القراءة كفعل حضاري: ثلاثة أسرار ما وراء الكلمة | شرف وضرورة قصوى!

القراءة كفعل حضاري: ثلاثة أسرار ما وراء الكلمة | شرف وضرورة قصوى!

- ‎فيفكر وحضارة, قراءة وكتابة
1552
التعليقات على القراءة كفعل حضاري: ثلاثة أسرار ما وراء الكلمة | شرف وضرورة قصوى! مغلقة
@عاصم ظريف
القراءةالقراءة

      لم تقم أيّة حضارة على مرّ التاريخ دون القراءة – وأوّل ما تبتدئ به الحركة الفكرية تنظيمها هو صياغة شعار ينوب عنها بكلمات قلائل ذوات دلائل عديدة، وبما أنّ الدّين هو ذروة الحركات الفكرية ومنبعها المتدفق وقمّة هرمها الذّهبي، شاء مؤسس الحركة الأعظم “الله عزّ وجلّ” أن يلخّص فحواها ومكنونها في كلمة واحدة هي أمّ العبادات والفروض والشّعائر …”إقرأ”.

     “إقرأ”، هذه الكلمة التي صنعت أمة مثقفة وحضارية فيما مضى استحالت إلى مجرّد كلمة مهجورة في مصحف موسمي، وأقصد هنا بكلمة (الموسمي) أنّ حامليه حصروا استعماله في أوقات محدّدة وحالات معيّنة. بينما الأصحّ والأجلّ أن يكون هذا الكتاب العظيم منهاج حياة يومية، ولغة يخاطب الناس بها بعضهم البعض، وحكمًا صادقًا وفيًّا، وصديقًا عزيزا خالدًا.

فماذا تخبّئ هذه الكلمة من معانٍ؟!

 

القراءة شرف الإبتداء

إنّ أوّل أمرٍ أمر به المولى عزّ وجلّ لم يكن: جاهد أو صلّ أو زكّ.

لم يكن أمرًا يتعلّق بالروح والمعاملة والفوز بالدّارين، بل كان يتعلّق بشيء يصنع كلّ ذلك، شيء يليق بمقام الإنسان الخليفة! ألا وهو القراءة – وطبعًا.. الله لم يجعل القراءة أوّل فرضٍ عبثًا… حاشاه!

 

وجوب وضرورة القراءة

في سورة العلق نجد الله تعالى كرّر كلمة إقرأ مرّتين (تأكيد لفظي)، الأمر الدال على أهمية القراءة. ولا يخفى علينا أيضا أنّ فعل الأمر في القرآن الكريم يدلّ على الوجوب.. أي يُؤجر فاعله ويؤثم تاركه، قد يقول البعض: ليس لدينا وقت للمطالعة.. أقول: ربما التوافه تستحقّ وقتًا أكبر؟!

 دعونا لا نكذب على أنفسنا، فكم من الوقت الضائع لدينا؟ نصف ساعة في الباص، ونصف ساعة في الانتظار، ونصف ساعة في اللاشيء أحيانا! نصف الساعة تلك طريقك إلى القراءة – كفيلٌ بإخراجك من قبوك المظلم إلى نور الحياة، كما أنه كاف لفتح عينيك يا صديقي فلا تبخل على نفسك.

“ليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلّة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكل كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه” مصطفى صادق الرافعي.

 

تأملات لغوية مع القراءة

أيّ واحد منّا اطّلع اطّلاعا سطحيا على دروس اللغة العربية سيعرف أنّ فعل “قَرَأَ” فعلٌ متعدٍّ يستوجب مفعولًا به. لكن لا يوجد في الآية مفعول به! إذًا ما السّر؟! الأمر ليس خطأً لغويًّا كما يبدو لك يا صديق، بل هو قمّة البلاغة اللغوية الّتي تتجلّى فيها الحكمة السّماوية والسحر القرآني مرّةً أخرى! كان من الممكن أن يجعل الله عزّ وجلّ مفعولًا به محَدّدًا كإقرأ: الكتاب، القرآن… لكن لا! لم يفعل.
لا شكّ أنّ في حذف المفعول به دلالة عميقة وواضحة.. كأنّ الله يخاطب كلّ واحد منّا قائلًا: إقرأ كلّ شيء! كلّ شيء في هذه الدّنيا يستحقّ التأمّل والمطالعة.

القراءة يا صديق عبادة إسلامية تدلّ على عظيم مقام العقل في دين الله، فلا تكن من الهاجرين!

 إقرأ أيضا:سبع حيل لتقرأ بمتعة فنية عالية

تعليقات الفايسبوك