التخاطر: الخرافة الأقرب إلى الواقع..

التخاطر: الخرافة الأقرب إلى الواقع..

- ‎فيعلوم
1547
التعليقات على التخاطر: الخرافة الأقرب إلى الواقع.. مغلقة

ما مدى إمكانية التخاطر

في وقت غير بعيد، كانت فكرة الإتصال اللاسلكي شيئا أقرب للخيال، فلم يكن من الممكن تصور كيف تسافر المعلومة عبر الأثير، لكن وبعد اكتشاف قدرة إنتقالها عبر الأمواج الكهرومغناطيسية، درج الأمر في الحياة العامة بشكل طبيعي، وأصبح إنتقال البيانات على اختلاف أشكالها دون وسيط فيزيولوجي تقنية العصر الحديث.

فهل من الممكن حدوث الأمر ذاته مع الإنسان؟ التواصل بين شخصين أثيريا، هل هذا الأمر يندرج تحت التقدم العلمي الحديث، أم أنه نوع من الميثولوجيا والماورائيات؟

 

التخاطر: ظاهرة التواصل الأثيري..

هل حدث لك مرة أن فكرت في شخص معين فإذا بك تلتقي به أو يتصل بك؟ هل شعرت مرة بالقلق المفاجئ فإذا بك تسمع خبرا سيئا عن أحد أقاربك؟ هل حدث وأن أوشكت أن تنطق بكلمة فإذا بالذي بجانبك ينطق بها؟ تدخل هذه الظواهر في علم الباراسيكولوجي أي “علم النفس الغيبي” أو “علم الخوارق” وتسمى بالتخاطر أو التلبثة (Telepathie). أول من صاغ هذا المصطلح هو فريدرك مايرز. والتخاطر بالتعريف نشاط عقلي يقتضي إرسال رسالة لشخص ما أو استقبالها دون وسيط فيزيولوجي ودون اعتبار للمسافة.

من يمتلك زر التفعيل؟

يؤكد العلماء أن أي شخص يستطيع التمكن من هذه المهارة، فلا يقتصر الأمر على أشخاص معينين، لكن طغيان الجانب المادي على الجانب الروحي في العصر الحديث أفقد الكثيرين القدرة على استخدامها، لهذا تعد السلامة النفسية، والصفاء الذهني من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في كل مهتم بتطوير هذا الجانب من شخصيته، كما أن المحبين أوفر حظا في نجاح عملية التواصل الروحي وذلك يعود إلى التآلف الوجداني بينهم، ويشمل هؤلاء الأصدقاء وأفراد الأسرة الواحدة، وقد رصد العلماء سحابة الموجة الكهرومغناطيسية التي تنقل الأفكار بين شخصين محبين فظهرت كهالة واحدة، كما سجلت حالات عجيبة لدى التوائم نظرا لتقاسمهم الكثير من الخصائص الجسمية والنفسية.

كما لوحظ أيضا وجود هذه الظاهرة عند الحيوانات، وفي هذا السياق قامت البحرية الأمريكية في السبعينيات بتجربة  لدى الأرانب، حيث أرسلت ‘الأم’ مع إحدى الغواصات إلى قعر المحيط فيما بقي تسعة من أبنائها في القاعدة البرية، وعند توقيت معين بدأ القائمون على التجربة بقتل الأبناء الواحد تلو الآخر .وفي نفس التوقيت كان الأطباء في الغواصة يقيسون ردود الفعل عند الأم فلاحظوا انفعالات مفاجئة وتغيرات واضحة كلما قُتل أحد صغارها.

التفسير العلمي للظاهرة

التفسير العلمي الراجح حاليا بخصوص ظاهرة التخاطر هو الموجات المغناطيسية الناتجة عن النشاط الكهربائي لعقل الإنسان، ويعود مصدر هذه الموجات إلى الغدة الصنوبرية في الفص الأمامي للمخ، حيث تظهر هذه الموجات في الأجهزة الراصدة على شكل هالة ضوئية لها مدى معين ولون طيفي يميز كل شخص على حدة، وتتغير هذه الهالة في الشخص ذاته حسب تقلباته النفسية. وتحمل هذه الهالة الضوئية قدرا معينا من الطاقة والتي تمكنها من إرسال واستقبال الإشارات الكهرومغناطيسية مثلها مثل الأجهزة الإلكترونية، يقول العالم البريطاني (جوزيف سينل) في تفسير الظاهرة: “إنها تشبه عمليات الاتصال اللاسلكية المعروفة… فالعقل البشري يموج بالإشارات الكهربية، التي تنتقل دوما بين المخ والأعصاب، وتربطه بأعضاء الجسم، وعندما تبلغ هذه الإشارات حدا مناسبا، يمكنها أن تنتقل دون الحاجة إلى الأعصاب، فتسافر من عقل إلى عقل”.

