الطفولة تموت تحت أقدام المصالح الكبرى

الطفولة تموت تحت أقدام المصالح الكبرى

- ‎فيإستخدم عقلك
935
1
الطفولة

كلّ ﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ تضامن مع ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺒﺪﻟﺖ ﺍﻟشكولا ﺑﺎﻷﻟﻌﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭﻳﺔ، ﻭﺍﻋﺘﺬﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺪﻣﻦ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟشكولاطة ﻭﺟﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﻓﻤﻬﺎ ﻛﻮﻣﺔ ﺗﺮﺍﺏ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﺪﻡ…

ماذا لو حكمت الطفولة العالم؟

ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻤﻨﻲ ﻓﻘﻂ ﻃﺮﺡ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ، ﻣﺮﻓﻘﺎ ﺑﺼﻮﺭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ البريئة ﺍﻟﻨﺎﻋﻤﺔ – الطفولة – ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺇﺯﺍﺣﺔ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻤﻨﺪﻳﻞ ﻭﺭﻗﻲ ﺗﻤﺴﺢ به ﺩﻣﻊ ﺻﻐﻴﺮ ﻣﻸﺕ ﻣﺄﺳﺎﺗﻪ ﺷﺎﺷﺔ ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ، ﺃﻭ ﺭﺑّﻤﺎ ﺷﺎﺷﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻛﺐ ﺭﻋﺐ ﺑﻴﻨﻤﺎ راح ﻗﺎﺩﺗﻬﺎ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺧﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﻳﺸﻌﻠﻮﻥ ﻓﺘﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﻭﺳﻊ ﺍﻵﺑﺎء ﺧﺪﺍﻉ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﻮﺻﻒ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺑﻞ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﻤﺘﻌﺎ أﻥ ﻧﻨﺠﺐ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﻣﺰﻳﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺜﻴﺮ ﺃﺳﺌﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻛﻤﻴﺔ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﺣﺮﺍﺝ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻥ، ﻧﺪﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻢ ﻧﺤﻦ ﺟﺎﺋﻌﻮﻥ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ مبهج، ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻟﻮﺍﻟﺪﻩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺷﻐّﻞ جهاز ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ثم ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ: ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻟﻮﺭﺩﻱ ﻭﻻ ﺍﻷﺯﺭﻕ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ، ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺩﻫﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺩﻋﻪ ﺭﻣﺎﺩيا ﺗﻀﺎﻣﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻄﺨﺖ ﺑﺎﻷﺣﻤﺮ ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻬﺎ ﺃﺛﺮ، ﻭﻳﺮﺩﻑ ﻗﺎﺋﻼ: ﻻ ﺗﺘﻌﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻫﺪﻳﺔ ﻟﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﺳﺎﻓﺮﺕ، ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺳﺎﻟﻤﺎ ﻷﻫﻠﻪ.

ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺠﺰﺭﺓ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺗﻔﺎجأ ﺑﻌﺪﺩ ﺍﻟﺘﺠﺎﻋﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﺰﺍﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺪﺛﺘﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻱ، ﻭﺃﺩﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻗﻠﻴﻼ ﻷﻛﺘﺸﻒ ﻛﻢ ﺗﻮﺳّﻊ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻓﻮﻕ ﺭﺃﺳﻲ، ﻭﻛﻢ ﺻﻐﺮﺕ ﺍﻷﺷﻴﺎء ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ، ﻭﻣﻊ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﻮﺍﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﺬﺑﺤﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺃﻳﻘﻨﺖ ﻛﻴﻒ ﻳﻜﺒﺮ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺳﺮﻳﻌﺎ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻛﻠﻤﺔ (ﻣﻮﺕ) ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻣﺘﺪﺍﻭﻝ، ﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺩﺍمت ﺍﻷﻓﺮﺍﺡ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺳﻮﻯ ﺻﺎﻻﺕ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺑﻴﻨﻤﺎ اشتد ﺻﻘﻴﻊ ﺍﻷﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻻ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﻟﺔ ﺃﻓﺮﺍﺡ ﻛﻤﺸﺮﻭﻉ ﺧﻴﺮﻱ ﻓﻲ سبيل ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.

ﻣﺎ ﺣﺼﻞ جعلنا ندرك ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺃﻟﻐﻴﺖ ﻣﻨﺬ ﺃﻭﻝ ﻃﻠﻘﺔ ﺭﺻﺎﺹ ﺍﺣﺘﻔﻰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻷﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﺟّﻪ ﻧﺤﻮ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ، في ﺣﻴﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻜﻞ ﻳﻨﺪﺩ ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ كركن ﺁﺧﺮ ﻓﻲ الدﻳﻦ، ثم ﻳﻠﻤﻠﻢ ﻗﺸﻮﺭ ﺍﻟﻔﺴﺘﻖ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻭﻳﻔﺘﺢ ﺷﺎﺷﺔ ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﻋﻠﻰ ﻓﻠﻢ ﻛﻮميدي ﻗﺪﻳﻢ.

ﻓﻲ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﻷﺗﺨﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﺳﻤﻮﻧﻪ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻣﻔﺘﺮﺳﺔ ﻭﻛﺎﺋﻨﺎﺕ ﻓﻀﺎﺋﻴﺔ ﻳﺴﻜﻦ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺃﺟﻞ ﺃﻗﻮﻟﻬﺎ ملء ﻓﻤﻲ، ﻟﻢ ﺗﺄت ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ إﻻّ ﺑﻜﻞ ﺧﺒﻴﺚ..
ﻛﺒﺮﺕ وأﺻﺒﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﺑﺸﺎﻋﺔ ﻣﺎ ﻳﻀﻤﺮﻩ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻟﻨﺎ ﻭﺃﻧّﻬﻢ ﻳﻘﻄﻨﻮﻥ ﺑﻌﻴﺪﺍ عنّا، وﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭﺓ ﻛﺄﺳﻠﻮﺏ ﺣﻴﺎﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻋﺪﻭﻧﺎ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﺗﺸﻌﺐ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻳﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺨﺎﻟﻬﺎ ﺁﻣﻨﺔ، ﺳﻴﻞ ﺟﺎﺭﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﺣﻞّ ﺑﻨﺎ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨّﺎ ﻧﻔﻜﺮ ﻛﻴﻒ ﻧﺮﻣﻢ ﻣﺎ ﻫﺪﻣﺘﻪ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﺍﺕ، لذلك لم تعد الطفولة مرحلة جديرة باستغلالها في اللعب والتقاط الصور وإقامة أعياد الميلاد في هذه البلاد المشؤومة، إذ أصبح الكل يخبّئ صغاره في زاوية آمنة من السعادة المصطنعة لكيلا يكتشفوا لأطول فترة ممكنة ذلك الجحيم في الخارج، ولا يروا أقرانهم من الأطفال الذين تعلموا قبل كل شيء كيف ينتقمون من شظايا الموت بالدعاء : “سنخبر الله كل شيء”. وأصبحت أقصى أمانيهم أن يكون في الجنة خبز، قبل أن تأخذهم إليها تلك الطائرات التي طالما حجبت عنهم لون السماء.

ملاحظة: الطفولة بحاجة إلى احترام في بيوتنا قبل أيّ مكان آخر.

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. ‎تنبيهات ‫:‬ إختطاف الأطفال في الجزائر: إلى أين؟ | إحصائيات وأرقام مدهشة!

‎التليقات مغلقة‫.‬