لماذا بدا شهر جويلية طويلا للغاية؟ (تفسير علمي)

لماذا بدا شهر جويلية طويلا للغاية؟ (تفسير علمي)

- ‎فيعلوم
1332
التعليقات على لماذا بدا شهر جويلية طويلا للغاية؟ (تفسير علمي) مغلقة
وهم الزمن

هل لاحظت أن شهر جويلية الذي قد انتهى أخيرا دام وامتد إلى حد قد تشك فيه أنه شهر من 31 يوما فقط، بالطبع هي ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء مماثل، أحيانا يمر الوقت بطيئا لدرجة الضجر، وأحيانا أخرى يمضي طرفة عين لا تكاد تشعر به، في الحقيقة “إدراك الوقت” موضوع تناقش فيه الفلاسفة والعلماء منذ “الأزل”، فوضعوا العديد من النظريات لكن الأحجية التي مازالت مطروحة لحد الآن: كيف يدرك عقلنا الزمن؟ فليس في جسم الإنسان أي عضو مخصص لقياس الوقت كمثل التقاط العين للضوء، رغم ذلك بينت أبحاث في علم النفس بعض العوامل التي تؤثر في طريقة إدراك أدمغتنا للزمن.

لماذا شهر جويلية بالذات؟
ربّما ما ميّز شهر جويلية المنصرم أن الكثير من الأحداث قد توانت فيه، نهاية الموسم الدراسي، شهر الصيام، عيد الفطر، العطلة الصيفية، ما يرفع من احتمالية احساس الوقت طويلا بسبب تعدد التفاصيل التي عشناها، هذه التفاصيل قادرة على توليد الكثير من المشاعر والأحاسيس، كما أن لأعمارنا ودرجة الحرارة علاقة مباشرة بالموضوع، هذا ما سنتعرّف عليه فيما يلي…

الزمن والمشاعر:
للمشاعر التي تنتج عن أحداثنا اليومية دور كبير في تحديد كمية الزمن، فمثلا إذا كنت متصلا بالأنترنت تقوم بأي عمل يعتبره عقلك مهما ثم انقطع الاتصال، ستشعر حتما بالقلق والتوتر ما يجعلك تعتبر “دقائق” الانتظار “ساعات”، وفي الحالة العكسية… عند تركيزك على هذا العمل لن تميز حتى إن كنت في فترة الصباح أو المساء، السبب وراء ذلك أن المشاعر خاصة السلبية منها، تزيد من الانتباه لما يحدث حولنا، ما يجعلنا غير قادرين على تحديد الفترات القصيرة، وقد بينت الأبحاث أن الوقت يمر ببطيء أكثر لدى المرضى المصابين بالاكتئاب والسرطان، نظرا لحالات القلق التي يمرون بها وتركيزهم على ديمومتها. يمكننا تلخيص كل ذلك بمعادلة واحدة: انتباه أكثر = مدة أطول.

ما هو دور السن؟
إدراك الزمن يختلف بين الصغار والبالغين، فمثلا، لو سافرت إلى مكان بعيد نوعا ما رفقة طفل صغير، سيسألك أكثر من مرة: “هل وصلنا؟” فتجيبه أنت: “ليس بعد، انطلقنا منذ دقائق فقط”. جرب أن تسأل أحد والديك عن شهر جويلية الماضي، في الغالب سيخبرك أنه مر بشكل عادي كأي شهر آخر، في دراسة علمية أثبتت أن الأشخاص في الستينيات يعتبرون الوقت أسرع منه بالنسبة لشباب في العشرينيات، أعاد بعض العلماء الأمر إلى أنّ الأحداث التي يمر بها الأصغر سنا تكون جديدة ولأول مرة بينما يكون قد مر بها الكبار من قبل، كما أن العوامل البيولوجية لها دور في ذلك، فالأطفال الصغار يتنفسون أسرع وضربات قلوبهم أسرع وبالتالي تغطي ساعاتهم البيولوجية وقتا أطول خلال 24 ساعة.

كمية المعلومات المعالجة:
كلما زاد كم المعلومات التي يتعرض لها الإنسان خلال فترة معينة، كلما زاد اعتبراه لهذه الفترة، وكلما زادت الأحداث التي يواكبها، كلما أصبحت المدة أطول، ربما هذا ما حدث بالضبط في الشهر الماضي، فقد تتالت الأحداث التي أخذت من تركيزنا وانتباهنا وبالتالي غيرت من تقييمنا لمدة الشهر، إن تحليل أدمغتنا لهذا الكم يكون على شكل التالي: أحداث أكثر= مدة أطول، خاصة إذا كانت متباعدة كفاية، بحيث يعتبر كل حادث منفصل عن الآخر.

علاقة حرارة الجسم بالزمن:

قد يبدو الأمر غريبا، لكن فعلا، لدرجة حرارة الجسم دور في توجيه إدراكنا للزمن، فقد توصّلت التجارب أن بزيادة حرارة الجسم يتسارع إدراكنا للزمن (يبدو طويلا) والعكس صحيح، لكن لحد الآن لم يكتشف العلماء الآلية التي تؤثر بها الحرارة على الزمن.

نسبية الزمن:

رغم كل التواقيت المضبوطة كالساعات والدقائق والثواني وحتى أجزاء الثواني، إلا أن الوقت يبقى نسبيا ونختم مقالنا برأي صاحب نظرية النسبية ألبرت أينشتاين:

“ضع يدك على موقد ساخن لدقيقة وستمر كالساعة، إجلس مع فتاة جميلة لساعة وستمر كالدقيقة، هذه هي النسبية”.

مصدر: المعلومات الواردة في النص.

إذا كنت قد وجدت تفسيرا علميا منطقيا لتساؤلك السابق: لماذا بدى شهر جويلية طويلا للغاية؟

فشارك هذه المقالة مع أصدقائك ودعهم يعرفون أيضا…

تعليقات الفايسبوك