الأحلام كذلك تنتهي صلاحيتها: متى يجب أن تتخلى عن حلمك؟

الأحلام كذلك تنتهي صلاحيتها: متى يجب أن تتخلى عن حلمك؟

- ‎فيأفكار تنموية
0
الأحلام

الأحلام شيء جميل جدا، لولاها لفقدت الحياة كل لون نراها عليها الآن، لكن.. رغم أنّ لكل واحد منا الحق في اختيار الحلم الذي يناسبه.. فقليلون أولئك الذين يعرفون كيف يختارون أحلامهم فيحققونها، ومع أن كل شخص يطمح أن يكون ضمنهم، أحيانا نجد أنّه من الأفضل الاعتراف بعدم جدوى بعض الأحلام والتخلي عنها… في هذا المقال سنستعرض بضعة نقاط مهمة قد تكون دليلا على أن الوقت قد حان لتمضي قدما في الحياة..

إن لم تعد الشخص الذي أراد تحقيق ذلك الحلم يوما

الحياة تمضي والناس يتغيرون، فأحيانا عندما ننظر إلى ماضينا يبدو كما لو أنّنا نحدق من خلال ذاكرة شخص آخر مختلف تماما، لذلك إن كان الشخص الذي وضع لنفسه هذا الحلم غريبا عنك اليوم، شخصا بأفكار ورغبات وحتى أحلام مختلفة تماما، فليس عيبا إن قرّرت التخلي عنه والتوقف عن التظاهر أنك شخص لم تعد تمثله.

الأحلام 2

إن كان الطريق إلى الحلم يستهلكك أكثر مما يلهمك

ما نتحصل عليه بعد تحقيق أحلامنا لا يفوق أهمية الشخص الذي نصبحه ونحن في الطريق إليها، فإن كان الشخص الذي يحولك هذا الطريق إليه شخصا لا يمكنك أن تفخر به فلا معنى لكل الأحلام إن فقدنا ذواتنا ومبادئنا في سبيل تحقيقها، إن كنت ترى نهايتك أن تقف على الحلم كشخص تحتقره فاعلم أن النهاية ليست إلا انعكاسا للطريق، وإن كان الطريق سيّئا فأشك أن النهاية ستختلف.

إن كان السبب الوحيد لعدم تخليك عن حلمك هو خوفك مما سيقوله الناس إن فعلت

إن كان السبب الوحيد لمواصلة سعيك في حلمك هو خوفك على سمعتك وما سيقوله الناس عنك لو تخليت عنه، فهذا ما عاد حلما بل رياء، ولا بأس أن نصفع كبرياءنا من حين إلى آخر إن كانت النتيجة تغيير طريقة حياتنا لأخرى نعتقدها أفضل لنا.
إن التخلي عن توقعات الآخرين حول الشكل الذي يجب أن تكون عليه حياتك هو واحدة من أكثر التجارب المرعبة والمحرّرة التي قد تمر بها في حياتك، لكن الأمر يستحق بالتأكيد، وتذكّر أن الشخص الوحيد الذي يجب أن تقدم حياتك لإرضائه هو أنت.

الأحلام 5

إن كنت تتمسك بحلمك فقط للرغبة في تحقيق شيء ما حتى وإن كان محطّما

إن كنت متمسكا بحلمك لمجرد الرغبة في القيام بشيء، فلا داعي للخجل من رغبتك في السير في طريق ما، أيما كان الطريق، لكن إن أصبح الطريق يستهلكك ويحطمك، فهنالك العديد من الأشياء الأخرى في هذه الحياة لتحقيقها والتي ستكون أقل دمارا وأكثر إنتاجية وتذكر أنه من الجميل أن ترغب في الوصول إلى نقطة معينة خصوصا بعد رحلة طويلة.

عندما تكون واثقا أن هنالك أشياء أخرى ستجعلك بالتأكيد أكثر سعادة لكنك ترفضها لأنها تبدو عادية في نظرك

لا عيب في أن تتخلى عن حلمك إن أدركت أنه ما عاد يمنحك السعادة التي تطمح إليها، ولا عيب كذلك أن تجد سعادتك في تلك الأشياء الصغيرة في الحياة حتى لو كانت على حساب ذلك الحلم، كأن تجد أن البقاء مع عائلتك يسعدك أكثر من وظيفة أحلامك التي تبعدك عنهم، هذا ليس ضعفا أو استسلاما، بل هو صراحة ووعي بالذات، إنها نتيجة النضج الذي اكتسبته طوال المسارات السابقة من حياتك والذي جعلك تدرك تماما ما يهم وما يمكن التضحية به.

