المخترع بلال: الطريق كان مفروشا بالمسؤولين! | إختر معاركك بعناية

المخترع بلال: الطريق كان مفروشا بالمسؤولين! | إختر معاركك بعناية

عندما قدّم المخترع بلال طالبي طلبَ المشاركة في المعرض الدولي للآلات البترولية، أخبره المشرف بأن كل منابِر العَرض محجوزة. وعندما لاحظ أن أحد المشارِكاتِ يومها غائبة، أزاح الشعار من على مِنبرها بسرعة، وقام بإدخال اختراعه إلى المعرض مكانَها، ثم اتجه مسرعا إلى الوالي الذي كان يهم بالمغادرة، ليطلب منه العودة و إلقاء نظرة على آلته البترولية.



لم يكن المخترع بلال سوى طالب جامعي يعتمد على ورشة والده ودعم جامعته عندما بدأ بالعمل على اختراعه: “بئر بترولية لفائدة طلبة المحروقات، مختصة في قياس الخصائص الفيزيائية للصخرة البترولية”. ليُتوَّج جهدُه في الأخير، بعد التعب والسهر والكفاح الطويل، بتحويل مخطط الاختراع من تصميم على الورق إلى آلة حقيقية يكون له هو براءة اختراعها. الطريق -كما يرويه المخترع بلال في مقابلة أجراها في برنامج مخترعون التلفزيوني- لم يكن طريقا مفروشا بالورود ولا بالشوك حتى، بل كان مليئا بمسؤولين لعبوا دور البالعات الكبيرة بمحاولاتهم الحثيثة لتحطيم كل بادرة أمل كان يهُمّ بالإمساك بها. فرغم حصوله على الدعم المبدئي من الوالي إلا أن مدير الدراسات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قابله بالصراخ في وجهه طالباً منه أن يحمل رسالة الوالي مع أوراقِه ويخرج من مكتبِه حالاً! مُتّهما إياه بتضييع وقته الثمين جداً! أما المسؤول الآخر في المديرية العامة لسونطراك فقد اكتفى بأن يربِّت على كتفه قائلا ”احمل أوراقك هذه يا عزيزي، واذهب بها إلى أوباما!”. مع ذلك ورغم أن هذه البالعات العملاقة كان لها دورٌ مهم في تأجيل قبول ملف مشروعه للدراسة. إلا أن المخترع بلال عندما وقف يبُثّ خلاصةَ تجربته في آخر اللقاء التلفزيوني قال ”أريد أن أخبر الجزائريين بأن الحقيقة أنه يوجد أمل”.

المخترع بلال طالبي في برنامج مخترعون التلفزيوني

اختر معاركك بعناية :



الانتصار في المعارك الخطأ مُجرّد وقتٍ ضائع. لم يخبر التاريخ عن ناجحٍ استنزف جهده في مصارعة الصخور التي تعترض طريقة لتحطيمها أو لعنها. الاكتفاء بتعريفها كمجرد تضاريس قد تتواجد في أي طريق بشكل طبيعي ومن ثم تجاوزها بأفضل الطرق هو التصرف الأصحّ والأكثر حكمة. الغضب إزاء التهميش والظلم والاستهتار الذي تقابَل به مشاريعُ أحلامِنا أمرٌ مشروعٌ وشعورٌ بشري طبيعي، على ألا يتجاوزَ الحدّ إلى أن يغطي الأعيُن عن مواصلة التمسك بالهدف الحقيقي. لا يزعمُ أحدٌ أن هذا يغيّر من طبيعة أن عددا كبيرا جدا من المسؤولين غيرُ مسؤولين في الواقع وبلا ضمير، إلا أن قضاء العمر في الشعور بالدهشة لذلك، ومحاربة سنّة الله الكونية في وجود الخير والشر بالتوازي منذ الأزل، لا يعد صفقة رابحة ولا هدفا واقعيا.

عندما صرخ المسؤول في وزارة البحث العلمي في وجه المخترع بلال ، لم يخرج بلال من الوزارة قبل أن يكتب احتجاجاً رسالةً إلى رئاسة الجمهورية، كان هذا أحد ردي فعل ثانيهما هو أن يخرج إلى الناس والإعلام يلعن المسؤولين الفارغين عديمي الضمير ليعرفهم الجميع على حقيقتهم، لن يلومه أحد لأنه سيكون محقا تماما، لكن الناس سينسونه بعد فترة، ليبقى بعد ذلك لوحده يتجرع خيبته وإحباطه وبؤسه.

“ليس الألم موهبة. هو امتحانها: فإما أن تقهره.. أو يقهرها!” درويش.

معركة مواجهة “قوى الشر” في العالم ضدّ “النبلاء” المكافحين أصحاب الأهداف النبيلة، دائما ما تنتهي لصالح الطرف الثاني ولو بعد حين، إن هذا موثق في أوثق المعاهدات الكونية الثابتة “إِن يَكُنْ مِنْكُم مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغلِبُوا مِئَتَينْ” “واللهُ مَعَ الصَّابِرِينْ”الأنفال_66. لذلك، الأكثر بؤسا وظلما من أن يظلمك الآخرون هو أن تتخلى عن هدفك بسبب ذلك. الظلم بشعٌ وسيء، لكن الاكتفاء بلعنه -رغم وجود حلول بديلة- أبشعُ وأسوء وأشد ظلما.

الحريصُ على التركيز على نقطة الوصول لا يبالي بكثرة الحفر على الطريق، يجاهد ليُقلّب الواقعَ على جميع أوجهه، ويحرِص على أن يختار لنفسِه أسمى الطرق المتاحة لبلوغ ما يطمح إليه. التمسك بالحلم مهما أخذت نتائجه أشكالا مختلفةً يبقى انتصاراً. “بن مهيدي” وهو يقول لمُعتَقِليه : “أمرتُ فكري بأن لا يقول لكم شيئا!” بعد أن حقنوه بحقنة خاصة للبوح بما عنده من أسرار التنظيم الثوري قد انتَصر في الحقيقة، رغم أنه عُذِّب وانتُزع جلده ثم أُعدِم بعد ذلك. وشيخ الإسلام “ابن تيمية” عندما قال: «ماذا يفعل أعدائي بي؟ إن سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة» كان يخبرنا أنه منتصر في جميع الحالات، حتى تلك التي يبدو لوهلةٍ أنه ليس للانتصار فيها أي حيلة.



تموت الأحلام عندما نقضي عليها من الداخل، لذلك، لا تجعل من مواجهة الحواجز التي تتربص بأحلامك أهم معاركك، استخلِص وقتك للتفكير بتجاوزها بأفضل الطرق. واستعن بالله وامضِ ولا تلتفت. وأخبر العالم بالصوت والعمل “أنا باق رغم كل شيء.. والحُلم باقٍ ويتمدّد.

موجات الجاذبية: فريق ليغو يؤكد عبقرية اينشتاين ويغير علم الفيزياء

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. أمة الرحمان

    كلامك جواهر لا أمل من قراءته مرارا و تكرارا كما أن كتابك يعتبر بداية جميلة لك في عالم الكتابة,موفقة عزيزتي أنفال و نحن في انتظار أعمالك الجديدة
    #أمة_الرحمان

‎التليقات مغلقة‫.‬