نظرية التطور و الانتخاب الطبيعي: أشهر 10 مغالطات عليك ألا تقع فيها

نظرية التطور و الانتخاب الطبيعي: أشهر 10 مغالطات عليك ألا تقع فيها

- ‎فيأفكار علمية
1
evolution-theory

بداية أحب أن أوضح أن المقال لا يهدف بأي شكل إلى مناقشة صحة نظرية التطور من عدمها، ببساطة لأننا لسنا في الموقع الذي يخولنا فعل ذلك، المجال بحر عميق ومعقد منح أجيالا من خيرة علماء البيولوجيا والأحافير حياتهم له، وأظن كلا الطرفين (نحن والباحثون المتخصصون في المجال) سنجد الأمر مهينا جدا إن اعتقدت مجموعة غرباء على الأنترنت بلا أي تخصص فعلي في المجال أن لها الكلمة الفاصلة في الأمر (نفيا أو إثباتا). لكننا هنا كي نتحدث عن أشهر المغالطات الموجودة حول الموضوع عند عامة الناس في حدود النظرية، هل فعلا تقول النظرية ما قيل أنها تقول؟ أي جزء هو فعلا موجود، وأي جزء تم تلفيقه ولن تجده في أي من صفحات “أصل الأنواع” الخمس مئة.



نظرية التطور تقول أن أصل الإنسان قرد

صورة شائعة حول نظرية التطور

فلنبدأ بالمغالطة الأشهر على الإطلاق، “نظرية التطور تقول أن البشر تطوروا من القرود”، في الحقيقة هذا خطأ كبير يقع فيه أغلب منتقدي النظرية، روجت له وبشكل كبير الصورة أعلاه، والتي ومع أنها أصبحت عند كثيرين رمز النظرية فهي لا تمثلها.

النظرية تقول أن كل أنواع الحياة على الأرض متصلة ببعضها، لذلك إن أخذت أي شكلين للحياة وعدت بالزمن إلى الوراء بما يكفي ستجد سلفا مشتركا بينهما، وليس البشر والقرود باستثناء، فالنظرية تقول ببساطة أن البشر والقرود تشاركوا جدًّا مشتركا في مرحلة ما من عمر الحياة، تصوروا معي (وسأغش كثيرا وأحاول تبسيط المفهوم فلن يكون وصفي دقيقا على الإطلاق) أن رجلا أنجب ولدين، أحدهما ذكي والآخر غبي، ولنقل جدلا أن الذكي ذهب إلى محيط كله أذكياء وتزوج زوجة ذكية وأنجب أبناءه في ذلك المحيط، بينما فعل الغبي العكس تماما، بعد جيلين سيكون (فرضا مرة أخرى) الاختلاف في الذكاء بين أحفاد الأول والثاني كبيرا جدا رغم تشابههما في بعض الصفات فهم جميعا ينحدرون من جد أكبر واحد، هذه هي قصة التطور مع كثير من التبسيط والاختصار، نظرية التطور لا تزعم إطلاقا أن البشر تطوروا من القرود، يمكنك أن تعود بالزمن قدر ما تشاء لكنك لن تجد قط وقتا حملت فيه الأرض قرودا فقط ثم في لحظة معينة بدؤوا جميعا بالتطور إلى بشر، وهذا يأخذنا إلى المغالطة الثانية التي ارتأيت أن أدرجها في ذات النقطة مع سابقتها، إن تطور البشر من القرود فلماذا لا تزال القرود موجودة؟

إن كان السؤال يراودك فعد واقرأ الفقرة السابقة، النظرية -مرة أخرى- لا تقول أن أشكال الحياة الموجودة اليوم تطورت من بعضها، لكنها تشاركت أسلافا مشتركة، في الحقيقة تم تأريخ أقرب سلف مشترك بين الانسان وقرود العالم القديم (التي تعيش في إفريقيا وآسيا) إلى ما يبعد 25 مليون سنة مضت، في حين يتفق العلماء على أن أول ظهور للإنسان القديم (ما يسميه البعض برجل الكهف) يعود لحوالي 7 إلى 5 مليون سنة مضت ولم يتم تأريخ أول ظهور للإنسان الحديث كما نعرفه اليوم (أو ما يسمى بالإنسان العاقل) سوى لما بُعده 200 ألف سنة مضت، ولكم شرف أن تحسبوا الفرق الزمني بين انفصال السلف الذي جمع بين القرود والانسان وبين أقدم ظهور معروف للإنسان الحديث وأشك أن أحدا سيقول بعدها أن البشر تطوروا من القرود.



