تخويف الشعوب وإسقاط الوعي!

تخويف الشعوب وإسقاط الوعي!

- ‎فيإستخدم عقلك
1337
التعليقات على تخويف الشعوب وإسقاط الوعي! مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine
تخويف الشعوب وإسقاط الوعي!تخويف الشعوب وإسقاط الوعي!

النص موجه للمشاركة في مسابقة فكرة للكتاب المبدعين 2
تخويف الشعوب وإسقاط الوعي!

إن عالمنا اليوم كما نعيشه هو نتيجة أفعال وقرارات أناس لم نعرفهم يوما، قد قبضوا على سدة الحكم فترة من الزمن، وحيث أننا اليوم نقف بخطيئتنا الإنسانية بحثا عن البدايات الأولى، لا نملك إلا أن نرجع إلى جوهرنا الأول والفضيلة التي تحرر الإنسان من العبودية، الطقوس المبتدعة والمعالم والحدود الجغرافية الوهمية لنبحث عن أنفسنا مجددا في الأخر.

 إن تنظيم المجتمع يعني دائما وجود طبقة تحكم وتنظم مختلف نواحي الحياة الاقتصادية، السياسية والاجتماعية، بتشريع قانون ودستور محدد لتعمل على بناء دولة متكاملة ومستقرة قادرة على تكوين أفراد أكفاء لمواصلة المسير وتحقيق النهضة، ولضمان وجودها ضمن الخريطة الجغرافية للعالم. وحيث أن الطبيعة البشرية هي نفسها فقد تحدث إنحرافات إيديولوجية منبثقة من نظريات فلسفية أو أغراض شخصية، متناسية الواقع العملي وخصائص الشعب وطبيعة تكوينه، لتعمل على تحقيق مصالحها وفق رؤية قصيرة المدى ومحدودة الآفاق، فتخلق جوا من الفوضى التي تكتسح مختلف النواحي مدعمة بالعنف، ومختلف القوانين الردعية والزجرية التي تُخضع الجماهير للقبول بها تحت مسميات حفظ السلم والاستقرار، الدين أو اللحاق بركب الحضارة والتقدم كالغربيين. وبالتالي فإن تناقض هذه القوانين وما يحس به أفراد هذه المجتمعات المقهورة يؤدي بالتدريج إلى طمس كل القيم والمبادئ السامية التي ترتقي بالشعوب نحو أعلى مراتب الإنسانية والأصالة. ثم إن هذا التناقض الذي يفرض ممارسة العنف ضد فئة أو طائفة معينة، قد يؤدي بهذه الأخيرة إلى سلوك نفس النهج ضد من مارسوا العنف عليهم دون وجه حق. كما أننا نجد أن التهميش المستمر وغياب الوعي والضمير الجمعي يؤدي إلى انحطاط المستوى الفكري والأخلاقي للأفراد وبالتالي فهم يبدؤون بالبحث عن كل أنواع الملهيات، الاهتمامات والسخافات التي تُحيد انتباههم عن الأوضاع المزرية، البؤس واختفاء العمق من حياتهم السطحية لتبقى الديمقراطية حبيسة الموافقة على صناديق الاقتراع (إن كانت نزيهة أصلا)، ولا تتعداها إلى المشاركة الفعلية في الميدان السياسي وهذا ما يسمى بـ”هندسة الموافقة” بمعنى أنه يتم تجنيد الرأي العام بحقنه بجرعات قوية من البلاغة التي تتسم بالمغالاة للحيلولة دون تحول أي فكر حر ومستقل إلى “فعل سياسي” يهدد مصالح الفئة الحاكمة. وبالتالي فإن رجل الشارع البسيط يبقى متفرجا ومستهلكا لما حوله، في حين أن أبسط ما يجب أن يعيه هو الفرق بين الطاقة النووية والتسليح النووي، تغيرات النظم الاقتصادية العالمية أو على الأقل المبادئ التي تسير عليها دولته الرشيدة. وحيث أن الكلمات مثل البصريات تنفذ إلى اللاواعي فإن هذا ما تركز عليه السياسة ووسائل الإعلام التي تعبئ الجماهير لتقبل المفاهيم كحقوق المستهلك، الحكم الرشيد، الديمقراطية و إقرار العدالة الاجتماعية. ليؤدي هذا إلى وضع الأغلبية الساحقة من الشعب في موقع التابع الذليل لأقلية من “الصفوة”. وتتميز المرحلة المتقدمة لهذه الاختلالات المتلاحقة والهزائم النفسية المتتالية باستحقار الشعب نفسه بنفسه كقوله :”نحن سارقون نستحق أن تقودنا عصبة من السارقين “، وإلى غير ذلك من التقليل من قيمة الذات الإنسانية، وهو ما يعرف بمتلازمة “ستوكهولم” والتي تجعل من مشاعر الشخص المضطهد من قبل سلطة مضطهِدة، غير منطقية يظهر فيها التعاطف والولاء مع هذه السلطة والخضوع المطلق لها بما فيه تقبل العبودية والذلة بدون تفكير.

الآن، وفي ظل كل هذه الأحداث العصيبة والتي تنذر بقدوم عاصفة مخيفة، لكل واحد منا دوره الذي يستطيع أن يغير به ما حوله والأمر يبدأ أولا من تغيير النفس ومحاولة تحليل كل الأحداث الماضية والوقوف عندها وقفة العالم المتفحص والفضولي الذي يريد أن يكتشف كيف؟ وأين؟ ولماذا؟ فمن لا يتذكر الماضي قد حُكِم عليه بإعادته، ثم إلى محاولة إيقاظ الوعي مجددا إلى القضايا الأكثر أهمية عبر إعادة الاعتبار للإنسان ونزع الأغلال والأصفاد عن كل ما يكبح جماح إبداعه ونهضته.

كاتب الموضوع: بن أحمد نسرين

تعليقات الفايسبوك