أن تبقى: أرق العيش مع الآخر (قراءة في رواية)

أن تبقى: أرق العيش مع الآخر (قراءة في رواية)

- ‎فيأدب, قراءة وكتابة
4642
2
أن تبقى

قراءة في رواية “أن تبقى” لخولة حمدي

خولة والهوية، وأرق العيش مع الآخر.. فبعد روايتيها (في قلبي أنثى عبرية/ غربة الياسمين) تلفظ طفلتها الثالثة “أن تبقى” بعد مخاض عسير يتجلى لك في كل سطر من سطورها، وهي تخبرك أن هناك المزيد مما لم تقله بعد.. فقبل أي إسقاط للنص، وكقارئة وفية لخولة، شعرت أنها جاءت في روايتها الأخيرة لتقول أشياء أخرى حول القضية التي اغتم بها قلمها منذ البداية: العيش مع الآخر، فهل وقعت في فخ التكرار؟ أبدا! إنما جاءت في ثوب الباحثة الجميلة التي تكشف عدستها عن زوايا أخرى..

غلاف رواية أن تبقى
غلاف رواية أن تبقى

شراء الرواية



رواية “أن تبقى” الصادرة عن دار كيان للنشر والتوزيع، تحكي عن خليل/ دانيال المحامي الفرنسي الذي يستعد لدخول البرلمان الفرنسي، وفي خضم التحضيرات النفسية والذهنية تأتيه رسائل من الماضي، لتبرز له حقائق عن والده، عن هويته، وعن إرثه المخزون في أعماق الذاكرة، الطافح في إسمه الأول، والذي وجد نفسه في مواجهة حقيقية له بعد هروب طويل..

صرحت الكاتبة قبل صدور رواية “أن تبقى” أنها متوالية لرواية “غربة الياسمين”، وليست جزءا ثان كما أراد القراء، والمتوالية تأتي مكملة أو موضحة لبعض الأجزاء، فهل وفقت في ذلك؟ الحقيقة أنها لم تؤد الأمر بالشكل المطلوب، فعدا المشهد الذي حبكته بعناية في الصفحة 87: حيث قفز الدكتور عمر من رواية “غربة الياسمين”، وركض خلف المجرم نادر من رواية “أن تبقى”، فغرت فاهي، صفقت، هللت، صحت به: أمسكه! قفز في الهواء.. إنقضّ عليه، أطاحه أرضا، وسقط فوقه..

عدا هذا المشهد، لم يبد جليا تداخل تفاصيل الروايتين، الكاتبة حاولت في مشهد آخر أن تستدعي المحامية رنيم من روايتها السابقة في توظيف غير ذي جدوى..

هذا الأمر لم ينتقص من جمالية النص. الرواية في نسقها العام، وبعيدا عن ارتباطها بالرواية السابقة تنضخ إبداعا على كل الأصعدة، ستلاحظ إحكاما جيدا في بناء الأحداث، وتطورا جليا في اللغة، وهندسة نفسية بارعة في رسم الشخوص، إذ أنها هذه المرة تخلت بشكل نهائي عن أحادية التوجه، وصورت بعمق الصراعات الداخلية في مسارها الطبيعي، تتكالب عواصف الحب والكره، وتتنازع الأنا مع المبادئ العليا، وتختلط الأولويات في عالم لا يلوي على أحد..

كما أن الكاتبة وظفت الكثير من الأدوات المعرفية والجمالية في اجتهاد واضح، فبدى جليا أنها برعت في تقصي رحلة والد خليل التي ضمنها في رسائله، ابتداء من تاريخ وجغرافيا موطنه الأصلي (الجزائر)، مرورا بتجربة الهجرة الغير شرعية التي قادته إلى الطرف الآخر من المتوسط، إنتهاء بتجاربه المريرة في ربوع فرنسا.. كما لا ننسى توظيفها المدهش لتجربة الميتافيزيقا الرائعة في الفترة التي قضاها كدرويش ثم كمشعوذ مستعينا بطيف صديقته الصغيرة كارمن..

قد تلاحظ أن الكاتبة في هذه الرواية كتبت بارتياح عن الحب في دهشته الأولى، ثم كتجربة واعية بعد ذلك، إذ أنها حجّمت إطاره في روايتيها السابقتين، بينما أرخت له الحبل في روايتها الأخيرة..

ربما من النقائص التي شعرت بها مع تقدمي في القراءة، هو أنها في محاولتها لمزاوجة حياة خليل مع رسائل والده، بدا توزيعها للاثنين غير موفق، إذ أنها كثفت الأحداث أثناء سردها للرسائل، بينما بدت حياة خليل خارج تلك الرسائل شبه ساكنة، خالية تقريبا من الأحداث المهمة، رغم أنه كان محام مهم ومرشحا للبرلمان، وأبا لطفلة..



إختيار العنوان “أن تبقى”

شيء آخر.. إختيار خولة للعنوان لم يكن دقيقا، فعبارة “أن تبقى” لم تكن معبرة بما فيه الكفاية عن المحور الذي تدور حوله الرواية، أقر أن اختيار العنوان قطعا ليس بالأمر السهل، لكن عبارة أخرى أدق كانت ستُعَرِّف بالرواية أكثر..

خولة مكسب عربي حقيقي، عملها الجديد “أن تبقى” وليد مبارك، وطلة أدبية جميلة، نتمنى لها التألق الدائم، ولقلمها الموطئ السديد..

يمكنك شراء الرواية من هنا

الأعمال الكاملة للكاتبة د. خولة حمدي:

قراءة في رواية “في قلبي أنثى عبرية” | شراء 

قراءة في رواية غربة الياسمين | شراء

تعليقات الفايسبوك