نظرية التطور تناقض القانون الثاني للتارموديناميك

هذه الفكرة تم الترويج لها من قبل كثيرين ممن حاولوا انتقاد النظرية بلا أية جذور فعلية في أي من المجالين (الفيزياء أو البيولوجيا) بهدف الظهور كمن يدعم قوله بأدلة علمية مستغلين قلة ثقافة المستمع أو القارئ وعدم معرفته في المجال، وقد تم بناؤها على أساس فهم خاطئ لقوانين الترموديناميك ككل، في الحقيقة، نظرية التطور لا تناقض أية نظرية فيزيائية معروفة إلى اليوم (وإلا ما كان أحد يعتمدها فكما قلت في عدة مقالات سابقة، العلم لا يُساوم).

لمن لا يعرف القانون، أو لمن يعرفه ملفقا فالقانون ينص ببساطة على أنه في نظام مغلق، الانتروبي (entropy) لا يمكنها إلا أن ترتفع.

الآن لمن لا يعرف ماهي الانتروبي فهي مصطلح فيزيائي بتعريف دقيق ومحدد، لكن في أغلب الاستخدامات، من الآمن القول أن الانتروبي تعني الفوضى (disorder)، لذلك فالقانون الثاني للترموديناميك يقول أن الكون ككل يصبح فوضويا وأكثر عشوائية بمرور الزمن.
انطلاقا من التعريف السابق، يستحيل أن يكون التطور صحيحا لأنه يمثل ارتفاعا في التعقيد والترتيب داخل النظام مما يناقض القانون، أليس كذلك؟



إن كان هذا ما تفكرون به فعودوا واطلعوا على الكلمة التي كتبت بالخط العريض وسطر تحتها: لا بد أن يكون النظام مغلقا، بلا أي مؤثر خارجي وإلا فقانون الترموديناميك الثاني يصبح باطلا في هذه الحالة.

لطالما استمتعت بإخبار أمي عن القانون كلما طلبت مني ترتيب غرفتي، في محاولة يائسة لأقنعها أن ما تحاول طلبه مني يناقض قوانين الفيزياء، وأنه يستحيل علي خفض الأنتروبي في غرفتي، لكن بالتأكيد لم ينجح الأمر قط، وعادة ما كان ينتهي المطاف بي بترتيبها في النهاية (أو على الأقل التظاهر بذلك)، ألست إذن بذلك الفعل أناقض القانون؟ أليس من المفروض أن يكون فعلي مستحيلا، فأنا نقلت غرفتي من حالة الفوضى إلى حالة أكثر تنظيما وأقل عشوائية؟ الأمر ممكن ببساطة لأن غرفتي ليست نظاما مغلقا، لأنها تلقت مؤثرا خارجيا تمثل فيَ أنا ولا يجوز تطبيق القانون عليها.

إن كنا نناقش الطبيعة فما علاقة غرفتي بالموضوع؟ يمكن اعتبار المثال أعلاه مفهوما مبسطا عن محاولة تطبيق القانون على نظام مفتوح، يمكننا كذلك أن نوفر مثالا لا يتضمن أي تدخل بشري، تخيلوا معي كل مرة يبرد الجو فيها، حسب المنطق السابق فقانون الترموديناميك يكسر كلما حدث ذلك، الانتروبي في الهواء البارد أقل منها في الهواء الساخن لأن حركة الجزيئات في البارد تكون أقل بكثير منها في الساخن، لكن الأمر لا يناقض أي قانون في الحقيقة لأن الأرض ليست نظاما مغلقا، فهي تستمد الطاقة من الشمس باستمرار، نفس السبب الذي منع القانون الثاني للترموديناميك من أن يصلح تطبيقه على التطور.

نظرية التطور تقول ببساطة أنه في حالات تظهر طفرات جينية عند الأجيال اللاحقة مما يعطيهم بعض الخواص المختلفة عن أجدادهم، في نظام مغلق وبالنظر لأن تلك الطفرات تكون عشوائية، يكون احتمال نشوء كائنات أقل “تنظيما” (أي أقل تعقيدا) أكبر بكثير من احتمال نشوء كائنات أكثر تعقيدا، لكن الأمر في الحقيقة لا يحدث في نظام مغلق بل مفتوح تتدخل فيه الطبيعة تحت ما يعرف بالانتخاب الطبيعي، الأشخاص الذين اكتسبوا صفات تتوافق مع محيطهم وتخولهم النجاة فيه لهم فرص أكبر في البقاء من أولئك الذين لم تتوافق قدراتهم مع محيطهم، القردة التي اكتسبت القدرة على التسلق السريع مثلا كانت فرصها في البقاء أكبر من تلك التي لم تفعل وبالتالي تكاثرت أكثر إلى أن غطت على أخواتها وأصبحت هي النوع الغالب، هنا ظهر لنا نظام أكثر تعقيدا انطلقا من نظام أقل تعقيدا، لكن النظام لم يكن مغلقا بل مفتوح، الانتروبي انخفضت هنا لكنها بالتأكيد ارتفعت في مكان آخر في الكون الشاسع، ليبقى قانون الترموديناميك الثاني قائما على أي نظام مغلق، وبالضرورة على الكون ككل.

