لماذا عليك ألّا تخاف من الرأي الذي يبكيك؟

لماذا عليك ألّا تخاف من الرأي الذي يبكيك؟

- ‎فيتحفيز
1077
التعليقات على لماذا عليك ألّا تخاف من الرأي الذي يبكيك؟ مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine
لا تخف من رأي من يقسو عليكلا تخف من رأي من يقسو عليك

لا تخف من الرأي الذي يبكيك ..

لأنك بشر، يحدُث أن يلتبِس عليك لون وِجهةِ الطريق، ولا تُحصي كم سقطت من المرات تِباعا، قبل أن تقضي المرة الأخيرة بأن تنكسِر.. ثمّ يَصعُبَ عليك أن تقوم بعدها.

تغيب عنك الرؤية وسط زخم الحياة وتلوُّن الخيارات، وتتُوه عنك جادّة الصواب وأنت تتحسّس السبيل. وتبحثُ فلا تملّ، لأنّ روحكَ فعلا عطشَى وتحتاج نورًا.. ولكن يشاء الله لحكمة منه أن يتأخر الدليل. ويُمعِن -رغم الحيرةِ وطولِ الانتظار- قبَسُ النور في الغياب.. وحين تتوقف مُنهكًا والروحُ فيك تستوحش الاضطراب، فترفع يديك وقلبَك تُناجيه بأنك لا تُريدُ شيئا غيرَ دليلٍ يُعيدكَ إلى نفسِك، ونورًا يصلُ ما بين قلبكَ وبينَه.. حينها سيضيء تفاصيلَ روحِكَ والطريق، وتأتيك الإجابة -وأنت ممسِك بيدِ دعائك حيلتك الوحيدة-.. إجابة لا كما أردتَها بالضرورة، ولكن كما أراد هو اللطيف الخبير.

قد تأتيك على قدَرٍ في ثوبِ قلبِ بَشرٍ يقولُ فتسمع، أو يكتُب فتقرأ. فتودّ فعلا أن تعي، ثمّ تتوقف على جانب المعنى تتأمل الرأيَ وقد أدركت أنّه الصواب فعلا. وتقتنع، ولكنك حين تزنُه بميزان ما يسهلُ تحمُّله يُخيفُك. وتتراءى لك فجأة جملة من الحلول السهلة الأخرى بديلاً عنه.

الرأي الصادق لا يقسو عليك ..

أنتَ ما نسِيت حتما مرارةِ الوحشة وضيق الصدر حين انكسرت وفقدت سكِينة الروح في خضم الاضطراب.. لا تزال تذكر ما كان حين غَشِيَ الضبابُ مساحاتِ الرؤية، لم تنس كلّ ذلك مما تحمّلت ولم تتحمل، ولكنك تريد الشفاء السريعَ والدواءَ “اللطيف” تربيتا على كتفك ومواساةً وطبطبة!.. لكن الدواء يبدأ مُرّا. وهذا طبيعي. فلا تقل لمن يقول ما يقولُ صادِقًا (يقسو عليّ). تحسَّس منه قبَسَ الضياءِ ما دمتَ قد لامستَ صِدقاً، فلا شيء غير الصدقِ يجعل من الجرحِ جرحَ من ينصحُ، وإن حملتَه بين جنبيكَ عنه. فاسمعه حين يقول وإن قسا. ولا تهرب حين توضع الكلمات على محل وجعٍ، وإن كانت للجرح كالملح عليه..

هو لا يقسو ليزيد همّك أو يبالغ في العتاب.. لكنه يرى، وأنتَ ترى وتحجُبُ.. وعهدُ الدربِ يقضي بأن (تَوَاصَوا). والدّربُ واحد. ولا مفرّ من اللجوء إلى مُرّ الدواء لكي نتعافى.. ولا مفرّ في هذه الحياة من الألم، والأهم هو ألا يمُّرَ هكذا بلا أثر، حتى وإن كان ثمة في غيره من الخيارات ما يُغري من أغنياتِ الأمل والمواساة ودعوات المرور بسلام بتجاوز وفقط، لكنها تبقى مثل الزهر في الجو عطر وجمال، ولن يكون من المنصف أن نختارها معقِّما للجُرح بدل الدواء.

الحقّ مرٌ أحيانا، بلى، والدواء كله مؤلمٌ في بدايته. لكنّه يبقى أجدى حين نواجه الألم لنخرج منه أقوى وأنقى. ستصادف على طول الطريق خياراتٍ كثيرة. أيا كان قرارك حينها، إختر ما يوافق صفاء القلبِ وفطرته السوية، ولا تخلط بينها وبين سُبلِ اتباع هواكَ وإن بدت سهلةً وخضراءَ و”مُبرَّرةً” لكثرةِ سالِكِيها.. لا تشتَرِ بسكينة الروح أي شيء وإن غلى.. سكينةُ الروحِ تجعلُ الكونَ في عين المُعدَمِ رحبا. ويجعل غيابُها فضاءَ مالكِ الدنيا ضيِّقا به وبما يملك.

طمأنينة القلب تُعوِّض كل شيء حين يُفقد كل شيء.. ولا يعوضها لا بشر ولا زُخرفٌ إن هي فُقِدت. تمسّك بها، وتمسَّك باللطيف الخبير قبلها وقبل كلّ شيء، وابحث عن صفاء القلب ودفئِه. ولا يغرّنك بريق المُنادين بما دون ذلك. سترى حين تخلو بنفسك، كيف يزول بريق كلّ المظاهر ويتلاشى، ولا يبقى لكَ بهجةً ومُهجةً ولا قُرّة عينٍ غيرُ الرضا تحملُه في قلبِكَ خفيفا و(الباقيات الصالحات).. سكينةُ الروح قد تُحجَب وقد تغيب.. لا تبكِ فقدها ما دمتَ تستوحش الدرب دونها.. وحارب الغيم الذي يحجبها عنك.. وعُد سريعا.. ولا تأسَ، فالرحيمُ فوق العرشِ ينظرُ إليك، ويختار لك ما يُرضيه فيرضيكَ ويرضى عنك، حاشاه أن يتركك وانكساركَ وحدَك. فكُن بذلك في الطريق قوياً. وابكِ إن شئت، لكن، لا تخف من رأي من يبكيك.

أنفال مغيث

تعليقات الفايسبوك