لا تطلبوا من البشر أن يكونوا ملائكة

لا تطلبوا من البشر أن يكونوا ملائكة

- ‎فيمجتمع وأخلاق
954
التعليقات على لا تطلبوا من البشر أن يكونوا ملائكة مغلقة
لا تطلبوا من البشر أن يكونوا ملائكةلا تطلبوا من البشر أن يكونوا ملائكة

لا تطلبوا من البشر أن يكونوا ملائكة
من غير اللائق أن يكون لك قلب طفل في هذا العالم البائس.
حقاً إنه لأمر مؤلم كونك ما زلت تصدق كذبة أن من يحبك سيتحمل أذاك، وأنّ الآخرين كأمّك بحنانها البالغ وصبرها عليك حين لا يعذرك أحد، مؤسفُ أن تكون ساذجاً  هكذا وبريئاً وأحمقا، والكل يلهث خلف ما يراه مناسباً له لا لك، الكل منهكُ بما يكفي ليصفعك عند أول خطأ لك وإن كان من باب المزاح.
حباً بالله توقف عن تخيل أن الذين يحبونك قادرين على التضحية من أجلك لأبعد نقطة يمكن تصورها، المحبة لا تعني أبداً قدرة الاحتمال وإن دلت على ذلك بعض تصرفاتهم، كن متيقناً أن انفجاراً ما سيحدث قريباً حين تفيض الكأس، حينها ستضطر لجمع ما تبقى من المحبة المشتتة أمام ذهولك، تلك التي كنت تثق بها لأبعد مدى، لتبكي عليها ما استطعت وأثناء ذلك حاول أن تكبر.
وكي لا يحدث كل هذا توقف عن تخيل أهلك والأحباب من حولك بأجنحة بيضاء، عندما يسوء الوضع سيتحولون إلى وحوش ضارية، ربما هم ليسوا كذلك بالفعل ولكن قلبك الصغير يظن العالم فيلم كرتون سرعان ما يتحول إلى فيلم رعب وساعتها لن يحتمل، ستنهمر بالبكاء أو تصبح وحشا أنت الآخر.
كثيرة هي المواقف التي نبدو فيها كالأطفال، نعاتب… نتجاهل عمداً، نرسل الرسائل ونثور غضباً  حين لا نجد جواباً في غضون دقائق، وربما ندخل في صراعٍ وجدال مع ذلك الشخص الذي قرأ الرسالة واحتفظ بالرد لنفسه أو لم يكن لديه وقت لفعل ذلك، في حال حدث معك ذلك… لا تتهور ليس لك على أحد سلطان حتى لو كان من أقرب الأقربين، ابتلع خيبتك وتوقف عن ارسال الشتائم.
كنتُ قد عانيت من هذا طويلاً وكان الجواب دائماً“أنت مدللة أكثر من الازم” لا أنكر ذلك… أملك عادات طفولية سيئة جداً، بالكاد تخلصت من بعضها وبقي البعض ملتصقا بي كظلي، مع كل مرة يصفعني فيها أحدهم بتجاهل أو ردّ جارح، أكتشف أن الغضب قص جناحاه وجرّده من صفته الملائكية، ألتفتُ ورائي وأكتشف من جديد أن لا جناحان لي، ربما قصها لي غضبي وعدوانيتي حين أنفعل أو ربما لم يكن لي جناحان من الأصل، إذن لست ملاكا، كنتُ أكتشف ذلك شيئا فشيئاً وتتوسع دائرة معارفي المسبقة، إذن الملائكة لا يشتمون ولا يغضبون ولا ينتظرون من الآخرين أن يكونوا لطفاء في كل الأحوال دون مراعاة ما قد يمرون به، أستنتج أنّ كل هذا ناجم عن أنانيتي ونرجسيتي، أجل… نحن نبحث عمن يقدر ظروفنا في حين لا نفعل ذلك مع الغير، نتجاهل بعض الرسائل والمكالمات في هواتفنا أو على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما نتخذ موقفاً من الذين يتعذرون عن كتابة ردّ لرسائلنا.
إن كنت مثلي حاول أن تضع نفسك في موضع من تعاتبهم كل ذلك العتب على شيئ لا يستحق، إن كان هدفك زيادة شعورهم واهتمامهم بك، فأنت على وشك خسارتهم نهائياً.

تعليقات الفايسبوك