إن كانت الخلايا ليست عاقلة فكيف تحاول التأقلم؟

هذا الفهم الخاطئ جاء نتيجة فكرة خاطئة هي أن الانتخاب الطبيعي هو وسيلة الكائنات في التأقلم، أن القرود في المثال السابق طورت القدرة على التسلق السريع لأنها احتاجت إليها، لكن الأمر ليس كذلك في الحقيقة.

لمثال أكثر توضيحا لآلية عمل الانتخاب الطبيعي فلنقل أن هنالك يرقات بنية تعيش على الأوراق، ولد بعضها بطفرات جينية، -سأغش مجددا هنا فالأمر لا يحدث بهذه البساطة- فلنقل أنه ظهرت طفرتان فولدت بعض اليرقات حمراء وأخرى خضراء، هجمت الطيور على المكان، أكلت اليرقات الحمراء لأنها تمكنت من إيجادها بسهولة، تمكنت بعض اليرقات البنية التي كانت فوق الأوراق الميتة ذات اللون القريب من البني من النجاة، بينما نجت أغلب اليرقات الخضراء، تزاوجت اليرقات الخضراء بينها وحتى مع البنية ناشرة جيناتها وواصلت التكاثر أكثر لأن الطيور لا تراها بينما أخذت البنية في التضاؤل لأن الطيور تأكلها ولأنها صارت تتزاوج مع الخضراء فتنجب يرقات خضراء هي الأخرى إلى جانب البنية، هكذا إلى أن أصبح المكان معمورا أغلبه بيرقات خضراء، مع القليل من البنية واختفاء الحمراء كليا، وهذا يشرح مبدأ آخر مهما حول الانتخاب الطبيعي، هو ليس حول “البقاء للأفضل” بل البقاء لمن هو “جيد بما يكفي”، لم تكن اليرقات البنية هي الأفضل فالخضراء أفضل في التمويه منها، لكنها مع ذلك نجت ولو بنسبة أقل في حين لم تنجو الحمراء لأنها لم تكن جيدة بما يكفي.

لاحظوا معي أن اليرقات هنا لم تتأقلم وتحول لونها للأخضر كي تنجو من الطيور، هي نجت من الطيور لأن لونها كان أخضر وبذلك تمكنت من البقاء، القول أن الانتخاب الطبيعي هو وسيلة الكائنات الحية في التأقلم لا يختلف عن القول أن الأذن موجودة بالشكل الذي هي عليه كي نستطيع موازنة النظارة عليها، قلب ما بين السبب والنتيجة.

الانتخاب الطبيعي ما هو إلا قانون البقاء لمن تمكنه جيناته من ذلك، بينما يبقى التحكم في الجينات واختيارها بعيدا عن متناول الكائنات الحية (وإن كان الأمر أصبح ممكنا اليوم عند البشر بتدخل العلم).

إقرأ حول الموضوع: العلاج الجيني قفزة طبية جديدة.

التطور والانتخاب الطبيعي يحدثان للأحسن دائما

مغالطة ولدت بشكل أو بآخر من سابقتها، التطور والانتخاب ليسا موجودين دوما كي يجعلانا “أفضل” هما موجودان فقط ويقودان في النهاية لبقاء من هم “جيدون بما يكفي” كي يستطيعوا الحياة، ولا يعنى الأمر بالضرورة أنهم كانوا الأفضل أو الأصلح بين الخيارات، هم فقط استطاعوا النجاة، وكأفضل مثال فسأذكر كابوسا يعاني منه أغلب الناس ندين للتطور به، إنها السمنة، هاجس يجعلنا نقف أمام المرآة ساعات نتفقد أجسامنا ويدفع كثيرين للاكتئاب وحتى الانتحار في بعض الحالات، ناهيك عن الأمراض التي يمكن وضعها على قوائم يفوق طولها هذا المقال والتي تعد السمنة مسببا رئيسيا لها.

لا أحد بثقافة كافية ووعي صحي يمكن أن يدعو السمنة اليوم شيئا جيدا، لكن ما علاقة السمنة بنظرية التطور؟

علاقة السمنة بـ نظرية التطور

قديما طورت الكائنات الحية آلية لتخزين الغذاء حين يكون فائضا عن الحاجة تأهبا لوقت الجوع، لقد احتاج البشر هذه الخاصية في الوقت الذي عاشوا فيه في العراء معتمدين على الطبيعة الأم وويلاتها للبقاء، ونحن مدينون لها لبقاء جنسنا على قيد الحياة، لكننا اليوم لا نعاني من فترات فائض وفترات شح في الغذاء، ما عاد جسمنا يحتاج لتخزين كل تلك الذخيرة، لكنه وللأسف لم يتأقلم بعد مع نظام حياتنا الجديد، فللوقت الحالي ليس أمامنا إلا الطريقة الصعبة إن أردنا الحفاظ على جسم رشيق.

