الشعور بالوحدة قادر على الإطاحة بك وقتلك | مفاهيم علمية

الشعور بالوحدة قادر على الإطاحة بك وقتلك | مفاهيم علمية

- ‎فيأفكار علمية
التعليقات على الشعور بالوحدة قادر على الإطاحة بك وقتلك | مفاهيم علمية مغلقة
الشعور بالوحدة

التفاعل مع الآخرين أمر حيوي وهام لبقاء الكائنات الاجتماعية كالإنسان، فإقامة العلاقات على مر العصور أتاحت تبادل الغذاء ومختلف المواد الضرورية لاستمرار الإنسان، ولهذا كانت آثار العزلة والشعور بالوحدة سلبية في غالب الأحيان، فهي تحفز مشاعر الحزن والألم، وتصل أحيانا إلى تهديد الصحة الفيزيولوجية والعقلية.



 لماذا نشعر بالوحدة؟

لمعرفة أسباب التجربة الذاتية للشعور بالوحدة، والكشف عن العمليات العصبية التي تسبب الإحساس بالألم والرغبة في الرفقة، قام مجموعة من العلماء بوضع فئران تجارب في حبس انفرادي لمدة 24 ساعة، وبعد إزالة شرائح من أدمغتها ودراستها، لوحظ أن الاتصالات العصبية في منطقة تسمى نواة الرفاء الخلفية أقوى منها عند الفئران العادية، ما أدى إلى التكهن أن الاستجابات العصبية المسؤولة عن الشعور بالوحدة تتم في هذه المنطقة. للتأكد من التجربة، تمت إعادة نفس الخطوات على عيّنات أخرى، وبدلا من إزالة أدمغتها تم زرع شرائح لقياس النشاط في المنطقة، وإعادة الفئران إلى مجموعاتها الخاصة. فلوحظ زيادة رغبة الفئران التجريبية بالاختلاط والتعامل مع الأخرى. ومن المثير للاهتمام، أن النتائج المذكورة سابقا كانت أقوى عند الفئران الاجتماعية، ما يعني أن الإحساس بالوحدة لا يعزو فقط إلى إزالة بعض المحفزات، بل يتأثر أيضا بطبيعة الحياة الاجتماعية للفرد. بطريقة أخرى، كلما زاد اختلاط شخص ما بالأفراد، والتعامل معهم، كلما زاد إحساسه بالوحدة عند عزلته، ورغبته بالاختلاط مجددا.



 لـدراسة مشاعر الوحدة من الجانب الجيني، قام العلماء بتحليل المعلومات الجينية لمجموعة من التوائم، الأقارب والأطفال المتبنيين، ليجدوا أن الشعور بالوحدة قابل أن يُوَرَّثَ من أب لأولاده بنسبة أقل من 50 بالمائة والتي تعتبر كبيرة. ومن أجل تحديد الجينات المسؤولة عن الشعور بالوحدة، تمت دراسة الأجهزة المرتبطة بالنواقل العصبية كالأوكسيتوسين، الدوبامين والسيروتونين التي تلعب دورا في مشاعر الحب، الارتباط والسعادة. في ظل هذه الأبحاث، وُجِدَ أن الأشخاص الحاملين للجين المشفر لمستقبل الأوكسيتوسين اجتماعيين أكثر. من جهة أخرى، إرتبط نشاط الجين المشفر لناقل السيروتونين بنقص كفاءة التخلص من المشاعر السلبية وزيادة الإحساس بالتهديد الاجتماعي، الذي يعتبر عاملا رئيسيا للوحدة.

 لكن الأمر ليس متعلقا بالجينات فقط، فالعالم الخارجي الذي يحيط الشخص يلعب دورا هاما في زيادة أو إنقاص إحساسه بالوحدة والعزلة، فقد تبين أن أولئك الذين يعانون من انخفاض الدعم الاجتماعي يشعرون بوحدة أكبر من أولئك الذين يملكون الجينات المذكورة سابقا ومدعومون اجتماعيا، ما يعني أن بعضنا قادر على التعايش مع الوحدة أكثر من الآخرين، وبالتالي تختلف النتائج السلبية من شخص لآخر.

