
عادة ما ألاحظ تذمرات الطلاب عندما تواجههم مشاكل أثناء دراسة الفيزياء لمجرد كونهم يكرهونها، فيصرخ أحدهم قائلا:”لماذا ندرس الفيزياء ونحن لا نستعملها في حياتنا اليومية؟” “هل اضطررت إلى استعمال قانون نيوتن مثلا حتى تخرج من مأزق ما؟”، ربما ما أسند حجتهم كون أغلب الأساتذة في الفيزياء يشرحون الدروس بجمود، وكأنه علم جاء من المريخ لا صلة له بما نعيشه نحن. ولكي أثبت لهؤلاء أنهم على خطأ وأن الفيزياء علم حي، لا يمكننا الاستغناء عنه أبدا حتى في أصغر الأمور، كان يجب أن أعود إلى كتاب “الفيزياء المسلية” للكاتب السوفياتي ياكوف بيريلمان، والذي رغم قدمه يبقى من أهم الكتب التي وُجِّهت لتبسيط العلوم، والذي كان له الفضل الكبير في تكوين رأيي هذا.



نُشِر “الفيزياء المسلية” للفيزيائي والرياضي ياكوف بيريلمان أول مرة سنة 1913 باللغة الروسية، ويعتبر أول ما نَشر الكاتب من مجموعة كتبه العلمية والمدرسية، وقد بيع منه وقتها أكثر من 200 ألف نسخة، وكان الأكثر مبيعا عام 1930. حقق الكتاب شهرة واسعة حيث ذكر الكاتب في مقدمته الطبعة الثالثة عشر “أنه تلقى ملايين الرسائل من المعجبين بكتابه من جميع أقطار الإتحاد السوفياتي”. كما تمت ترجمته للعديد من اللغات، فأصدر باللغة الأكرانية سنة 1925 والألمانية سنة 1931 ثم بعدها ترجم إلى الفرنسية والعبرية والإنجليزية واللغات الهندية وحتى العربية.physics-entertaining

يعتبر “الفيزياء المسلية” أكثر الكتب تبسيطا للظواهر الفيزيائية المعتادة، فالكاتب اعتمد على أسلوب مبسط ومشوّق يجذب القارئ ويحببه في المادة المدروسة، وقد كتب في مقدمته أن الهدف من كتابه هو تجديد الأساسيات الفيزيائية لدى القارئ وتعليمه كيفية استخدامها في كل ما يصادفه، مستعملا ألغازا، ألعابا فكرية، تجارب وقصص مسلية مقتبسا من كُتَّابٍ كجول فارن ومارك تواين، كل هذا على أسس علمية، مؤمنا بأنه كلما زادت متعة القارئ كلما زاد تركيزه وفهمه وبالتالي تحقيق المعرفة.

ينقسم الكتاب إلى جزأين يحتوي كلاهما على عشرة فصول في مختلف مجالات الفيزياء، كل فصل يحتوي على ما بين سبعة إلى عشرين موضوعا أو أكثر، مشروحا بطريقة مبسطة مع وجود صور ورسوم تخطيطية موضحة للأفكار المطروحة، كل هذا بطريقة مسلية وممتعة وواضحة.
ولزيادة التشويق لهذا الكتاب سأذكر مثالين من حياتنا اليومية:



الفيزياء المسلية: حاول أن تقف

ستظن أنني أمزح معك، إذا قلت لك: سأجلسك على الكرسي بحيث لا تستطيع النهوض بعد ذلك، علما بأنني لن أربطك إليه.
حسنا، إجلس كما يجلس الفتى (الصورة1)، أي بصورة معتدلة، دون أن تدفع قدميك تحت الكرسي.

الصورة 1 - محاولة الوقوف - الفيزياء المسلية
الصورة 1 – محاولة الوقوف – الفيزياء المسلية

والآن، حاول أن تنهض، مع المحافظة على وضع القدمين ودون الإنحناء للأمام. إنك لن تستطيع النهوض مهما بذلت من قوة عضلية، ما لم تدفع قدميك تحت الكرسي أو تحني جذعك إلى الأمام، حاول برفق وإياك أن تكسر ظهرك، في النهاية لن تستطيع تحطيم قوانين الفيزياء.

