رسالة التعليم بين التكليف والتوظيف

رسالة التعليم بين التكليف والتوظيف

التعليم في الجزائرالتعليم في الجزائر

هذه المشاركة موجهة لمسابقة فكرة للكتاب المبدعين 2

رسالة التعليم بين التكليف والتوظيف

“أن تعلم لا يعني أن تملأ إناء بل أن تشعل نارا”

جملة استوقفتني كثيرا لما تحمل من معاني عظيمة وجب على كل معلّم أن يدرك معناها، لأنها ببساطة تفسر حقيقة التعليم الذي هو تكليف ومسؤولية قبل أن يكون وظيفة، فالتعليم لا يعني أبدا التلقين وحشو العقل بالمعلومات إن لم يكن هناك فرز وتحليل، واستيعاب للمادة المعروضة، بل رسالة التعليم هي أن تشعل نارا في عقل المتعلم، نارا من التساؤلات، نارا من الفضول، التي لا تجعل صاحبها يهدأ إلّا عندما يغذيها بمزيد من الإجابات، عندما توقد الشرارة الأولى من هذه النار في داخل المتعلم فإن هذا سيفتح شهيته لمزيد من الاشتعال ومزيد من التوقد، الذي ينير لصاحبه السبيل نحو آفاق أوسع وفضاءات أرحب، وبالمقابل إذا أهملت هذه النار في داخل المتعلم فستخمد حتما وتموت الجذوة داخله، فلا حرقة اتجاه التحصيل والاستزادة، وإنّما مسايرة جافة للمقررات والاستسلام التام لما يشحن عقله به من معلومات دون تحليل ولا هضم.



النار التي يمكن أن تكون الوقود الذي يدفع صاحبه إلى اكتشاف جوانب مظلمة من حوله، فرسالة التعليم لا يمكن بحال أن تقتصر على مجرد إعطاء دروس باردة خالية من أيّة استثارة لدوافع الكمون والحرقة المحركة في داخل المتعلم، ليكون تعليمنا إنسانيا[1]، يحمل قيم الإنسانية ويزرعها في نفوس المتعلمين ويورثهم حرقة في قلوبهم وقلقا معرفيا وتوترا إيجابيا نحو الحركة والفاعلية، وليس تلقينا مجردا من أيّة محفزات نحو قلق السؤال والحركة والفاعلية.

يخضع الطالب غالبا طوال مسيرته التعليمية لمجموعة مقررات تلقن له، ويختلف أسلوب التلقين من معلم إلى آخر، فالمعلم الذي يعتمد في تدريسه على التلقين فقط دون إعطاء فرصة للمتعلم في النقد والتحليل، وفرز ما يقدم له من الدروس على أنّها مسلمَّات لا تقبل الرد والنقاش، عكس المعلم الذي دائما ما يترك فرصة لإثارة تساؤلات حول ما يطرحه، حتى لو كان مسلَّما به ليعيد المتعلم صياغة وبناء أفكاره الخاصة وفق ما يعرض له، بعد استيعاب وفهم وتحليل للموضوع المطروح عليه، فإعطاء المتعلم الفرصة في تقديم طروحاته وآراءه حول الموضوع خارج السياق المعتاد يكسبه القدرة على تحليل ونقد كل ما يعرض له، حتى خارج المنظومة التعليمية… حيث أنّه لا يمكن أن يتقبَّل ويسلِّم بكل ما يعرض عليه، سواء ما يعرض له في مقرراته المدرسية أو حياته خارج أسوار المدرسة، عكس الطالب الذي يسلِّم بكل ما يعرض عليه من أفكار دون القدرة على النقد والرد وتقديم الرأي الخاص حوله.



طريقة التلقين الخالية من المشاركة والتفاعل داخل الفصل الدراسي تقتل نار التساؤلات في عقل المتعلم، بينما الخروج عن سياق التلقين الجاف للمقررات يوقد في المتعلم تلك النار التي تمدُّه بالقدرة في صنع رأيه الخاص له، وبناء أفكاره وآراءه حول كل ما يعرض له، حتى يستطيع التفكير خارج الصندوق لا داخله،  وفي هذا يقول المفكر علي عزت بيجوفتش (إن المدرسة مكون أساسي من مكونات الثقافة، إنّها تساهم في الثقافة إلى درجة لا تجعل منها مجرد تدريب على الطاعة والنظام لأنها تنمّي التفكير النقدي، وتسمح للإنسان بالحرية الروحية، أمّا المدرسة التي تقدم حلولا أخلاقية وسياسية جاهزة فإنها تعتبر من وجهة نظر الثقافة مدرسة همجية لأنّها لا تخلق أشخاصا أحرارا بل أتباعا، إنّها قد تدعم الحضارة ولكنها تحط من شأن الثقافة).

كاتب الموضوع: أسماء نور الهدى.

بتعبير د. محمد باباعمي.[1]

‫#‏مسابقة_فكرة_للكتاب_المبدعين_2‬

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    أحمد زيتوني

    لكن علينا أن نكون منصفين
    الطلاب الذين تتحدثين عنهم يا سيدتي؛ لا أظنك تقصدين طلاب بلد اسمه الجزائر
    هههه
    أنا شخصيا، أرى أن غياب التفاعل أثناء الحصص يرجع إلى الطلاب أنفسهم..
    حيث إنه كثيرا ما يقول الأستاذ إن هذه حصتنا ويجب علينا أن نتفاعل نحن لا هو
    لكن لا حياة لمن تنادي، سكوت على سكوتٍ بعد سكوتٍ، ولا يلبث الأستاذ أن يمل من هذا الوضع حتى يلجأ هو بنفسه إلى تنشيط الحصة بنفسه.. ^_^
    المسألة ليست مسألة حرمان من المشاركة، لكنها مسألة انكفاء عن المشاركة بملء الإرادة الذاتية للطالب نفسه.. ^_^..
    الواقع مرٌّ جدًّا، ولكن علينا أن نصفه كما هو..

    1. Avatar

      في الحقيقة سيدي الكريم ما تقوله عن الطلاب قد يكون صحيحا لكن هل تعتقد أن الطلاب سيتفاعلون مع معلميهم إن لم يكن المعلم نفسه هو الدافع للطلاب للمشاركة والتفاعل
      كما أشرت سيدي فأنا لم أتحدث عن بلد معين أنا فقط أرسم صورة لما يجب أن يكون عليه التعليم بصفة عامة ولا أصف واقعا معينا..
      شكرا لك..تحياتي.

‎التليقات مغلقة‫.‬