نفس الأمر ينطبق على العيون الخضراء مثلا والتي تعتبر أكثر حساسية للضوء من البنية، وعلى خاصية رؤية الأنماط في كل شيء والتي طورها دماغنا لإبقائنا على قيد الحياة، رغم كل التفوق الذي منحتنا إياه تلك الخاصية إلا أنها جلبت علينا عدة مشاكل في حالات أخرى وقد سبق وتطرقنا للأمر في مقال الادعاء الكاذب: عشرة أسئلة لتكتشف أن ما تقرؤه هراء

لا توجد أحافير انتقالية تدعم نظرية التطور

هذا يعتمد على ما تدعوه أحافير انتقالية، لشرح ما أريد قوله سآخذ نفسي كشخص من أصول عربية، فلنذهب معا إلى إحدى المقابر العربية العائدة إلى ألفي سنة (ولنفرض جدلا بوجود هكذا مقابر) ما مدى احتمالية أن تختار قبرا عشوائيا من تلك القبور التي لم تندثر ويكون صاحبها أحد أجدادي؟  العديد من تلك القبور تمثل أشخاص أقرباء لي، (أقرب بكثير مما لو أنك اخترت قبورا من جنوب إفريقيا) لكن شجرة سلالتهم مع ذلك لن تقود إلي أو إلى أي شخص أعرفه في الغالب.

نفس الأمر ينطبق على الأنواع الموجودة اليوم، إن وجد العلماء أحفورة لكائن يشبه الحوت بحجم أصغر وأرجل ضئيلة جدا مثلا فستكون صاعقة في علم الاحتمالات إن كان ذلك الكائن هو جد الحيتان الحديثة نفسه، لكنه وإن وجد في الزمان والمكان الصحيحين، فهو بلا شك أحد أقرباء الجد الحقيقي، وإن جمع قدر كاف من الأحافير المماثلة يمكن تشكيل صورة جيدة فعلا عن التحولات التي ظهرت بين الأنواع للوصول للشكل الحالي.

إن كانت نظرية التطور حقيقة فلماذا لا نرى أية كائنات تتطور؟

عمر الأرض 4.543 بليون عام، أول هيكل عضمي للإنسان الحديث ثم العثور عليه يعود -كما سبق الذكر- ل 200 ألف عام، وأنت كم عمرك يا ترى في وسط كل هذا؟ المطالبة برؤية التطور في الكائنات لا أجد لتمثيله سوى كطفل يقف أمام مرآة لبضعة دقائق ثم يبتعد متأففا شاكيا أنه لم يكبر، التطور لا يحدث بين ليلة وضحاها، زد على هذا أن التطور ومع حدوثه وقيامه بتغيير الكائنات لا ينص على ضرورة تغير الكائنات دائما، فبدون تغييرات في المحيط لن تحدث تغييرات كبيرة للكائنات ولم تحدث أية تغيرات ضخمة في المحيط مؤخرا (وإن بدأت مشاكل الاحتباس الحراري تغير هذا)، مثلا لو لم تهجم الطيور لظلت اليرقات البنية في مثالنا السابق مهيمنة ولبقيت اليرقات الخضراء والحمراء قليلة ويمكن حتى أن تنقرض في الأجيال التالية.



هذا لا ينفي أن التطور يحدث الآن، ولا ينفي أننا في حالات عديدة يمكننا أن نتابعه، وخير مثال عليه هو حليبك الذي شربته في الصباح، الإنسان هو الكائن الوحيد ذو قدرة على هضم الحليب بعد البلوغ (لذلك لا ينصح بتقديم الحليب للقطط البالغة فمع أنها تحبه فهي لا تستطيع هضمه بالمناسبة وقد يؤدي لمضاعفات صحية)، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن قدراتنا على هضم الحليب حديثة ولم تكن موجودة عند أجدادنا، إذ يقدر أن الجين كان لا يزال قيد التطور منذ بضعة آلاف عام فقط وإن كان هنالك جدل متى اكتسبه الإنسان بالضبط، كما أنه لا يخفى عليكم أن عددا كبيرا من الأشخاص لم يسعفهم الحظ ليصلهم الجين ولا قدرة لديهم على هضم اللاكتوز بعد البلوغ إلى اليوم.

مثال آخر هو أضراس العقل، هي لدينا اليوم أصغر بكثير مما كانت لدى أجدادنا ناهيك عن أن العديد من الأشخاص صارت لا تظهر عندهم. كذلك هل تذكرون عندما قلنا أن التطور لا يحدث نحو الأحسن دائما؟ حسن، مع أننا نحب أن نعتقد أن حجم دماغنا الكبير مقارنة بحج الجسم يمنحنا ذكاءنا المتفوق إلا أن أدمغتنا في انكماش مستمر، أدمغة أجدادنا كانت أكبر، وأدمغة أحفادنا ستكون أصغر، هنالك عدة فرضيات متضاربة حول الموضوع لكن لا شرح مؤكد عن سبب أو نتيجة هذا الأمر.

