عظماء الظل | رامي محمد | قراءة في برنامج

عظماء الظل | رامي محمد | قراءة في برنامج

- ‎فيبرامج, فكر وحضارة
2482
التعليقات على عظماء الظل | رامي محمد | قراءة في برنامج مغلقة
عظماء الظل

سلاما نحمله إليكم.. يا عظماء في الظل ربَّوا عظماء في النور” بهذه الكلمات اختار “رامي محمد” أن يقدم إعلان برنامجه عظماء الظل. على أن تكون حلقات البرنامج بمثابة مايكروسكوب مكبر لحياة عظماء عرفناهم مشاعلا نفتخر بنورها المبهر ونحن نقرأ صفحات التاريخ بفخر، ونتقمص من نورها بحرصٍ ونحن نحاول الاقتباس عندما نضع من أحدها مثلا عاليا للاقتداء به. لم يكن هدفُ مقدم البرنامج رواية تاريخهم المعروف كصُناعٍ ذوي أثر في الحضارة الإنسانية فحسب، بل كان –بالإضافة إلى ذلك- يسعى إلى تسليط الضوء على جوانب الظل من حياتهم، التي كانت جوانبا ذات أثر بالغ في تحقيق ما وصلوا إليه من مجد وعظمة.

تسجيل صوتي للموضوع

بـِ “آق شمس الدين” بدأت أول حلقات البرنامج تروي حكاية “معلّم محمد الفاتح”، الأستاذ العظيم في الظل معلما للتلميذ العظيم في النور. حين نذر شمس الدين، العالمُ الطبيبُ الشيخُ المعلم، حياته لتعليم الأمير الصغير منذ ريعان صباه، وهو يضع نصب عينيه هدفا واحدا هو بشارة النبي الأكرم «ولتفتحن القُسطنطينية. ولنعم الأمير أميرها. ولنعم الجيش ذلك الجيش». وعندما وقف محمد فاتحا أمام أسوار القسطنطينية، سجل بكلماته التي قالها آنذاك سرّ حكاية الجهد الذي كان به الوصول ”إنكم ترونني فرحا، إن فرحي ليس لفتح هذه القلعة فحسب بل لوجود شيخ عزيز الجانب في عهدي، هو مؤدبي آق شمس الدين”.

[ برومو عظماء الظل ]

عظماء الظل: لا يبتغي أجرا.. ولا تغريه شهرة

على إيقاع هته الصفة المشتركة جاءت بقية الحلقات، الأمهات الشموع وإيديسون بعد الألف اختراعٍ يقول: “أمي هي من صنعتني. لقد وثقَت بي، فعلِمت أن لحياتي معنى وشخصاً لن أخذله”. ومثلُه في التاريخ القريب إضاءةُ أردوغان يبكي “إيرول أولتشاك”، مهندس حملاته الإعلامية الفذ الذي أدار صورته في الإعلام على مدى تسعة عشر عاما، يبكيه صديقا رحل وهو يدافع عن مبادئ الوعي والحرية التي أفنى حياته في الدفاع عنهما، بعد أن قضى نحبه مدافعا عن وطنه عشيّة أحداثِ محاولة الانقلاب. وفي حلقة أخرى تُروى حكايةٌ الجميلةِ جميلةُ الصمود والوفاء “أمينة قطب” وهي تراهن على أن عُمق الحب هو ما يحدد قوّته وسلامته من الهشاشة التي تغلف قصص الحبّ الكارتونية، عندما انتظرت خاطبها “محمد كمال الدين السنانيري” سبعة عشر عاماً كاملةُ وهي لا تدري طول تلك المدة أيكتب لهما اللقاء أم يُحكم على خاطبها بالبقاء أسيرا بقية عمره. ثم عيشها معه داعمة لكفاحه سبع سنوات هي كل ما كتب لهما للعيش معاً تحت سقف واحد، قبل أن يعاد أسره من جديد ليتوفاه بارئه بعد ذلك.

