التداوي بدون وصفة: وجه الاختلاف بين الدواء والحلوى!

التداوي بدون وصفة: وجه الاختلاف بين الدواء والحلوى!

- ‎فيأفكار علمية, صحتك
التعليقات على التداوي بدون وصفة: وجه الاختلاف بين الدواء والحلوى! مغلقة
التداوي بدون وصفة

التداوي بدون وصفة: «أقراص الباراسيتامول» ترفع خطر الإصابة بـ «التوحد»

تشير الإحصائيات الطبية إلى أن 40% من النساء يتناولن أقراص “الباراسيتامول” أثناء فترة الحمل بشكل اعتيادي بهدف التخفيف من الألم غالبا. في إطار دراسة قام بها مركز علم الأوبئة ببرشلونة -إسبانيا- على 2644 ثنائي أم وطفل[1]، أثبت الباحثون أن هذا الدواء (رغم كونه من بين الأدوية القليلة التي يسمح للحوامل بتناولها) مسؤول عن رفع احتمال الإصابة بالتوحد لدى الأطفال الذين تعرضوا له جنينيا. أثناء هذه الدراسة قسّم الباحثون هذه الفئة من الأمهات إلى ثلاثة أقسام: أولئك اللواتي استعملنه بشكل متكرر، أولئك اللواتي استعملنه بشكل منقطع، واللواتي لم يتناولنه أبدا.



تابع الأطباء الباحثون أطفال هذه الأمهات بعد ذلك أثناء الفترة الجنينية، في عمر السنة، وبعد خمس سنوات، وجاءت نتيجة الفحوصات بأن 30% من الصبيان والفتيات اللواتي تعرضت أمهاتهم لهذا الدواء بشكل مستمر أثناء الحمل، ظهرت إصابتهم بداء التوحد بعد تشخيص إصابتهم بمشاكل قلة الانتباه، فرط الحركة والاندفاع مع نقص في سرعة الملاحظة. بالإضافة إلى اكتشاف تأثير سلبي آخر على عمل الجهاز المناعي.

%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a9
التداوي بدون وصفة: خطر البراسيتامول على الجنين

يُرجّح الباحثون أن سبب ذلك يعود لكون الباراسيتامول يتعارض مع النمو الطبيعي لدماغ الجنين، وبتأثيره على مستقبلات خاصة في الجهاز العصبي تسمى “les cannabinoides”   ينتُج الخلل، يقول الدكتور جوردي جيلفز موضحا ذلك: «في العادة هذه المستقبلات هي من تساعد في تشكل ونمو الأعصاب وارتباطها بعضها ببعض. “الباراسيتامول” يؤثر سلبيا على هذه العملية». [2]

التداوي بدون وصفة: محدودية استعمال الأدوية

«الباراسيتامول» في هذه الحالة ليس إلا مثالا من بين العديد من الأمثلة عن الأدوية التي يُكتشف بعد فترة من استهلاكها تسببها في ظهور مرض معين، رغم كونه دواء يستهلكه الكثيرون بشكل دوري، وغالبا يكون التداوي بدون وصفة طبيب ولا استشارة صيدلاني، وهو في هذه الدراسة يثبت تورطه في الإصابة بمرض التوحد إذا ما تعرض له الطفل أثناء الفترة الجنينية. داء التوحد في المقابل أيضا، واحد من بين الكثير الأمراض التي لا يملك لها العلم تفسيرا دقيقا يسلط الضوء على أسبابها حتى الآن. وحتى وإن كان هذا هو حال الأعراض التي تُكتشف لاحقا فالحال ليس أفضل بشأن الأعراض المعروفة أصلا والتي يستمر الناس بالتعامل معها كتحصيل حاصل، ويستمرون في غض النظر عنها باستهلاكهم العشوائي والمفرط للأدوية دون الاهتمام بإلقاء نظرة عما يمكن أن تفعله هذه الأقراص بحياتهم مستقبلا.



وُجد الدواء في الأصل لأجل خدمة صحّة البشر، جسدياً ونفسياً، إلا أن ذلك لا ينفي وجود أعراض جانبية له تتفاوت درجة خطورتها حسب تركيب الدواء وحسب الحالة الصحية الخاصة بكل مستعمِل، هذه الأعراض يعلن عنها بكل شفافية منذ وجود الدواء في وصفة الاستعمال الملحقة به، منها ما هو متعلق بكمية الاستهلاك، حيث أن الإفراط في استعمالها (أو العكس) هو ما يحدد درجة خطورتها. ومنها ما هو متعلق بعمر المريض وحالته الصحية. ومنها ما يضاف اكتشافه لاحقا بعد الأبحاث والدراسات، (مع أن المدة بين تأكيد الدراسة وإثباتها من طرف منظمة الصحة العالمية تطول في كثير من الأحيان، كما هي الحالة في مثال الباراسيتامول السابق ذكره).

