أنجلينا جولي.. بطلة مثلها وأكثر!

أنجلينا جولي.. بطلة مثلها وأكثر!

- ‎فيإستخدم عقلك
862
التعليقات على أنجلينا جولي.. بطلة مثلها وأكثر! مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine
أنجلينا جولي

“يا لها من امرأة حديدية… ليتني أصبح مثلها”، هذا ما كان يراود ذهني كلما رأيت أنجلينا جولي تحمل مسدسها بخفة وتطلق النار على الرجال وكأنهم زجاجات فارغة، ما من امرأة أعظم من الجاسوسة، أو القاتلة المأجورة، أو الباحثة المغامرة في نظر مراهقة عربية ساذجة، أمام الشاشة أجلس فاغرة فمي مبهورة بهذه الحياة التي اجتمعت فيها المغامرة بالشجاعة فتشكلت البطولة التي كنت أريد أن أعيشها، ولكن… اليوم وبعد عشر سنوات مما كان، أنظر حولي لأجد أشخاصا يقاتلون يوميا لكسب معركة ليست مرئية إلا في واقعهم، نعم يقاتلون دون سلاح ودون وجه جميل، ولا جسد مثير كجسد الممثلات، ولكنهم مع ذلك يقاتلون، الأم التي تحاول تربية أبنائها في غياب أبيهم بطلة، الشهيد الذي مات تحت التعذيب دون أن يخون وطنه بطل، العامل الذي تتسخ ملابسه وتتأذى يده ليعود بشيء يسير يدخل الفرحة على أطفاله بطل، الموظف الذي يرفض الإغراءات المادية كثمن لأمانته، والشاب الذي يحافظ على دينه بينما يسخر منه الآخرون ويعتبرونه (موضة قديمة).. أدركت الآن، أن البطولة ليست في مسدس، وأن العدو لا يلبس الرداء الأسود دائما، وأن المعركة التي يخوضونها ليست واضحة المعالم.

أكثر شجاعة من أنجلينا جولي

 اليوم أعرف أنني أكثر شجاعة من أنجلينا جولي، حينما أحاول أن أسيطر على قسم يحوي أكثر من ثلاثين طالبا، أنا أكثر شجاعة منها لأنني لا أسلك الطريق الأسهل فأقتل من لا يعجبني، ولكنني أجاهد نفسي، وغروري وهوى نفسي لأمدّ جسور تواصل مع من أساؤوا إليّ، من السهل أن تقتل من تكره أو ما تكره، لكن من الصعب أن تقتل فيك كرهك لهم، من الصعب جدا أن تحاسب نفسك وتعاقبها بدلا من أن تعاقب الآخرين، أما وقد فعلت فلا أظن أن أي جاسوسة سيكون لها نفس قدر شجاعة الأب الذي يتحمل عصيان إبن كان ينتظر منه الطاعة، ولا نفس شجاعة امرأة تحافظ على عفافها في مجتمع مصاب بالانحلال ولا يرى متهما آخر غيرها، ولا نفس شجاعتي أنا حينما أرسم ابتسامة على وجهي بعد يوم شاق أحاول فيه تعليم أشخاص آخر همهم الحصول على المعرفة.



 أيقنت اليوم أن الأبطال في حياتنا اليومية ليسوا وسيمين، ولا خارقين، ولا مدججين بأسلحة، لا يمتلكون الشجاعة دائما ولكنهم قد يكتسبونها في أحرج الأوقات، لا يتمتعون بشهرة وصيت بين الناس، فقد يموتون دون أن نعرف قصصهم، هؤلاء الأبطال يشبهوننا، أو ربما يسكوننا، ينتظرون تلك اللحظة التي يولدون فيها كأبطال، لا يحصلون على كلمات الحب ولا نظرات الإعجاب، بل إن أنظارنا تخترقهم وكأنهم زجاج لتتطلع إلى بعيد نحو البريق الكاذب هناك، بريق اجتهدت وسائل الإعلام  لترسيخه في أذهاننا فنبقى مخدرين بسحر أبطالهم الأسطوري، تبقى عيوننا معلقة بسماء بعيدة مزينة بنجومهم هم، ونغفل عن أرضنا المليئة بأبطال حقيقيين تولد وتموت، نجحوا في أسر أعيننا نحو ما أرادوا أن يجعلوه بطولة، وليس ببطولة، ترى… ما عدد هؤلاء الأبطال؟

إلى هؤلاء الأبطال المجهولين… “تحية”.

أنجلينا جولي: ممثّلة أمريكية اشتهرت بنشاطها الانساني في مختلف بقاع العالم.

كاتب النص: أ. جميلة مراني

تعليقات الفايسبوك