إختطاف الأطفال في الجزائر: توقف stOp ! | إحصائيات وأرقام مدهشة!

إختطاف الأطفال في الجزائر: توقف stOp ! | إحصائيات وأرقام مدهشة!

- ‎فيمجتمع وأخلاق
6824
التعليقات على إختطاف الأطفال في الجزائر: توقف stOp ! | إحصائيات وأرقام مدهشة! مغلقة
إختطاف الأطفالإختطاف الأطفال

إختطاف الأطفال في الجزائر: هذا الطفل له أمّ…
تعاني الأم من اهتراء في أسنانها ولثتها بسبب إمتصاص الجنين لكميات كبيرة من الكالسيوم من عظامها، كما تصاب بتضخم في القلب بسبب تحملها لأعباء إضافية تغطي إحتياجاتها وجنينها معا تبلغ ضعف ما تتحمله في الحالات العادية، بالإضافة إلى فقر الدم الناتج عن أخذ الجنين لأقساط من المواد الحيوية من دمها من أجل تكوين دمه، كما لا ننسى معاناتها من ضيق التنفس، واضطراب بعض وظائف الغدد الصماء، ومشاكل الجهاز الهضمي، والتهابات المجاري البولية… ضف إلى ذلك الحالة النفسية المضطربة التي ترافقها حتى بعد الوضع، وقلقها من ازدياد وزنها، وتغير شكل جسدها..

عملية حمل حياة أخرى لتسعة أشهر، وإخراجها إلى النور والاعتناء بكل تفاصيلها يحتاج دفقا عاطفيا عاليا أودعه الله في جنان الأم لجعلها تتكبد رحلة المعاناة تلك بكل محبة وافرة.. لكن انقطاع وصلها بابنها يجعل هذه العاطفة تُفقِدُ الأم مقومات الحياة بعدما كانت سببا لحياة أخرى، فرغم صبرها على رحلة فيسيولوجية ثقيلة الضريبة إلا أنها تنهار أمام تجربة الفقد..

أوردت هذه المقدمة لأن الأم هي أكبر ضحية في جريمة إختطاف الأطفال – والمتضرر الأول فيها، فالإحصائيات التي تؤكد تنامي هذه الظاهرة وتفاقمها عاما بعد عام تحصد في كل مرة أمهات لن تشفى أبدا ندوب اختطاف فلذات أكبادهن..

إختطاف الأطفال في الجزائر بالأرقام

في هذه اللحظة التي أكتب فيها يتم تشييع جنازة البرعمة نهال سي محند المختطفة منذ 21 جويلية بتيزي وزو، نهال الرقم الجديد في القائمة الطويلة للأطفال المختطفين المخلفين وراءهم رماد أهلهم المفجوعين فيهم، فمنذ استفحال الظاهرة بسنة 2011 والرقم يتضخم: أنيس، أنس، أمين، صلاح، سناء، كوثر، شيماء.. وآخرون بقوا لحد الآن في عداد المفقودين، لا رفات يُدفَن، ولا أشلاء يُستدلّ بها، ولا حتى رأسا مقطوعة..

تعد الجزائر الأولى عربيا في اختطاف الأطفال بنحو 1346 حالة حسب إحصائيات منظمة اليونسكو، حيث تم الكشف عن أكثر من 220 محاولة إختطاف تسجل سنويا في الجزائر.

كما تم إحصاء ما يفوق 15 حالة إختطاف شهريا لأطفال تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 10 أعوام، فيما تم تسجيل أكثر من 500 طفل مختطف بين 2010 و2012، وما يناهز حوالي 195 حالة سنة 2015 وحدها.

أرقام مخيفة تبين مدى تفاقم الظاهرة، وتطرح التساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة  الشنعاء، والأسباب التي دعتها لذلك.

من يقف وراء الإختطاف، ولماذا؟

من بين أسباب إختطاف الأطفال تعد التصفيات الشخصية بين الأولياء غالبا أهمها، وقد سجلت في هذا السياق حالات كثيرة منها حالة الطفل ياريشان أمين ذو الثمان سنوات والذي وقع بين أيدي أحد شركاء والده كضحية لصفقة مراهنة، حيث طلب الخاطف فدية مالية لتسوية الوضعية العالقة بينهما، لكن لحسن حظه تم تحريره قبل أن يلحقه أي أذى، بينما لم تسلم الطفلة يوسفي شيماء من بطش صديق قديم لوالدها، هذا الأخير الذي ابتعد عن تجارة المخدرات منذ مدة طويلة، إلا أن حسابا قديما لاحقه وأودى بحياة ابنته.

لكن الحالة الأغرب والأشد همجية تلك التي ارتكبها أب في حق فلذة كبده الطفل (أنس عبد الرحيم) ذو العامين وذلك انتقاما من طليقته، بعدما أُكتشفت جثته منهوشة ومقطوعة الأرجل في صورة بشعة تمثل ذروة هرم الإجرام.

