لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا | تشويقة

لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا | تشويقة

- ‎فيأدب راقي, قراءة وكتابة
التعليقات على لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا | تشويقة مغلقة
لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا

منذ فترة وصوت بعض القراء يوشوش في أذني هامساً “كافكا، كافكا“.. قصدت العم جوجل لأتعرف أكثر على هذا الكاتب اللذيذ كما يسميه البعض، طمعاً وفضولاً أن تثير معلومات الويكيبيديا شهية قراءتي عن هذا الشاب الذي يظهر في صوره شاحباً (كما لو أنه فارٌ من إبادة جماعية) غير أن الموسوعة الحرة كالعادة لا تنجح سوى في إغواء طلاب الثانويات الكسالى في إعداد بحوثهم، ومعلومات العمّ بشكل عام لم تقدم لي شيئاً طازجاً يستطيع أن يجرّ المرأة القارئة داخلي من ناصيتها بلا هوادة ويرسلها حيث يمكن أن تتعرف على هذا الكاتب بشكل أعمق.



مرّت الأيام وطلب منّي أحد الأصدقاء مساعدته في الإعداد لبرنامج يعرّف بالكتاب الجزائرين ومؤلفاتهم، من دون سابق تخطيط وقع إختياري على يونس بن عمارة، كاتب ومترجم جزائري من وادي سوف كان كتابه”لو كان كافكا يملك هاتفاً نقالاً” هو أكثر ما شدني من مؤلفاته وتقاطع وفضولي، أنا المولعة بالأشياء المفخخة بالغرابة والغموض، “لابد أنه سيكشف لي سر ذلك الكافكا المعقد الذي طلب من صديقه قبل موته إبادة كل كتاباته” قلت في نفسي.

يقول بن عمارة: “نسيت هاتفي في المحل، وهذا ما دعاني للكتابة، ربما لتكتب جيداً يجب أن تحدث لك أمور، مثل ماذا؟ مثل أن تدخل السجن كـ “ليسكانوا”، لو دخلت السجن وكنت ضابطا بعد المدرسة الثانوية العسكرية ‘لربما’ أقول كنتُ أكتب بشكل أفضل!!”

لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا

لو كان كافكا يملك هاتفاً نقالاً، كانت لفتةً ذكية من الكاتب ليوقع فضوليين مثلي في فخ العنوان، لم يكن كافكا في هذا الكُتيبِّ سوى أنموذجاً لمئات الكتّاب الذين قدموا  الكثير للأدب ثم غادروا هكذا كالرياحين من دون صوت، مخلفين وراءهم العبق فقط، مازال يأسر كل قارئ يمر به.

صورة لغلاف الكتاب “لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا”

قائمة من الكتب المقترحة وواحد وعشرون مقالاً زرعها الكاتب “يونس بن عمارة” على مدى مئة واثنتي عشرة صفحة أنهيتها في ثلاث جلسات، ليس لأني كسولة في القراءة ‘كما عهدت نفسي’  بل لكوني حدث أن وقفت بعد كلّ قفزة من مقال لآخر أحاول هضم ما تلقيته، لم يكن يونس ينثر جملاً رنانة، ولا يسكب مفردات ستصيبك بنوبة ذهول ‘تلك التي أراها مجرد فقاعات يتلاشى ضجيجها مالم تتوج بمعنى سلس وفهم متكامل’ وأنت تقرأ هذا الكتاب ستعود مرات إلى الوراء لتدوّن في دفترك قصصا ومعلومات تصطدم بها لأول مرة ‘ربما’ إنه أشبه بقاموس، بل بنسق من الأفكار راجعها الكاتب بطريقة عقلانية ومبهرة في الوقت نفسه، وفق أسلوب نقدي سلس، دون أن تضطر للإستعانة بجوجل ولا بالويكيبيديا، ستجد نفسك متورّطاً مع أكثر من كتاب… مفتونا بذكاء هاروكي موراكامي في اكتشافه لثغرات الأدب، تطارد في محركات البحث إمرأة تدعى جمانة حداد، مرتبكاً من مقصد الكاتب حين زعم أن من يكتب نثراً يمكن تسميته شاعراً!

“لو كان كافكا يملك هاتفاً نقالاً” إضافة جميلة للكتابة النقدية تلك التي لا تلزمك أخذ عدّة من القراءات والخبرات لتغوص في العمق، لنقل أنه كتاب شيق كان تجربة ممتعة لي، لن أكف البحث عن تجارب أخرى بمثل روعتها، أملا أن يخطفني الموت حين يأتي بغتةً، وأنا بين دفتي كتاب، تماماً كما تمنى يونس بن عمارة.

تعليقات الفايسبوك