رأي| إعتداءات باريس، من المستفيد؟

رأي| إعتداءات باريس، من المستفيد؟

- ‎فيفكر وحضارة
1292
1

بعد الحادثة الأخيرة “إعتداءات باريس”، أزعجني أشخاص يشمتون في ضحايا اعتداء إرهابي فاستغربت، ثم ذهلت أكثر بأشخاص يضعون العلم الفرنسي على وجوههم.. يا إلــهي… هل هناك شخص واحد في رأسه خلية واحدة تعمل بشكل صحيح ؟!

هذا العالم الإفتراضي الترفيهي أصبح يسيّر عقول الناس ويضبط إيقاع حياتهم، يدفع الواحد منهم في اتجاه فيتدافع الجميع خلفه، ثم يدفع الآخر في الإتجاه المعاكس ليتدافع الجميع خلفه، لم يعد هناك مجال للعقل أو المنطق. هل هناك من يحلّل الأفكار قبل أن يقبلها؟ هل هناك من يحاول رؤية نهاية الطريق قبل أن يضع خطوته الأولى؟

الإعتداء الإرهابي عمل جبان لا دين له، وهو لا يضر دولا ولا حكومات، بل أفرادا أبرياء لا ذنب لهم و لا علاقة لهم بسياسات بلدانهم، والتاريخ يشهد… ما رأينا دولة ضربها الإرهاب إلّا و خرجت أقوى و بنفوذ أوسع. حتى أصبح الإرهاب وسيلة تستعملها الدول الإستعمارية كحجة لمد يدها على ما ليس لها ولرعاية مصالحها وحلفائها، وتصفية حساباتها مع من يعاديها و يقف في وجهها، هل هذا ما يجعلنا نبتهج؟ و لنسأل أنفسنا، من المستفيد الأكبر من الإعتداء الإرهابي في فرنسا؟ هل نبتهج لأن فرنسا تحصد اليوم ما زرعت في سوريا وليبيا والعراق؟ بل علينا أن نفزع لأنها الآن أصبحت تملك الحجة و الدليل لتزرع أضعاف ما زرعت، التاريخ ينادينا، أفيقوا! لكننا لا نسمع و لا نبالي.

11 سبتمبر 2001، أمريكا تتعرض لأعنف هجوم إرهابي في تاريخها. فخرجنا نهتف وننادي بالموت لأمريكا، ونشيد بالمجاهد بن لادن لأنه ضرب أمريكا في عقر دارها نصرة لأخوتنا في فلسطين وسائر بلاد المسلمين، ورحنا نتغنّى بالعدد الهائل من الموتى، وقلنا أن أمريكا قد حصدت الدمار الذي زرعته عبر العالم وأنّه غضب الله قد حلّ عليها. هنالك حتى من راح يستدل بآيات من القرآن الكريم على أن هذه الغزوة كانت مذكورة في كتاب الله الحكيم وكلّنا يتذكر ذلك. هل تضررت أمريكا؟ لا، بل خرجت أقوى لأنها أصبحت تملك الحجة لاستعراض قوتها وتصفية حساباتها ورعاية مصالحها ومصالح حلفائها. أين هي أمريكا الآن؟ بين المحيط الهادي غربا والخليج العربي شرقا. وهذا بفضل الهجمات المباركة التي قادها المجاهد الشيخ أسامة بن لادن. ثم أين هو هذا المجاهد؟ نعم، لقد تيقن الجميع أن كل ذلك كان إنتاجا سينمائيا، فلا بن لادن و لا ضربات مباركة و لا سلاح دمار شامل في العراق.

ما حدث في فرنسا لا يختلف عن ذلك، هل تضررت فرنسا؟ لم يتضرر منها سوى أولئك الأشخاص الذين ماتوا وهم في غفلة من أمرهم، نحن نقول بأن الدول الغربية تصنع الإرهاب و تدعمه، فكيف تصنع هذه الدول شيئا قد يضرها؟ وسيعيد التاريخ نفسه، رغم تغير الزمان و المكان، فالأحداث نفسها والأفعال نفسها، وستكون النتائج نفسها أيضا…

كل مصائبنا هي نتائج جهلنا وضعفنا، ومن لا يحفظ التاريخ ليس له مستقبل، فمن تعاطف مع فرنسا لم يحفظ التاريخ، و تاريخ فرنسا غنيّ عن كل تعريف، و من شمت في ضحايا اعتداء إرهابي لم يحفظ التاريخ، فالشماتة ليست من أخلاق أمتنا، ومن ابتهج وأشاد بذلك العمل الجبان لم يحفظ التاريخ أيضا، لأننا بالأمس القريب كنا الضحية و ربما قد نكون غدا ضحية.

#اعتداءات_باريس
#ضد_الإرهاب
#ضد_فرنسا
#أنا_جزائري
‪#‎contre_le_terrorisme‬
‪#‎contre_la_France‬
‪#‎je_suis_algerien‬

مواضيع ذات صلة “إعتاداءات باريس”:

كاريكاتير| “اعتداءات باريس” متنساوش الباسبور!

قتلى باريس، ليسوا مجرد خرفان!

هجمات باريس: هل هي بوادر حرب عالمية ثالثة؟

كاريكاتير| مهزلة رفع علم المستدمر الفرنسي.

على مجلّة فكرة، أنت تقرأ وتستمتع بمواضيع حصرية “مجانا”
مقابل ذلك لا نطلب منك إلّا أن تشارك المواضيع التي تعجبك مع أصدقائك.

تابع جديدنا >>> إضغط هنا للإنتقال إلى صفحة الفايسبوك

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. Avatar

    الخلايا معطلة كليا …بل فقدت السيطرة على نفسها كخلايا سرطانية بفعل العولمة.

‎التليقات مغلقة‫.‬