الرابط بين الشعور بالوحدة والموت:

الوحدة والعزلة تؤثران بشكل كبير على قدرة الشخص في التعامل والتواصل مع المحيط والأفراد الآخرين، حيث سُجِّلَت صعوبات في تعلم اللغات لدى الأطفال الذين عزلوا عن البشر لمدة طويلة. الأمر لا يقتصر على ذلك، بل هنالك تهديد كبير على صحة الجسم وقد يكون سببا في الموت المبكر. في إحصائيات أقيمت بين جانفي 1980 وفيفري 2014، وجد أن كل من الوحدة، العزلة الاجتماعية، والعيش وحيدا، يزيد نسبة الموت المبكر بـ 29 بالمائة، 26 بالمائة و32 بالمائة على التوالي، أي مرتين أخطر من السمنة. تزيد النسب السابقة أكثر لدى الأشخاص المسنين.

 في تجارب قادها بروفيسور علم النفس بجامعة كونكورديا الكندية، جون فيليب قوين، والتي نشرت نتائجها في حوليات الطب السلوكي، قام البروفيسور بإحضار 60 طالبا مهاجرا جديدا ليس لديهم أي علاقات، تم قياس معدلات ضربات قلوبهم على مدى أشهر مع معرفة عدد الأشخاص الذين يكلمونهم أسبوعيا ونسبة إحساسهم بالوحدة، وقد سجل أن عدد ضربات قلوبهم تتناقص مع الزمن، ما يجعلهم أكثر عرضة لأمراض القلب والشرايين.

كما يوجد رابط وثيق بين الإحساس بالوحدة وقدرة الجسم على الدفاع المناعي، ففي دراسة مقارنة بين الأشخاص الوحيدين وغير الوحيدين، تم تحديد 78 جينا نشيطا عند المشاركين الوحيدين و131 جينا نشيطا لدى الغير وحيدين، عدد كبير من هذه الجينات لها أدوار هامة في الوظائف البيولوجية منها الاستجابة المناعية. وقد شرح الباحثون في ورقتهم “أن هذه النتائج توضح سبب زيادة عرضة الأشخاص الوحيدين لأمراض القلب والشرايين (الناتجة عن الاستجابة المناعية اللانوعية المفرطة) وقلة كفاءة ردود الفعل ضد العدوى الفيروسية (الناتجة عن ضعف الاستجابة المناعية النوعية). ربما هذا ما يشرح أيضا زيادة مدة حياة مرضى السرطان غير الوحيدين مقارنة بنظرائهم الوحيدين. هذه النتائج يمكن أن تقدم لنا لمحة أوضح عن الآلية الكامنة وراء ارتباط الوحدة بالوفاة”.



ولا شك أنّ الوحدة سبب أساسي للتعرّض للاكتئاب الذي  يعتبر السبب الرئيسي للاعاقة في العالم.

إذا كنت تشعر بالوحدة، أو تقضي معظم وقتك وحيدا، ننصحك بالاختلاط بالناس مجددا وإقامة علاقات مع بني البشر، مثلا أن تتواصل مع أقاربك وتخطط للقاء قريب، فحتما صلة الرحم لها آثار إيجابية على النفس البشرية.

إذا انقطعت بك الطرق ووجدت نفسك وحيدا رغما عنك، لا تقلق يمكنك أن تجلب الكثير من المتعة لنفسك: إليك 20 نشاطا جنونيا للاستمتاع بوقتك دون أصدقاء

المصادر

Why Do We Feel Lonely? – bigThink

Why Do We Feel Lonely? -IFLScience

Why lonliness can kill us – Fusion

تعليقات الفايسبوك