%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%a9

لذلك، يستحيل أن يكون الدواء في المصلحة الحقيقية -الصحية والنفسية- لمستعمله إذا لم يُستعمل كما يجب. عندما يُوصف الدواء في الوصفة الطبية لا يُكتب هكذا فقط، تضاف إليه الجرعة الطبية المحددة التي يجب أن لا تقل حتى يُؤدي دورَه، ويجب أن لا تَزيد لألا يتحوّل إلى مركّب سام داخل أجسامنا. بالإضافة إلى ذلك تُحدد الفترة الزمنية التي يجب تناوُل الدواء أثناءها، والتي هي أيضا يجب أن لا تقل وأن لا تزيد. بعض الأدوية لا يتم إيقافها بشكل مفاجئ بل يقلل استهلاكها بالتدريج، والبعض الآخر لا يتوافق مع أدوية أخرى في نفس الفترة الزمنية مما يستوجب دراسة توافقها مع ما يتناوله المستعمِل في فترة التداوِي بها. كما أن بعض الأدوية لها آثار جانبية لا تتوافق مع حالة مريض معين وإن توافقت مع آخر. بالإضافة إلى هذا كله، تتم بشكل مستمر اكتشافاتٌ إضافية لباحثين من كل أنحاء العالم، تثبت تسبّب بعض الأدوية أو بعض أنواع التطعيم في ظهور مرض ما، مما يُؤدي (بعد إثبات غلَبة ضرره على نفعه) إلى سحبه من الصيدليات، أو تضييق حدود استعماله.

الاستعمال العشوائي للأدوية/ التداوي بدون وصفة

مع موجة اللامبالاة التي تجتاحُ هذا العالم، أصبح أي شيء مصنّع ومغلّف قابلاً للاستهلاك بدون أيّ تفكير ولا استشارة أي مُختص. أصبحَ حدثاً طبيعيا أن تشترى مضادا حيويا مُعيّنا لأجل التهابِ لوزتي ابنك لمجرد أن جارك أخبرك أن الطبيب وصفه لابنه في مرة سابقة. تشتريه، ثم يستهلكه ابنك وتمضي كمن تخلص من مسؤولية ثقيلة لا تلوي عن السؤال على شيء. هل يستهلكه حتى اختفاء الأعراض فحسب؟ هل يتوافق مع عمره؟ مع حالته الصحية؟ ثم هل لوزتاه ملتهبتان أصلا أم أنه مجرد زكام؟!







كل هذه الأسئلة التي تهمش ولا تطرح في الوقت المناسب، لا تفيد إجاباتها في كثير من الأحيان عندما تأتي متأخرة. إذا أخذنا المضاد الحيوي كمثال فإن مدة استعماله يجب ألا تقل عن سبعة أيام، وإلا فالمريض معرض لأن يفقد فاعلية الدواء في مرات لاحقة. لكون البكتيريا قادرة على تشكيل طريقة مقاومة مستقبلية له في هذه الحالة. نفس المشكل يحدث عندما يستعمل المضاد الحيوي بدون ضرورة له، فالزكام مثلا مرض فيروسي، والمضادات الحيوية لا علاقة لها بالفيروسات وإنما بالبكتيريا. مما يعني أن الذي يستعمله في هذه الحالة لن يستفيد منه لتحسين حالته بأي من الأحوال، بل زيادة على ذلك لن يفيده الدواء مستقبلا عندما يحتاج جسمه إليه فعلاً.

medicine-tablets

الأدوية النفسية أيضا لها نصيب واسع من الجدل. ذلك أن لها خطرا إضافيا بسبب قابليتها للتبعية، توصَف دون داعٍ حقيقي في كثير من الأحيان لأجل العلاج السريع للأعراض دون وضع أي حساب للعواقب، رغم أن إحصائيات تحول المعالَجين بها إلى ُمدمنين عليها في تزايدٍ مستمر. في البداية يبدو الأمرُ سهلاً، مضادّ اكتئاب جاهز بدلا من تحمل علاج نفسي طويل والصبر عليه، قرص منوم يكفي للهروب بدلا من الجلوس ومحاولة حل ما يؤرّق بشكل عقلاني والتعب لأجل ذلك، منشطٌ سريع لأجل نجاحٍ سريع، بدلا من تنظيم الوقت والتعبِ على المواظبة على المراجعة بتنظيم جيّد وغذاء صحي متوازن. في الواقع يفترض أن مساحة استعمال هذا الصنف من الأدوية ضيّقٌ جدا، إلا أن الأمر لا يسير حسب ما هو مفروض بالنسبة لجميع الأطبّاء، بالإضافة إلى أنّ السوق السوداءَ تفِي بالغرض في هذا المجالِ أيضاً، ممّا يعني أن المراقبة وحدها لا تكفي في غيابِ وعيٍ حقيقي للمستهلك بحقيقة ما يتناوَله.

التداوي بدون وصفة: الطبيب في خدمتك

في النهاية لا تعني هذه المعلومات أن الأدوية في مقام شر لابد منه! ولا ينفي أحد القدر الكبير من الفائدة الذي تقدمه في مجالات صحية متعددة، علاجية ووقائية وبدنية ونفسية، إلا أن فائدتها الحقيقية لا تتأتى إلا إذا احترِمت شروط استعمالها كما ينبغي. الاستشارة من اختصاصيّ قبل كل استهلاك فعل وقائي لا يمكن الاستغناء عنه، ولهذا السبب يتواجد الطبيب والصيدلاني في خدمتك دائما، التعود لا يعني أبدا فقدان الخطر وتحول الدواء إلى حلوى! التداوي بدون وصفة يؤجّل ثقل المسؤولية على صحتك بشكل مضاعف أحيانا ولا ينفيها. استشر دائما، كن مسؤولا عن صحتك وعن صحة أولادك. وأخيرا شارك هذه المعلومات مع من تعرفهم حتى وإن بدت لك بديهية أو معروفة، ذلك أنه يوجد دائما من هو بحاجة إلى خطوة منك تقوده إلى المعرفة.

[1]  مصدر

[2] مصدر

إقرأ أيضا:
التطبيب الذاتي بين الحاجة والعادة
كيف تعرف طفلك إن كان مصابا بالتوحد؟



تعليقات الفايسبوك