المرأة والدين والأخلاق: الصورة من أعلى في كتاب

المرأة والدين والأخلاق: الصورة من أعلى في كتاب

- ‎فيإستخدم عقلك, قراءة وكتابة
التعليقات على المرأة والدين والأخلاق: الصورة من أعلى في كتاب مغلقة
المرأة والدين والأخلاق

«المرأة والدّين والأخلاق»، عنوانٌ ثقيل وموضوعُ خلافٍ مستمر. و كاتبتان كبيرتان تجمعهما طاولة مستديرةٌ واحدة، يُتيح فيها الحوار لكل منهما أن تكتب بحثاً في الموضوع من وجهة نظرها الخاصة، ثم تقرأ بحث شريكتها وتكتب نقدا على أساس قراءتها له، ليُختتم الكتاب أخيرا بتعقيب واحد لكل منهما.. (شراء الكتاب)

“النظرتان كلتاهما” هكذا عرّف الناشر هذه السلسلة من حوارات القرن العشرين التي تصدرها دار الفكر، والتي يعد الكتاب واحد منها، الدكتورة نوال السعداوي باسم (تحرير) المرأة من سيطرة الأديان والنظام الذكوري وأعراف الأخلاق ”الموروثة” المتخلفة، واستبدالها بعالم تكون فيه للمرأة الأولوية في الاختيار الذي تتخلى فيه تماما عن الرجل به بسيطرته. والدكتورة هبة رءوف عزت باسم العودة إلى القيم الحقيقية (للإسلام) كدستور ومنهج متوازن للحياة، ومنه للمرأة ككيان ينتمي إلى مؤسسة الأسرة والمجتمع لا ينفصل عنهما. الكتاب من أول وهلة يتسم بطابع يختلف عن كل مرة، فكرة إعداد البحث بنظرة شمولية تضم زاويتي النظر المختلفتين في موضوع حساس كهذا تعد كنزا حقيقيا نادرا لأي باحث جاد عن الحقيقة، حقيقةِ المشكلة الحقيقية للمرأة، لأسبابها، وللحلول الممكنة.. نظريا يبدو فرصة جيّدةً للحصول على رؤيةٍ من أعلى، رؤيةٍ للصورة الكاملة لما يدور في رأس كل طرف، بعيدا عما تفرض علينا رؤيته قيود حب الجدال والتعصّب ومحاولاتُ فرض الرؤى الخاصة انطلاقا من معاداة الرؤى المخالفة.. وبالرغم من أن هذا التصور النظري لم يتجسد بشكل كلي في الكتاب، إلا أنه حافظ على ما أراد الكتاب إيصاله، ولو من خلال محاولةِ كل طرف تبرئة نفسه، والسبب في ذلك يعود إلى أن الكاتبتان مطّلعتان على ما يفكر به الطرف الآخر بشكل جيد، وهذا ما جعلهما تستهلكان معظم البحث في الدفاع ودحض التهم كل عن الرأي الذي تتبناه (التهم المعروفة لكليهما بشكل مدهش! فبعض النقد لبعض الجزئيات جاء في أول البحث قبل أن تقرأ أي منهما ما كتبته الأخرى!) بالرغم من أن هذا الدفاع تباينت درجته بين البحث المنهجي بالأدلة وبين ما يشبه الحديث من تجربة شخصية بلا أي مصدر أو مرجع علمي، فاستهلال د.نوال السعداوي لبحثها بالتمجيد الخرافي للمرأة لدرجة تصل إلى إعلاء منزلة الإلاهات (الإناث)! كان شيئا صادما وغير متوقع إطلاقا، خاصة وأنها لم تذكر في المصادر شيئا غير أن هذا ما ذكره التاريخ المصري القديم تاركة الباب مفتوحا للطعن في درجة احترامها لعقل القارئ. في حين اختارت الدكتورة هبة رءوف نفس أسلوب البداية، “الدفاع أولا”، مجيبة على السؤال الذي طرحته على نفسها (من أين نبدأ): نبدأ من تأمل محاولات الآخرين الإجابة..

وإذا كانت منهجية الكتاب تسمح له أن ينقد نفسه بنفسه، تاركاً للقارئ مهمة التمحيص والاختيار، فسأختار لكم هنا أفضل ما ورد فيه من اتفاق (وشيء من التكامل) بين الكاتبتين كلتيهما، الدكتورة نوال السعداوي في جزئية تُشخّص الواقع، تصف فيها تعامل المجتمع بالنفاق والازدواجية الأخلاقية، عندما يُحمّل المرأة وحدها أوزارا لا يحملها للرجل عند قيامه بنفس الأخطاء، معلّقة على ذلك: “إن جوهر الأخلاق والشرف يتعلق بفعل المرأة والرجل(…) إن شرف الإنسان المرأة أو الرجل واحد، والأخلاق لابد أن تكون مقاييسها واحدة، وإلا انعدمت الأخلاق” ص49 . في حين تذكُر الدكتورة هبة رءوف في نفس السياق: “… من أرضية الدين الذي علّمنا أن الأخلاق ليس لها (نوع) وأن الحياء الذي نشأنا على أنه صفة النساء هو خلق المؤمن” ص197، مضيفةً معضلة النظرة القاصرة لدى البعض للنصوص الدينية الإسلامية وتوظيفها بشكل منفصل عن كليات الشريعة ومقاصدها، كمفهوم القوامة والشورى والتفضيل، منطلقةً : “من على أرضية رسولٍ قال: (لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله) فيكتب الناسُ كتباً عن دورِ المساجد وينسون دور النساء(!)، أو يقرؤون واقعة بيعة النساء للرسول، فيُحرّمون المصافحة ولا يُوجبون بيعة النساء (!) ” ص197.

الكتاب إجمالا ثري جدا، أولا بما يحتويه، وثانيا لأنه في الأخير لن يدعك تقف عنده، وستسأل نفسك في نهايته: إلى أي مدى نحن ننتمي حقا لما ندّعي الانتماء إليه؟!، وكم نسبة من لا ينتمون منا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بل إلى مناهجهم وهواهم الخاص الذي ينسبونه زورا لقيم الدين أو لأساسيات حداثة، منطلقين من معاداتهم لـ(الاختلاف) و(البحث) و(القابلية للتزود بالمعرفة) بدلا من معاداة (الخطأ) أو (الباطل) أو (الجهل).

يمكنك شراء الكتاب من هنا

تعليقات الفايسبوك