ما يجب أن تعرفه هو أن الجسم لا يمكنه الانتصاب (وقوف الطفل) إلّا إذا كان الخط العمودي النازل من مركز ثقله مارا بقاعدته (رجليه/ في حالة الطفل)، ولذلك فان الأسطوانة (الصورة 2) لابد وأن تنقلب إلا إذا كانت مساحة قاعدتها أكبر ليشملها مركز ثقلها. ولهذا لا ينقلب برج بيزا المائل أبدا بالرغم من ميلانه.

الصورة 2 - الاسطوانة المائلة - الفيزياء المسلية
الصورة 2 – الأسطوانة المائلة – الفيزياء المسلية

الشخص الواقف لا يقع على الأرض، إلى أن يخرج الخط العمودي النازل من مركز ثقله عن المساحة المحاطة بالحافات الخارجية لقدميه (الصورة 3).

الصورة 3
الصورة 3

لذلك فمن الصعب الوقوف على قدم واحدة، ومن الأصعب أكثر الوقوف على الحبل لأن القاعدة تكون صغيرة جدا، ويمكن بسهولة أن يخرج الخط العمودي عن حدودها. ولهذا نلاحظ أن البحارة الذين يقضون جل وقتهم على متن سفن متأرجحة أكثر عرضة لخروج الخط العمودي من فسحة القدمين وبالتالي السقوط، لديهم مشية مختلفة بساقين متباعدين، هذا ما يساعدهم على الوقوف بثبات على السطح المتأرجح.
الآن نعود إلى تجربة نهوض الشخص الجالس. إن مركز ثقل جذع الشخص الجالس يقع داخل الجسم، قرب العمود الفقري على ارتفاع 20 سم عن مستوى السرة. نرسم من هذه النقطة خطا عموديا فنرى أنه يمر تحت الكرسي وراء القدمين، ولكي يستطيع النهوض يجب أن يمر الخط بين القدمين. وهذا يعني أننا عند نهوضنا يجب علينا إمّا أن ندفع بصدرنا إلى الأمام لإزاحة مركز الثقل، أو نحرك أرجلنا إلى الوراء لكي نجعل القاعدة تحت القدمين لكن اذا لم نفعل ذلك فسيكون النهوض متعذرا.

الفيزياء المسلية: القلل المبردة

%d9%82%d9%84%d9%84-%d9%81%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9

أغلبنا استعمل في فترة ما قُلَّة من القلل الفخارية التقليدية، خاصة في فصل الصيف، فالهدف الأساسي من استعمال هذه القلل هو تبريد المياه ولهذا يشيع استعمالها خاصة في المناطق الحارة. والسر وراء هذا التبريد بسيط جدا: الماء الذي داخل القلة يرشح عبر الجدران الفخارية إلى الخارج حيث يتبخر ببطء، ويأخذ الحرارة اللازمة لذلك من الإناء والماء الموجود داخله، وبالتالي تنقص الحرارة داخليا فيبرد الماء.
وتعتمد هذه العملية –التبخر والتبريد- على عدة عوامل، فكلما كان الجو حارا زادت سرعة التبخر وزادت برودة الماء في الداخل، كما أنه كلما زادت رطوبة الهواء تباطأ التبخر ما يجعل الماء يبرد بدرجة أقل، والعكس صحيح في حالة الهواء الجاف. كما يتأثر الأمر بالرياح وسرعتها، ولتوضيح ذلك، تذكر إحساسك بالبرد في فصل الصيف عندما تبتل ثيابك وتهب الرياح عليه. كما يجب الإشارة إلى أن انخفاض درجة الحرارة داخل القلل لا يزيد عن 5 درجات مئوية (في الكتاب شرح رياضي لهذه النتيجة).
الكثير من التجارب الفيزيائية يمكنها أن تمنحنا قدرا عاليا من التسلية والمرح، ودون أي شك.. الكثير من الفائدة!
الفيزياء المسلية: شاركنا ما تعرفه من تجارب مسلية على التعليقات.
إقرأ أيضا: المفارقات المنطقية الأغرب على الإطلاق، أمسك عقلك من الجنون!

 

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    من اين يمكنني الحصول على الكتاب اخي الكريم

    1. Avatar

      سلام اخي ismail اليك رابك الكتاب الذي تريد الفيزياء المسلية https://www.4shared.com/get/T7nRTNz3/__-___.html
      و للمعلومة ايضا نفس الكاتب ياكوف بيرلمان لديه كتاب الرياضيات المسلية و اليك الرابط الرياضيات المسلية https://www.4shared.com/office/RT5MYX4A/___–__.htm

‎التليقات مغلقة‫.‬