هل فكّرت أن تمنح عينيك لشخص مكفوف؟ تفضل الطريقة

هل فكّرت أن تمنح عينيك لشخص مكفوف؟ تفضل الطريقة

- ‎فيإنسان
2

أربع ساعات من وقتك، هل تعلم أنها يمكن أن تتحول إلى كتابٍ في يدِ طالب علمٍ كفيف؟!  في مبادرة جميلة واستثنائية، يقوم حاليا مجموعة من الشباب من خلال مشروع النبراس – صديق الكفيف بالتكفل بإعادة طباعة 500 ورقة لكتب ومحاضرات تُهِم طلبة مكفوفين. الكتب يُعاد طباعتها بتقنية البرايل، بواسطة طابعة مختصة تقوم بترجمة هذه الكتب إلى لغة البرايل ثم طباعتها، اللغة التي تسمح للكفيف بأن يقرأ كتبه بنفسه باستعمال حاسة اللمس تعويضا للبصر. المجموعة التي تتواجد بمصر تملك الطابعة والأوراق اللازمة للعمل، وتتعاون مع متطوعين من دول من مختلف بقاع العالم من خلال الأنترنت ، يساعدونهم في إعادة كتابة بضع صفحات من هذه الكتب بصيغة “Word  ” أو ”  text” حتى يتمكنوا من إعادة طباعتها. يشارك المتطوعون في هذه المبادرة بخطوات سهلة وبسيطة:

1- أولا يرسل المشارك رسالة “أريد الاشتراك” إلى إيميل المجموعة: Sadik.elkafif@gmail.com

2- يستقبل رسالة تحتوي على إرشادات للكتابة + الصفحات المطلوب إعادة كتابتها (10 صفحات، يستطيع المشارك طلب صفحات أكثر أو أقل حسب ما يستطيعه)

3- يؤكد استلام الملف ( بإيميل: تم الاستلام)

4- يكتب الملف على الword” ” في فترة أربعة أيام.

5- يرسل الملف إلى نفس الإيميل، وسيتم من خلال الفريق إعادة طباعته بالبرايل ثم تسليمه إلى الطالب الكفيف  الذي يحتاج إليه.

نافذة على لغة البرايل (le braille):

إن طريقة بريل هي نظام كتابة ليلية أبجدي، طورها الفرنسي لويس بريل من خلال نظام شيفرة عسكري، كي يستطيع المكفوفون القراءة، ولذا يجعل هذا النظام الحروف رموزاً بارزة على الورق مما يسمح بالقراءة عن طريق حاسة اللمس. (1)

لذلك يصح القول، أن آلة طباعة البرايل، هي طابعة و أداة ترجمة في نفس الوقت، إذ تُحوّل اللغة المكتوبَ بهاَ إلى لغة جديدة تعتمد على النقاط فقط (ست نقاط هي كل ما يستعمل في اللغة وتتغير مواقعها وعددها حسب الحرف، أو الرقم)، ثم تطبعها على شكل نتوءات في أوراق مقوى، فيستطيع الكفيف قراءتها باللمس بعد ذلك.

المشروع بسيط وجميل، وسأكرر مرة أخرى وصفه بالاستثنائي، ليس من خلال الجهد والتنظيم والعمل فحسب، بل من خلال الفكرة في حد ذاتها. عادة ما تسرع المجموعات الخيرية إلى استنساخ أعمال تقوم بها كثير من الجمعيات الأخرى وإعادة تكرارها، دون بذل جهد في التأمل في أحوال الفئات المحرومة من المجتمع التي لا يلتفِت إليها أحد بالعادة. “الفكرة” هي رأس المال الذي لا ينفد، ويا حبذا لو يُولى الاهتمام إلى مشاريع أعمال التطوع الفكرية بنفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به المساعدات المالية. مشروع مثل هذا يحتاج رأس مال في البداية فقط لشراء الطابعة والأوراق، ثم لا يلزمك سوى الجهد في البحث عن طالب العلم الكفيف والتكفل بأخذ عناوين الكتب التي يحتاج إليها ثم تصوريها وتقسيمها إلى ملفات صغيرة، يتكفل المشاركون من مختلف الفئات بإعادة كتابتها [بإتقان] لتعود إليه بلغته التي يستطيع قراءتها.

الاستثناء يصنع الفرق دائما، تذكر دائما الفقير الذي طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم مالا فأعطاه درهمين، يشتري بالأول طعاما، وبالثاني فأسا!.. حتى وإن كانت المساعدات المالية ضرورة حتمية في عدة مواضع، يجب أن نعرف أنّ المال يأتي لينفد، أما الأفكار عندما تُتبع بالعمل، فتصنع الحياة والمال معاً ثم لا تموت!

ملاحظة: ليس علينا أن نطلب منك مشاركة المقال، العالم العربي ككل يعاني من نقص اهتمام فادح بهذه الفئة!

المؤلف

أنفال مغيث
طالبة في السنة السادسة بكلية الطب. كاتبة، صَدَر لها "لنغيّر الكوكب" في مجموعة قصصية.

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. حنان منزل غرابة

    المبادرة رائعة، وعندما شاركت معهم أول مرة وجدت اهتماما بإتقان العمل المطلوب، من أجل الطلاب المكفوفين. في رأيي وحسب ما جربت، أنت لست تساعد غيرك فقط، بل هذا المشروع فرصة رائعة للإطلاع على كتب لم تعرفها من قبل، قد تتعرف على بيت شعري ومعناه، تتعرف على شخصية، تأخذ فكرة جديدة. بالاضافة الى مشروع الكتابة تهتم جمعية صديق الكفيف أيضا بنقل الأشخاص المكفوفين إلى الأماكن التي يريدون لضمان سلامتهم، أو قراءة الكتب غير المترجمة بعد. أشخاص مهتمين بفكرتهم فعلا.
    شكرا أنفال على المقال

    1. أنفال مغيث

      صحيح معك حق. لا يمكن أن تمر على العمل دون قطف ثمرة فائدة. أيضا المبادرة وإن كانت رائعة حقا، فهي تبقى مسؤولية كبيرة. الاهتمام والإتقان أولا وأخيراً. شرطان لا يمكن أن ينفصلا عن مبادرات كهذه حتى تؤدي دورها كما بجب.
      شكرا جزيلا لك على المرور والإضافة حنان.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *