البكالوريا: نقطة للوصول، أم جسر للعبور؟

البكالوريا: نقطة للوصول، أم جسر للعبور؟

- ‎فيإستخدم عقلك, فكر وحضارة, مجتمع وأخلاق
1868
التعليقات على البكالوريا: نقطة للوصول، أم جسر للعبور؟ مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine
بكالوريابكالوريا

البكالوريا: نقطة للوصول، أم جسر للعبور؟ 

إقتربت إمتحانات البكالوريا، وكثر اللغط حول تقديم موعدها بسبب اقترانها ببداية شهر رمضان المعظم، وسواء كنت -عزيزي القارئ- مع أو ضد قرار الوزيرة بتغيير الموعد لتفادي إجرائه أثناء الصيام، ليس بإمكانك أن تنكر بأننا جميعا – طلابا، أساتذة، وأولياء- نبحث عن أي عذر لنعلق عليه فشلنا في تهيئة أبنائنا، أو تهيئة أنفسنا -إن كنا طلابا-  ليوم مهم كهذا، وعوض أن نعيشه بكل تفاصيله الجميلة قبل أن ينقضي كحلم ليلة صيف، أصبح كابوسا مخيفا، كرة من النار، نحملها كرها على كره حتى نضعها. إلى متى سيظل هذا الإمتحان المقدس في كل أرجاء العالم يقَابَلُ بالشك والخوف والعشوائية في بلادنا؟ هذا السؤال ليس موجها للحكومة، بل إلى المثلث الرئيسي في عملية التعلم (الطالب – الأستاذ – الأولياء).



منذ بداية الموسم الدراسي والطلاب لا يكفون عن التذمر: ماذا لو أثّر الصيام في تركيزنا؟ أليس من الأفضل أن يتم تقديم موعد الامتحان؟ هل سنستطيع تحمل الحرارة و الصوم معا؟ أثارت ردود أفعال الطلاب فضولي وتساءلت كيف يجتاز بقية الطلاب حول العالم هذا الامتحان؟ ويا ليتني لم أسأل!

أثناء بحثي عن كيفية إجراء هذا الامتحان في أرجاء العالم شد انتباهي ما يسمى بـ (يوم الإمتحان الوطني) في كوريا الجنوبية أو D-Day أي اليوم المهم، ذلك لأن إمتحان دخول الجامعة لديهم لا يجري في أيام بل في يوم واحد، يُختَبَر فيه الطالب بجميع المواد، كلها دون استثناء أو حتى (عتبة)، كلها في يوم واحد يعتبر الأهم في حياة الطالب والأسرة، بل المجتمع الكوري ككل، هل يبدو كلامي مبالغا فيه؟ حسنا، ما قولك في أن مواعيد العمل في أرجاء الوطن يتم تأخيرها لساعة كاملة بغية تفادي إزدحام الطرقات وبالتالي وصول الطلبة في الموعد المحدد، كما أن كل وسائل النقل: الحافلات، سيارات الأجرة، القطارات، مهمتها الأولى في ذلك اليوم هي إيصال الطالب إلى وجهته، وأي تجاهل من قبل أصحابها يعرضهم للمحاسبة القانونية. كما يتم تعطيل أو إبعاد كل أنواع المواصلات حتى الرحلات الجوية عن مراكز الامتحان للحفاظ على الهدوء. هل تظن أن الدولة وحدها تبذل جهدها؟ إليك ما يفعله الأفراد العاديون:

– معظم الطلاب الأصغر سنا يتواجدون أمام المراكز لتشجيع الطلاب المقبلين على الامتحان.

– هنالك دائما متطوعون لإيصال الطلاب وإرشادهم إلى مراكزهم (مواطنون عاديون).

بكالوريا

– يتوجه معظم الآباء بعد إيصال أبنائهم إلى المراكز، إلى الصلاة مئات المرات، حتى مغيب الشمس.



2

– الأساتذة الذين لا يشاركون في المراقبة، يكونون في استقبال الطلبة، ويشجعونهم قبل دخولهم إلى قاعة الامتحان.

3

– يقوم أهم المغنيين والفنانين الكوريين بتسجيل رسائل مرئية (فيديو) لتشجيع الطلاب المقدمين على الامتحان.

     كل هذا الاهتمام والتسيير يجعل من يوم الإمتحان الوطني الكوري نقطة فاصلة في حياة الطالب، ذلك الطالب الذي لا يقدم على مثل هذا النوع من الامتحانات إلا بعد حصوله على معدل القبول العام أثناء السنة الدراسية العادية (معدل عشرة في الجزائر) وهذا المعدل لا يساوي شيئا ما لم يستطع إجتياز إمتحان دخول الجامعة، لذلك فمعظم طلابهم هناك ومنذ اليوم الأول يبذلون قصارى جهدهم، ويبنون أحلامهم بكثير من العمل والتدريب، فإذا جاء اليوم الموعود كان أشبه بالعيد الوطني، يحتفل به الكل حتى قبل معرفة النتيجة.5

     خلاصة القول أننا في الجزائر لا نفتقر إلى شيء، افتقارنا إلى القيم الضائعة التي أصبح العلم أحدها، أصبح صورة، ورقة مليئة بالأرقام، مركزا أو وظيفة أكثر منه قيمة أو خلقا. العلم حلم، حلم لا يموت بحصولنا على الشهادة، بل ينمو، تتشابك فروعه، تثمر، تسقط أوراقه الميتة لتزهر أخرى، العلم دورة حياة، إذا توقفت عن التعلم لأنك حصلت على الشهادة فأنت ميت، وطلابنا يحتاجون إلى معرفة هذا والإيمان به، البكالوريا ليست هدفا يجب الحصول عليه بكل الوسائل، البكالوريا تجربة فريدة، خاصة، لن تتكرر، عليهم الاستعداد لها بروح المغامر لا التاجر، هدفه الاكتشاف وليس التحصيل، إذا كنت أيها الطالب قد أخذت كل أسباب النجاح وسألت كل الأسئلة، وتابعت كل المستجدات فأنت ناجح، أمّا البكالوريا فهي أشبه بالجسر كلما أتقنت تشييده كلما ضمنت الوصول إلى الضفة الأخرى بأمان. جسر للمرور لا للتوقف عنده.

“الأستاذة مراني جميلة”

تعليقات الفايسبوك