التطور مجرد نظرية

نعم التطور نظرية، لكن كذلك هي الجاذبية، مع ذلك لا أرى أحدا يخاطر بالقفز من شرفة بيته بناء على ذلك (إلا إن كانت تبعد مترين عن الأرض فتلك قصة أخرى).

هذه المغالطة تنشأ في الحقيقة من الخلط بين مفهوم نظرية في العلم، ونظرية في الحياة العامة. النظرية في الحياة هي أقرب إلى شيء نحزره، فكرة معينة نكونها حول شيء ما بلا دليل أو إثبات، نبني بناء عليها أفكارا لاحقا فإن وجدنا دليلا اعتبرناها حقيقة.

الأمر في العلم مختلف، كي يكون لك الحق في أن تدعو شيئا ما بالنظرية، فلا بد أن تكون هنالك أدلة تدعمه، عندما يلاحظ العلماء أمرا ما ويرغبون في تفسيره، فهم يقومون بالحزر، هذا ما يسمى فرضية، يتم بعدها الحكم على تلك الفرضية بناء على التجارب والملاحظات اللازمة على حسب المجال، ولا تتحول إلى نظرية إلا إذا وجدت أدلة كافية تدعمها وتواصل باستمرار النجاح في الاختبارات التي تخضع لها.

مثلا، فلنتخيل أننا وجدنا مياها خضراء تغلي لوحدها (ذلك النوع المرعب الذي تراه في الرسوم المتحركة)، نضع فرضية أنها خطيرة ونبتعد عنها، نقوم بتجربة الفرضية برمي أشياء فيها لنراها تتحلل وتذوب، نتأكد أكثر، لكن هل ستحرقنا كذلك؟ نضحي بأحدنا ونضعه فيها فنراه يحترق ويتحلل ويموت، هنا يصبح الأمر نظرية.

 وبالتأكيد لا بد من أن تكون قابلة للتجريب، إن لم نستطع تصور أي اختبار يمكن اخضاع الفرضية له أو إمكانية إيجاد أي دليل يمكن أن يفندها فهي ليست مؤهلة لتصبح نظرية. فمثلا لو قلت أن هنالك أشخاصا يعيشون على سطح الكوكب الرابع على بعد خمس وعشرين مجموعة شمسة إلى الشمال، فهذه الفرضية غير مؤهلة لتصبح نظرية لأنه لا سبيل لتجربتها للوقت الحالي ولا يمكن تصور وجود أي دليل يفندها.

لكن هل ما سبق كاف، في الحقيقة لازال هنالك شرط آخر، على الفرضية أن تستوفيه، مهما كانت تفسر بمثالية الظواهر السابقة، فلا بد أن تتنبأ بالظواهر المستقبلية أيضا، لا بد أنه كلما ألقينا أحدنا في بركة الحمض أعلاه احترق وتحلل وإلا فهي سوف تسقط في اللحظة التي ينجو فيها أحدهم.

يجب أيضا التفريق بين النظرية والقانون، القانون هو وصف لظاهرة طبيعية والنظرية هي شرح لها، قانون الجاذبية مثلا هو العبارة التي تصف القوى الموجودة بين جسمين بسبب كتلتهما وتمكن من حسابها، نظرية الجاذبية تفسر مصدر هذه القوى.

يمكن لنظرية ما أن تبقى صالحة لمئات السنين لكن دليلا وحيدا يفندها يعني أن على العلماء البدء من جديد (مثلا نظرية نيوتن حول الجاذبية التي صمدت قرونا قبل أن يفندها أينشتاين ويأتي ببديل) فلهذا لا يمكننا قد أن نكون متأكدين بنسبة 100% من أية نظرية، لكن هذا هو الجمال في العلم.
عالم نحن متأكدون فيه من كل شيء هو عالم يخلو من التعلم، شخصيا لا أريد العيش فيه لأنه ممل جدا.

مما سبق يمكن القول أن دعوة شيء ما بـ “مجرد نظرية” هو حجة له لا عليه.

فُند التطور منذ زمن وأغلب علماء البيولوجيا يرفضونه اليوم

من يتحدث عن نظرية التطور اليوم إذن إن كان الحال كذلك؟

العبارة السابقة غير صحيحة في الحقيقة، بالتأكيد هنالك الكثير من الجدل العلمي حول العديد من التفاصيل ضمن النظرية، تلك طريقة عمل العلم، نجادل وننتقد ونحاول دوما الوصول للتفسير الأقرب، لكن النظرة العامة للتطور وفكرة اشتراك كل أنواع الحياة على الأرض أسلافا مشتركة تلقا دعما واسعا من أغلب الأوساط العلمية.