كما أن الغدة الصنوبرية يسيرها العقل الباطن، فعندما يفكر الانسان بأمر ما، تقوم بتصدير موجات تحمل طبيعة هذه الأفكار إلى الهالة الضوئية، والتي بدورها تقوم بتصدير هذه الموجات إلى الفضاء الخارجي. ولكن كثرة الأشعة التي تصطدم بأجسامنا نتيجة التطورات العلمية المختلفة ضعّفت قدرات الإنسان على التواصل عبر التخاطر الأثيري.

 

التخاطر عبر الزمن

حدثت في الأزمنة الغابرة حالات تخاطر، فُسّرت أحيانا بالكرامات أو المعجزات، لكن مع تطور العلم الآن من الممكن وضعها في نصابها العلمي، والاستشهاد بها كحقائق تاريخية على واقعية الظاهرة، ومن الشواهد الشهيرة في تاريخنا الإسلامي حادثة سارية الجبل الشهيرة، التي وقعت في عام 645 ميلادي (23 هـ) أثناء خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).

كان سارية بن زُنَيم بن عبد الله الدؤلي أحد قادة جيوش المسلمين في فتوحات بلاد الفرس يقاتل المشركين على أبواب نهاوند في بلاد الفرس. وفي نفس اليوم كان الخليفة عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المدينة، فإذا بعمر رضي الله عنه ينادي بأعلى صوته أثناء خطبته: “يا سارية الجبل، الجبل، من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم“، وبعد انتهاء الخطبة تقدم الناس نحو عمر وسألوه عن هذا الكلام فقال: “والله ما ألقيت له بالا، شيء أتى على لساني” ثم قالوا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان حاضرا: “ما هذا الذي يقوله أمير المؤمنين؟ وأين سارية منّا الآن؟!” فقال: “ويحكم! دعوا عمر فإنه ما دخل في أمر إلا خرج منه“. ثم ما لبث أن تبينت القصة فيما بعد، فقد قدم سارية على عمر رضي الله عنه في المدينة فقال: “يا أمير المؤمنين, تكاثر العدو على جنود المسلمين وأصبحنا في خطر عظيم، فسمعت صوتاً ينادي: “يا سارية الجبل، الجبل، من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم”، عندئذ التجأت بأصحابي إلى سفح جبل واتخذت ذروته درءا لنا يحمي مؤخرة الجيش، وواجهنا الفرس من جهة واحدة، فما كانت إلا ساعة حتى فتح الله علينا وانتصرنا عليهم“.

كما سُجّلت حادثة مثيرة في سجلات أبحاث الفضاء الأمريكية بقاعدة كيب كانيفرال (كيب كندي) الأمريكية، إذ هبط صاروخ (قمر الصناعي) على فوهة بركان على سطح القمر، وعندما حاول مركز المتابعة والتحكم في القاعدة أن يتصل بقائد الصاروخ، وجد أن الإتصالات مقطوعة، كما لم يستطيعوا التحكم فيه من على سطح الأرض، إلا أن أحد المسئولين نبههم إلى أن قائد المركبة لدية قدرات على التخاطر عن بعد فتم الاتصال فورا به عن طريق شخص آخر في القاعدة يمتاز بهذه القدرات، وفعلا تم الاتصال بينهما وطلب منه أن يدير الصاروخ يدويا ويبتعد عن حافة البركان، وبالفعل حدث هذا وأُنقذ الصاروخ بطريقة شبه خيالية.

في الختام..

القدرات الكامنة في النفس البشرية لا حد لها، التخاطر ليس إلا واحدا منها، ويبقى العلم الحديث في سعي حثيث نحو اكتشافها واستغلالها فيما ينفع الجنس البشري. ورغم انفجار المعارف والاكتشافات في هذا المجال إلا أن دواخلنا تنطوي على أسرار ومعجزات رهيبة، يُرجى سبر أغوارها والتوجه إليها كثروة حقيقية، ومكسب دائم.

بطريقة ما، التخاطر يعني أن تسمتع إلى صوت قلبك الخفي، أخبرنا على التعليقات… هل سبق وأن حصل معك شيء رهيب حول التخاطر قد يستدعي الدهشة والذهول؟ شاركنا..

تعليقات الفايسبوك