الأحلام 3 (2)

الأحلام ليست تخيّلات: إن كنت تريد أن تكون الشخص الذي يريد الحلم أكثر من رغبتك في الحلم نفسه

إن كنت تعمل على حلمك الآن فقط لأنك تعشق صورة من يعمل عليه، لكنك لا تجد في نفسك أية رغبة في الحلم نفسه، فليس عليك أن تقضي حياتك خلف شبح “من عليك أن تكون”، فأنت كأي شخص في العالم، لك الحق في أن تكون نفسك وتريد ما تريده، إن الفرد يبدع إن عمل فيما يحب، فلماذا ترضى لنفسك أن تكون نسخة مقلّدة عن شخص آخر بدل أن تكون نسخة عالية الكفاءة عن نفسك، عش حياتك كما تريدها وليس كما تظن أنه يجب أن تكون.

إن كنت تواصل التمسك به فقط لأنك تريد تبريرا لكل الوقت الذي انقضى من حياتك

نحن بشر، والضعف جزء من طبيعتنا البشرية، لذلك من الصعب علينا إلقاء خسائرنا السابقة من على ظهورنا والمضي بعيدا عنها، لذلك حتى لو علمنا يقينا أننا في طريقنا إلى نهاية مسدودة، فإنّه جزء منا أن نبرر المواصلة على الطريق غاضين الطرف عن كل الدلائل التي نعرفها أكثر من ألف ناصح، نحن فقط نرفض أن نعترف أن معاناتنا السابقة كلها كانت لأجل لا شيء، لكن هذا لا يفعل شيئا غير إطالة المعاناة أكثر… فالشيء الوحيد الأكثر سوء من المعاناة لأحد عشرة سنة هو المعاناة لأحد عشرة سنة ويوم.. لذلك توقف عن خداع نفسك إن كنت تفعل، أحيانا يجب أن ننزل من على الجبل كي نتسلق جبالا أعلى وإن كان الحلم الذي ما عدت تريده أحد الحبال التي تمنعك من التسلق أكثر، فأنت تدين لنفسك بقطعه والمضي قدما في حياتك.

الأحلام 3

تنبيهات:

رغم أنّنا نتحدث في هذا المقال عن الدوافع نحو التخلي عن الحلم الذي لا شأن له غير إضاعة المزيد من الوقت، إلّا أنّني أريد أن أشير إلى بعض الأسباب الواهية التي كثيرا ما نجد أشخاصا يتمسكون بها كأعذار للتخلي عن أحلامهم:
– حلمك هو “حلمك” الشخصي، لا تتخلّ عنه لأجل أي شخص كان، والديك أو أقاربك، إذا كان حلمك لا يتنافى مع المبادئ العامة والأخلاق فليس من حقّ أيّ كائن أن يصدّك عنه.
– إياك أن تختار حلما يمليه عليك أيّ شخص، وإياك أن تمضي حياتك في محاولة إرضاء شخص تحبّه “أيّا كان”، قد تخسر كل شيء بأن لا تستطيع إرضاءه في النهاية ولا تستطيع إرضاء نفسك، وتضيّع حلمك الحقيقي الذي كان عليك أن تختاره، لأنّه يتوافق مع إرادتك، شغفك، وحبّك!
شيء آخر: لا تختر حلما لا تستمتع بالعمل عليه.

نهاية الحلم ليست نهاية الحياة

ليست النهاية...

الاستسلام ليس دائما ضعفا فأحيانا يكون هو القرار الأصعب لاتخاذه، لذلك إن وجدت أن الأسباب السابقة صارت تنطبق عليك فربما عليك أن تعيد التفيكير في الأحلام التي رسمتها، وهذا ليس عيبا فالانسحاب من معركة قد يضمن عدم خسارة الحرب لخوض معارك جديدة، وإن وجدت أنك لا تزال متمسكا بحلمك كأول مرة قررت أن تربط حياتك به، فكل ما أستطيع قوله هو أن أتمنى لك التوفيق وأطلب منك أن تقاتل في سبيله كأن حياتك تعتمد عليه، لأنّ الأحلام تستحق أن تُصبح حقيقة! ولأنّ الحياة دون حلم تشبه خردة بالية لا معنى لها! ومهما يكن.. بإمكانك تجديد حساباتك، لأنّها: ليست النهاية!

تعليقات الفايسبوك

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *