مشعوذ تافه قد يخدعك بكل بساطة لأنك غبي!

مشعوذ تافه قد يخدعك بكل بساطة لأنك غبي!

- ‎فيإستخدم عقلك
1594
2

في الوقت الذي اكتشفت فيه أن حيلة صديقتي انطلت عليّ، وأنّها نجحت في جرجرتي إلى مشعوذ تافه، وهي تؤكد أن تمنّعي عن الرقية هو دليل واضح على أنني مصابة بسحر.. فالجن الذي يسكنني -على حد قولها- هو الذي يتحكم فيما أقول وأفعل! ذهبت معها وأنا أفكّر في عمل حصري أخصّ به متتبعي فكرة..

أدراج.. دهاليز.. ردهات، وأخيرا الطابق الرابع.. وصلت لاهثة.. إستقبلتنا امرأة جميلة، مختمرة، تبدو واثقة من نفسها، وطفقت تحدثنا في مواضيع عامة، وهي تبرر لصديقتي أنها جاءت في غير أيام الاستقبال لهذا وجدتها غير منشغلة، لولا ذلك لكنا انتظرنا كثيرا، فخارج أيام العمل لا تستقبل عدا المقربين، وبما أن صديقتي زبونة دائمة عندها فقد حضيت أنا بهذا الإمتياز! إبتسمت، تناولت مني قاروة عطري وقربتها من شفتيها وبدأت تغمغم بصوت خفيض، بدا لي أنها ابتدأت بالبسملة، عدا ذلك لم أفهم شيئا مما قالته.. ثم نظرت إلي فجأة وقالت لي أنت متعبة! كدت أقول لها أنّني لم أنم البارحة مبكرا، لكنني حافظت على ابتسامتي لأستزيدها، فراحت تقول: لديك اضطراب في حياتك.. تخافين خوض التجارب.. كلمة (لو) تضيع عليك الكثير من الفرص… وأنا أهز رأسي بالإيجاب لتقول أكثر..

ثم سألتني: أين الإنسان الذي كان يريد أن يتقدم لخطبتك؟ هنا سألتها بهدوء: كيف عرفت ذلك؟ لا يعلم الغيب إلا الله.. تحرك بؤبؤا عينيها يمينا شمالا، وراحت تضرب بحججها أينما اتفق..

 في نهاية الجلسة وهي تقودنا نحو باب الخروج راحت تتحدث حول الرزق والقدر والأسباب وإلى ما ذلك.. وأنا أفكر ماذا لو علمت أنني قرأت كتاب (تلك هي الأرزاق) للشعراوي هل تراها ستفسفط في هذا الموضوع مجددا؟

سألت صديقتي بعدما خرجنا من عندها إن كانت تعلم ماذا كانت تقول حين غمغمت في قارورة العطر؟ أجابتني ببداهة: لا أعلم.. حسنا، تداركت: ماذا درست هذه فقد تكون نصائحها ذات مرجعية علمية أو دينية لا أعرفها؟، فاتسعت عيناها: ولما قد أهتم بمعرفة شيء كهذا؟ سكتت..

مشعوذ غبي لا علم له قد يجعلك تبدو أغبى منه

تجربة جميلة جعلتني أدرك أنّ الشعوذة لم تعد مهنة من هب ودب، تستدعي الكثير من الحقارة والتفاهة، إليك صفات أرباب المهنة، تعرفّ عليها لكي لا تكون مثل الكثير من الأغبياء على شاكلة صديقتي:

– سيبدأ هو بالحديث، ولا يبادر بسؤالك في شيء، يتحدث عن الله والقدر كثيرا كأول خطوة ليطمئنك حول حالته الدينية، فالراقي الحقيقي-وهو موجود- يدعك تتحدث أولا عما جاء بك إليه-لا عن حياتك الشخصية- ليستطيع أن يحدد إن كنت مصابا بعين أو سحر أو مس- وهذه الأمور موجودة والشفاء منها موجود أيضا في الكتاب والسنة- أو سيؤول حالتك إضطراب نفسي أو عضوي وفي هذه الحالة سينصحك بالذهاب إلى طبيب..

قد يطلب منك مشعوذ شيئا من متعلقاتك الشخصية (مشط، عطر، ثوب..)، وفي هذه الحالة إحذر أن تترك شيئا عنده فقد يستعملها في أشياء تضرك، وإحذر أن تعود لاستعمال الشيء نفسه إن حصل وأخذته إليه.. ولا تعطه شيئا أصلا..




– أول شيء سيخبرك به عنك أنك: متعب، مرهق، قلق.. وما الجديد في هذا؟ كلنا متعبون!.. وهذه حيلة نفسية برأيي لا تنطلي إلا على الأغبياء، فهذه أشياء عامة كلنا معرضون إليها: الاكتئاب، القلق، الاضطراب، التردد.. كلها أمور تبدو للعيان من خلال مجالسة الشخص للوهلة الأولى، فإن أخبرك بهذا فقل له: (جيب الجديد!).. فهدفه الأول كسب تعاطفك وفتح شهيتك لمعرفة المزيد..

– وقد يتمادى ويخبرك عن أشياء في علم الغيب، وقد تكون هذه الأشياء صحيحة عشوائيا، فتشوشك، ولا يجب أن تصدّقها أبدا، لأنها في النهاية من شخص كاذب، فاقرأ ما جاء في صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: “إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيه الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء”

– الشيء الخطير أن يخبرك أن من وضع لك السحر فلان في المكان الفلاني، وهذا قطعا شيء لا يستطيع معرفته إلّا بالاستعانة بالجن، وقد يؤدي إلى الفتنة والعداوة بين الناس.

– يطلب منك طقوسا غريبة: ملح، سكر، خل، بخور، حنة.. أن تصلي كذا وكذا يوم كذا في مكان محدّد، أن تفعل الشيء الفلاني سبع مرات….. هذه الأشياء في الغالب ستضرّك وإن لم تفعل فهي دون معنى، ومن أراد أن يطّلع على الطب النبوي فلديه كتاب الداء والدواء لابن القيم فليقرأه وليستطبّ بنفسه عن بصيرة..

– السبب الأول والأخير في انتشار الشعوذة هو ضعف نفوس الناس، وبعدهم عن طريق العلم، فالعلم هو الغربال الذي تحمي به نفسك من الزيف الذي بات يغطي وجه العالم، وتشق به الطريق نحو الصواب دون وجل من أحد غير الله، لا أن تلجأ إلى مشعوذ تافه!

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    حنان منزل غرابة

    يعطيك الصحة… يسلم ذاك الفم

  2. كوثر مولي

    مقال جميل جدا شكرا

‎التليقات مغلقة‫.‬