الجدل الموجود اليوم في الحقيقة هو خصوصا حول Neo-Darwinism (نظرة حديثة للتطور قائمة في معظمها على تزويج نظرية داروين للتطور ونظرية مندل في علم الجينات)، هنالك جدل في الأوساط العلمية على بعض النقاط في هذا الموضوع لكن هنالك فرق شاسع بين “هنالك جدل بين العلماء حول عدة نقاط أساسية في Neo-Darwinism” و”أغلب العلماء اليوم يرفضون التطور”.

في الحقيقة 98% من أعضاء الـAAAS (أكبر تجمع علمي في العالم) و99% من العلماء الباحثين فيها يدعمون النظرية. وليس ذلك هو التجمع الوحيد فالتطور يعتبر النظرية الغالبة لتفسير التنوع البيولوجي في أغلب الأوساط العلمية.

كما قامت مجموعة من 72 عالما ممن حازوا جائزة نوبل بتقديم عريضة يدعون فيها إلى تدريس نظرية التطور في البيولوجيا، ولم يكونوا الأوائل في هذا المطلب إذ شاركتهم فيه عدة أوساط علمية أخرى. هذا دون نسيان تظاهرة A Scientific Support for Darwinism شارك فيها 7733 عالم سنة 2005 كرد على بيان أصدره معهد ديسكوفري سنة 2001 يقول فيه أن العلماء أصبحوا يبتعدون عن نظرية التطور * وتم رفضه (البيان) في الأوساط العلمية لعدم استوفائه الشروط اللازمة، ليتم الرد عليه لاحقا بالتظاهرة السابقة.

في الحقيقة لن أدرج مصادر أكثر وإلا أصبحت فقرتي زرقاء بالكامل وبطول صفحتين، لكنني مع ذلك أدعوكم للبحث وتلقي معلوماتكم من مصادر علمية موثوقة واحذروا من العلم الزائف الذي تطرقنا له في عدة مقالات سابقة.

هذه النقطة في الحقيقة هي كنز بالنسبة لرواد نظرية المؤامرة، “يواصل البعض نشر التطور رغم تفنيده من قبل العلماء”، من هم هؤلاء البعض إن لم يكونوا العلماء؟ ولماذا قد يواصلون نشر نظرية فاسدة تم تفنيدها؟ ولماذا تسكت الأوساط العلمية عن ذلك؟ أين الإحصائيات التي تثبت رسميا أن أغلب العلماء يرفضون التطور؟ وأين هي التجارب والأدلة التي قادت لهذا الاعتقاد؟

إن كانت نظرية التطور مؤامرة ضد الدين كما يقول البعض (وسنأتي إلى هذه النقطة) ألن يكون من الأفضل خلق نظرية تلغي الإله من الكون ككل؟ لماذا أساسا قد تريد أجيال كاملة صناعة مؤامرة ضد معتقد معين، إن كان أغلب العلماء يرفضون التطور فلماذا سمحوا للقلة القليلة التي تدعمه بالتغطية عليهم؟ ألم يستطع غاليلي الحديث مع أنه كان واحدا في وسط مجتمع كامل يعارض أفكاره فكيف تمكنت ثلة متآمرين من إسكات الأغلبية الساحقة للعلماء؟ ومن هي هذه الأغلبية ونحن نعرف أسماء العلماء المختصين في المجال وأعمالهم تنشر على الملأ (ويمكن لأي مطلع أن يؤكد أنهم ليسوا أقلية البيولوجيين).

يجب طرح العديد من الأسئلة قبل تقبل شيئ ما، أغلب من يصرخون برفض التطور مستندين على المغالطات السابقة ليسوا أشخاصا متخصصين في المجال، أغلب أولائك الكتاب والصارخين على برامج اليوتيوب هم من تخصصات لا ناقة لها ولا بعير في الموضوع لم يدخلوا مخبر بيولوجيا في حياتهم.

لا يمكنك انتقاد شيء لا تعرفه، لست مؤهلا، وإن كنت فعلا تعتقد أنك مع مجموعة أخرى ممن لا علاقة لهم بالموضوع إطلاقا وجدتم شيئا غفل عنه كل المتخصصين في المجال فالتأكيد هنالك خطأ بالموضوع.



هذا في الحقيقة يذكرني بفكرة جد منتشرة على الأنترنت هي أن مجموع كل الأعداد الطبيعية إلى المالانهاية يساوي -1/12 (ناقص واحد على اثنتي عشر) لن تجد متخصصا في الرياضيات يقول بهذا الشيء فالبرهان يحمل جرائم في المجال، لكن أغلب الأشخاص البعيدين عن التخصص انبهروا بالموضوع عندما رأوه بل وحتى انبروا للدفاع عنه أمام اشخاص يرفضونه بناء على أنه تخصصهم.

كما يوضح المثال السابق فكثرة الأشخاص البعيدين عن المجال الذين يرون ثغرة ما يرفضها أصحاب التخصص يعني أنهم في الغالب يجهلون نقطة معينة يعرفها من في المجال ولهذا يحسبون أنهم وقعوا على شيء لم يقعوا عليه.