ثم نحو ثوار إفريقيا وحكايا الاستعمار الدامي والإمام ساموري توريه وهو يستغل سنوات خدمته عبداً للملك في تعلم الإدارة والسياسة وشؤون الحرب، ليخرج بعدها محاربا للوثنية وحملات التنصير ومجاهدا ضد الاستعمار الفرنسي في بلاده غربَ إفريقيا. وبنفس الهمة كان قاضي القضاة الأمازيغي المجاهد “محمد بن عبد الكريم الخطابي” يسعى إلى لمّ شمل القبائل المتناحرة بهدف توحيدها ضد عدو واحد لتحرير بلاده المغرب الأقصى من الاستعمار الفرنسي والاسباني. وما كان بعد المعركة “أنوال”، التي قادها ونبغ في التخطيط لها، من فضلٍ على حركات التحرر في بقية دول الثورة بعد ذلك.

إن العطور بطبعها ليست ترى.. لكننا لعبيرها مستنشقون

تشير حلقة أخرى مع عظيم آخر برز في النور هذه المرة، إلى أن المرور على سيرة “محمد علي” كأعظم من عرفته الملاكمة ، يجب أن يجعلنا نربط بين ما نفتخر به من دفاعه على اسم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بلحظاتِ انتصار مبادئه لحظاتَ امتحانها وهو يصرخ بأعلى صوته وقد أغري ثمّ هُدّد بشتى الوسائل بأن يُجنّد في جيش الحرب على الفيتنام “لا يمكن أن أشارك في حرب أقتل فيها البشر.. وأقطع كل هذه الأميال لإيذاء أناس لم يتسببوا لي في الأذى يوما. خبز السجن أحب إلي من الموت في الفيتنام” وما كان بعد ذلك لهذه القوة من أثر في ثباته على مبادئه في الجانب الآخر من حياته الذي عاش فيه ثلاثين عاما مع الشلل الرعاش، فاقدا أهم ما كان يميزه من قوة وسرعة، دون أن يؤثر ذلك على إكماله لمسيرته في دعم حركات التحرر والدفاع عن المظلومين في العالم بإرادة حديدية.

عظماء.. لكن ماذا قبل ذلك؟ – عظماء الظل

إننا على اختلاف هِمَمنا نشترك جميعا في حبّ الاطلاع على سير حياةِ من نختارهم لنا مثلا، لسَبق سيرهم على طريقٍ نهمّ بسلوكه، ولنجاحهم عظيم الأثر عند الوصول، نستمد من ذلك الأمل في أن الوصول ممكن وفي أن المجد ليس أسطورة تتطلب معجزة، لكن ما يجب أن يختلف فيه الكادحون منا إلى المعالي عن الحالمين المتدثرين بأرائك الراحة، هو طريقة القراءة لهته السير في حد ذاتها، قراءةً تحليلية للأسباب والامتحانات قبل الوصول من جهة، وقراءة لجوانب الظل والدوافع قبل العطور ومجد النور من جهة ثانية.

قد يكون البرنامج مختصرا على أسماء مضيئة محددة، لكن طريقة قراءة التاريخ الملهمة التي يقوم عليها، تصلح لأكثر من أن تكون مجرد مصدر إعجاب، لنا نحن الذين نقرأ في الكتب والمجلات وفي من نلتقي بهم من المحيطين بنا بين كل حين وآخر من ناجحين جدد في مجالنا أو في مجال نطمح للنجاح فيه، بأن تكون طريقة قراءة النجاح ولما وراءه، بندا ثابتا وأسلوبَ حياة.

 – حلقات البرنامج القديمة –التي ذكرنا بعضها في المقال- موثقة في قناة الأستاذ رامي محمد على اليوتيوب، وكذلك في صحفة تلفزيون دعوة على الفيسبوك.

– عرض البرنامج لا يزال مستمرا (إلى تاريخ نشر هذا المقال)، تُعرض الحلقات الجديدة على قناة دعوة التلفزيونية وتنشر بعد ذلك على صفحتها على الفيسبوك.

تعليقات الفايسبوك