وإضافة إلى التصفيات الشخصية تبرز إلى السطح قضية المتاجرة بالأعضاء التي انفجرت سنة 2009 بعدما لوحظ اختفاء الأطفال دون رجعة في الجهة الغربية للبلاد، فتحت على إثرها مصالح الأمن تحقيقات عميقة لتتوصل إلى شبكة مغربية تقوم بالمتاجرة بالأطفال الجزائريين حيث تقوم بنقلهم إلى مدينة وجدة المغربية مقابل 40 مليون سنتيم للطفل الواحد، ليتم تفكيك الطفل بعد ذلك ونقل أعضائه إلى أوروبا، لتكشف فيما بعد شرطة الأنتربول بنيويورك عن الشبكة الدولية التابعة لحل هذه الأخيرة حيث ألقي القبض على زعيمها وهو يهودي يُدعى ‘ليفي روزمبوم’ متخصص في المتاجرة بالأطفال الجزائريين والعرب مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 20 ألف و100 ألف يورو.

وإلى جانب هذين السببين الرئيسيين هناك أسباب أخرى مثل الإعتداء الجنسي، والشعوذة، والدافع السياسي..

رأي القانون الجزائري في الظاهرة:

 إختطاف الأطفال بالتعريف حسب القانون الجزائري هو “الفعل المتمثل في خطف قاصر لم يكمل الثامنة عشرة من عمره، أو إستدراجه أو إبعاده أو نقله من الأماكن التي وضعوا فيها من يخضع لسلطتهم أو من وُكِّل إليهم الإشراف عليه، أو حمل الغير على خطفه أو إبعاده أو نقله من تلك الأماكن وكان ذلك بالعنف أو التهديد أو التحايل”

 أركان الجريمة:

1- الفعل المادي المتمثل في الخطف.

2- قصر المجني عليه.

3- إستعمال العنف أو التهديد أو التحايل.

4- القصد الجنائي.

 العقوبات :

– كل من خطف أو أبعد قاصرا لم يكمل 18 سنة وذلك بغير عنف أو تهديد أو تحايل يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 2000 د.ج (م 326 ق.ع).

 – إذا تزوجت القاصرة المخطوفة أو المبعدة من خاطفها فلا تتخذ إجراءات المتابعة الجزائية ضد الأخير إلا بناء على شكوى الأشخاص الذين لهم صفة في طلب إبطال الزواج ولا يجوز الحكم عليه إلا بعد القضاء بإبطاله (مادة 326 ق.ج ) تسمى هذه المخالفة الخطف عن طريق الإغراء.

 – يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات كل من لم يسلم طفلا موضوعا تحت رعايته إلى  الأشخاص الذين لهم الحق في المطالبة به (م 327 ق.ع).

 – الحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 500 إلى 5000 د.ج كل من لم يسلم قاصرا لمن له الحق في المطالبة به أو أسندت له حضانته بحكم، وكل من حمل الغير على خطفه أو إبعاده حتى ولو وقع ذلك بغير تحايل أو عنف (م328 ق.ع).

– كل من تعمد إخفاء قاصر كان قد خطف أو أبعد أو هرّبه من البحث عنه وكل من أخفاه عن السلطة التي يخضع لها قانونا يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 2500 د.ج أو بإحدى هاتين العقوبتين (م 329 ق.ج).

حلول للحد من هذه الظاهرة:

الظاهرة استفحلت بشكل مخيف لهذا لا بديل عن تطبيق أقصى الإجراءات الردعية في حق هؤلاء المجرمين، وتفعيل حكم الإعدام في الساحات العامة ليبقى القاتل عبرة لثلة عديمي الضمائر، خاصة وأن القانون الجزائري يستند إلى القرآن الكريم كمصدر للتشريع من المفترض (المادة 2)، وهذا الأخير ينص على حكم القصاص في هذه الحالة.

كما أن للأولياء دور في حماية أبنائهم وذلك بعدم السماح لهم بالابتعاد عن محيط المنزل، أو التحدث إلى الغرباء، أو الاقتراب من السيارات والمحلات المشبوهة، والاحتفاظ بالمعلومات الشخصية لأوليائهم كأرقام هواتفهم واستعمالها في حالة الحاجة.

وتلعب أيضا المدرسة دورا محوريا في الحد من هذه الظاهرة خاصة فيما يتعلق بالطور الإبتدائي، وذلك بتوفير الأمن في محيط المدرسة وعدم السماح للدخلاء بالدخول إليها والاعتداء على حرمتها.

من هذا المنبر أتقدم بنفسي ونيابة عن أسرة المجلة بخالص التعازي لأسرة الفقيدة نهال، ولكل من فُجِع في فلذة كبده، وأتمنى أن تأخذ العدالة مجراها ويتم القصاص من هؤلاء المجرمين، ويستتب الأمن في كل ربوع الوطن.

ملاحظة: الإحصائيات الواردة في النص، مصدرها جرائد وطنية، مثلا الإحصائية التي تشير إلى أن اليونيسكو تعتبر الجزائر الأولى عربيا في اختطاف الأطفال، مصدرها جريدة الخبر، بحثنا عن المصدر الأول للاحصائية فلم نجد شيئا واضحا على موقع اليونيسكو، وقد اعتمدنا على هذه الجرائد لتقديم الاحصائيات، لأننا لا نملك أيّة إحصائيات رسمية، لكن أي شخص له علاقة بالواقع يكون قد لاحظ ارتفاع خط هذه الظاهرة، ومن واجبنا التحذير والإشارة إلى ذلك بكلّ الطرق المشروعة، على الاقل حتى يحترس الآباء أكثر في حرصهم على أبنائهم.

إختطاف الأطفال / المصادر:

جرائد: البلاد/ الخبر/ التحرير

قانون العقوبات الجزائري

إقرأ أيضا: الطفولة تموت تحت أقدام المصالح الكبرى

تعليقات الفايسبوك