أكرر أنني لا أكتب مقالي دفاعا عن التطور أو هجوما عليه فأنا أدرك جيدا أنني لست في موقع يخولني فعل أي من الإثنين، لكن ثقوا أن النظرية إن تم تفنيدها يوما ما فسيكون ذلك من شخص متخصص قضى عمره بين الحفريات والمخابر يدرسها لا من شخص متخصص في الفلسفة يتحدث على اليوتيوب انطلاقا مما قرأه على موقع ويكيبيديا.

التطور لا يفسر أصل الحياة مع ذلك

في الحقيقة أجل، التطور لا يفسر أصل الحياة وهذه ليست مغالطة، ماذا تفعل مع قائمة المغالطات إذن؟

ارتأيت أن أضعها هنا بسبب الطريقة التي يطرح بها البيان السابق، “لا يمكن للتطور أن يشرح أصل الحياة فلا يمكنه إذن أن يكون صحيحا!” الأمر يطرح كتحد ووسيلة لتفنيد النظرية في حين أن ظهور الحياة ليس تخصص النظرية إطلاقا، هدف التطور هو تفسير تنوع الكائنات الحية على الأرض، لكن من أين بدأت وكيف؟ من يدري! ذلك ليس تخصصه كي يتحدث فيه.
الأمر أشبه بأن تنتقص من قيمة بروفيسور فيزياء لأنه لا يعرف شيئا عن حروب نابوليون، ما علاقة هذا بذاك؟
كي يطبّق التطور فلا بد من وجود حياة أولا، في الحقيقة كيف ظهرت الحياة ليست مشكلة بعيدة عن متناول التطور وحده بل عن علم البيولوجيا ككل، فالبيولوجيا هي دراسة الكائنات الحية وبدون حياة لا يوجد شيء لدراسته، لذلك إن كنت تطرح هذا السؤال على نظرية التطور أو على البيولوجيا ككل فأقول لك أنك تسأل العلم الخاطئ، فما قبل الحياة هو تخصص الفيزياء وبما أنه ليس هدف المقال الذي كتب للحديث عن التطور، سنكتفي بالقول أن أصل الحياة لا علاقة له بنظريتنا إطلاقا ونكتفي بهذا القدر.

التطور يساوي الإلحاد

هذه الفكرة في الحقيقة مولودة في أغلبها من المغالطة السابقة، “هدف التطور هو تقديم تفسير لظهور الحياة على الأرض بعيدا عن التدخل الإلهي”، لكن التطور في الحقيقة يصف كيف وصلت الحياة إلى التنوع البيولوجي الذي هي عليه اليوم، ويترك المجال مفتوحا لتفسير أصل الحياة بعيدا عنه.

أغلب المؤمنين بأي دين كان يرون أن المطر هو عمل الإله، فنجد عدة طقوس دينية في أغلب الأديان يطلبون فيها من إلههم إنزال المطر، لكن هذا لم يمنع أي منهم من قبول التفسير العلمي للمطر وكيفية نزوله فالأمر ليس اختيارا بين الإثنين، أغلب المسلمين مثلا يدعون الله كلما جفت أراضيهم ويصلون الاستسقاء، لكننا لا نكفر أستاذ الفيزياء كلما تحدث عن تحليل الماء ثم التفاعل بين الهيدروجين والأوكسجين لإنتاجه مجددا.

لا أحد رغم إيمانه بأن الله هو منزل المطر يقول أن كل من تحدث بكيفية نزول الأمطار ملحد (ويا لرحمتنا بالمختلف في هذا المجتمع فكانت لتخف لو توقف الأمر عند اللقب) فلماذا نرفض التطور وما الفرق، إن كان وصف المطر لا ينفي دور الإله فلماذا وصف التنوع البيولوجي ينفيه؟

في الحقيقة يتحمل بعض العلماء اللوم في هذه النقطة أيضا، إذ أن العديدين من رواد التطور تصادف كونهم ملحدين أيضا، ريتشارد دوكينز مثلا أحد أكبر المتخصصين في علم الأحياء التطوري وعلم سلوك الحيوان يعتبر في نفس الوقت ناقدا معروفا للأديان. هذا منح صورة أن كل أعماله وكتبه هي ضد الدين وإن كانت في الحقيقة أغلب أعماله هي في مجاله بحيادية، وله كتب علمية جد ممتازة حول التطور ويعتبر أفضل من شرحه للعوام.

بعض تلك الأشياء والتشويه المتعمد الذي تلقته النظرية منح فكرة خاطئة عن أن التطور يصب في خدمة معتقد على حساب آخر، في الحقيقة داروين نفسه كان مسيحيا لذلك القول بأن نظرية التطور تمثل الإلحاد إدعاء بلا أدنى معنى، قد تجد ملحدين يرفضون النظرية ومؤمنين يدافعون عنها، فالتطور نظرية علمية لا فكر ديني وهذه المغالطة في الحقيقة لا تختلف عما فعلته الكنيسة حين حكمت بالهرطقة على كل من قال بكروية الأرض، جمع بين أمرين لا علاقة بينهما، والأسوأ هو البدء بالحكم على الناس بناء عليه وحتى معاقبتهم على أفكارهم.

لن أستمر في هذا حتى لا أصرف الموضوع بعيدا عن هدفه لكن في المرة القادمة التي تسمع فيها عن النظرية رجاء تذكر التطور لا يساوي الإلحاد.

إلى هنا نصل إلى الختام، تذكروا فقط أن نقد شيء دون معرفته يسيء للناقد لا للمنتقد، لذلك إن أردتم التعلم حول شيء ما فأسوء طريقة هي التعلم من خلال نقده، نحن لا نتعلم عن نظرية التطور من خلال الفيديوهات والكتب التي تنتقده، بل نقرأ عنها من مصادر محايدة رسمية، أفضل وسيلة لتعرف عن نظرية التطور هي قراءة كتب العلماء المختصين في المجال، لك بعدها أن تقرأ أي نقد لكنك هناك ستعرف متى يكون ما تقرأه حقيقيا ومتى يكون مجرد تلفيق، على الأقل إقرأ “أصل الأنواع” نفسه، كتاب داروين الذي وضع أصول النظرية، إقرأ عن نظرية التطور من مجلات علمية  موثوقة، وثق كما قلت سابقا أنّه إن وُجدت فيه ثغرات وتم سقوطه فستكون مجلات علم الأحياء الرسمية أول من يتحدث عن الأمر.

السخرية من نظرية ما أو محاولة ربطها بمعتقد أو تأويلها وتقويلها ما لا تقول ليسهل نقدها (مغالطة رجل القش) كلها مغالطات منطقية لا تنفع في نقد الشيء وقد تطرقنا لها جميعا في مقال خاص ولا فائدة من إعادة ما قيل مرة أخرى.

لن أضيف أكثر فقد أطلت المقال كثيرا وأرجو أن لا أكون قد أفقدتكم انتباهكم أو أطلت عليكم أكثر مما يجب، كل نقطة تمت مناقشتها تستحق مقالا مستقلا في الحقيقة وهو على الأغلب ما منح هذا المقال طوله.

أرجو أن تكونوا استفدتم وستسرنا كالعادة معرفة آرائكم، في الأخير أترككم مع المصادر لمن يهمه الاطلاع عليها.

نظرية التطور: المصادر

On the Origin of Species by Charles Darwin

The Selfish Gene by Richard Dawkins

The Greatest Show on Earth by Richard Dawkins

The Making of the Fittest by Sean B. Carroll

The Ancestor’s Tale by Richard Dawkins

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. رابح زكريا

    ان هذا الموضوع فيه تضارب صريح في المعاني والأمثال !!
    فمثلا حول ذكرك للمطر ودعاء المسلمين بسقوطه ،فالدعاء هنا لا ينفي أن المطر يحدث لسبب معين فلا شيئ يأتي من عدم ولكل شيئ سبب لحصوله ،فما دخل خرافة التطور هنا ؟؟ التي تعارض جملة وتفصيلا تكريم الله للبشر في كامل الأديان السماوية وتعارض فكرة التصميم الذكي والتي وان لم تكن الحادية فهي عشقهم كونها فكرة تدعم تصوراتهم حول الخليقة وأنها حدثت من تلقاء نفسها ولادخل للخالق لها !! ،مع العلم أن أول من دعم النظرية والذين يدعمونها لحد الآن وبقوة الملاحدة

    ودائما تتهربون بحجة بلايين وملايين السنين !، السؤال واضح ونريد اجابة بلا ذكر تأقلم أو تكيف الأفراد أو لون العيون واكثار للفلسفة التي لاتسمن ولاتغني من جوع من فضلكم …أليس هناك تسجيل علمي موثق ولو واحد فيه عملية تحول “كائن ادنى درجة أقل تعقيدا الى كائن مختلف عنه اعلى درجة أكثر تعقيدا” او تغير في النوع ،فالطفرات وتكيف الكائن في وسطه ليس تطور واختلاف في النوع وكذلك العيون الخضراء !! فالإنسان مازال انسان وأكيد انكماش العقل فلا أظن انك تعتبرين نفسك أغبى من الأولين ان كان ظني لما ترمين اليه صحيحا،وكذلك ألا يمكنكم وضع تجربة في وسط تجربي ملائم لتسريع عملية التطور الدارويني على نوع معين من البكتيريا مثلا (من أبسط الخلايا الحية ) وننتظر ونراقب هل تتحول الى كائن مختلف أكثر تعقيدا ؟؟ ام ليس لديكم ولايمكنكم !!؟ ،نريد التفسير فالرجاء التفسير

‎التليقات مغلقة‫.‬