انتحار من الطابق الأخير | الحزن يدك قلاع المقاومة

انتحار من الطابق الأخير | الحزن يدك قلاع المقاومة

- ‎فيأفكار تنموية
7
انتحارانتحار

انتحار

الحزن انتحار تدريجي..

الحزن كائن إنتقائي، لا يصطاد إلا أناسا بأعينهم، يختارهم بعناية بالغة، حتى إذا أحكم قبضة يده على أعناقهم لم يعد يفلتها!.. ومن بين كل الأبواب التي يهرع النّاس لسدّها خوفا من مجيئه المحتمل، ينسون بابا مواريا هو منفذه الواسع إلى قلوبهم، ما إن يلج منه للمرة الأولى حتى يتبدى لهم زائرا حبيبا، لكن إن لم تلق به من الشّرفة سريعا فستنفجر الأزمات النفسية في وجهك، ولن تحدس أبدا سرها ومأتاها!..

للاستماع إلى المقال:

لأجل فكرة انتحار فاشلة ها أنا أنصحك: إملئ الفراغات بين أصابعك!

لا تلتقط أنفاسك! أركض، إلهث، أترك السّاعة تطاردك، دعها تمسك بك، تؤنّبك، على الثانية التي نظرت فيها لحذائك، والدقيقة التي أهدرتها في انتظار الحافلة، والساعة التي قضيتها في جدال تافه، واليوم الذي ضاع منك أمام شاشة التلفاز..!

ذلك الفراغ الذي لا تشعر به وهو يتسلل لواذا إلى داخلك وأنت تفعل أشياء لا تبني فيك شبرا هو عدوك الأول، الخطير فيه أنك لا تشعر كيف يتفشى في داخلك، يتقولب حتى يصبح جزءا من عاداتك، من لوازمك، فأنت قطعا لا تشعر بالفراغ وهو يتسلل إلى باطن باطنك حين تدخل مواقع التواصل الإجتماعي، أو تحل الأعداد المتقاطعة وأنت تمضغ العلك بمهل، أو تقرأ أسعار بضاعة لن تشتريها يوما، أو تجري مكالمات لا طائل منها!..
أثناء ذلك ستشعر بلاجدواك، وتبحث عن الخلل فلا تراه!.. فتفتح ملفاتك القديمة، ويا للصدفة!، ستجد نفسك لا تستعيد إلا السّيء منها!.. حينها ستغرق في دوامة لا نهاية لها، وتدّعي أنك قد وجدت سبب تعاستك، وأنّ هذا العالم يستحق المغادرة!..

إن وصلت لهذا الحد، أرجوك، توقف!.. لا تلقي بنفسك من شرفة غرفتك، لأنك لن تموت!.. بل ألق بنفسك من طابق أعلى!، أو إن أردت شيئا آخر، فقد أشرت عليك به من قبل: إملئ الفراغات بين أصابعك.. بدل انتحار من الطابق الأخير!

خيبة أمل

مهما كان سنك، ووضعك، فهناك في هذا العالم اتساع رحب للجميع، هناك من الأشياء الجميلة والمفيدة ما قد تملأ عليك يومك، وتعود عليك بالفائدة لدنياك وأخراك:
– إستغفر مائة مرة وأنت في قاعة الانتظار عند الطبيب، بدل من أن تصغي لثرثرات الآخرين، وما قد يسكبونه في جوفك من أفكار سلبية.
– إبتسم في وجه من يجلس جنبك في الحافلة، بدلا من أن تتعب عينيك في البحث عن مركة ملابسه، ومقارنتها بتلك التي لديك.
– إقرأ كتابا، تعلم لغة جديدة، صل ركعتي الضّحى، زر مريضا، مارس الرياضة، شاهد شيئا مفيدا، تعلم مهارة، طور من نفسك، رتِّق جزمتك، قبل جبين أمك، أطعم هرّتك، كون صداقات جديدة، أو.. إقرأ مقالي هذا!…

يقول أحمد خالد توفيق: “فكرت أن أقتل نفسي، ثم وجدت أنه من الأفضل أن أشتري شطيرتين من السجق من عند عواد، مع كوب شاي من النعناع.. وفي الصباح سوف أنسى كل شيء.. وهو ما حدث فعلا!!”..

ها هو أحمد خالد توفيق يضم صوته إلى صوتي ويقول لك: كل!..

لكن إياك أن تسلم نفسك لشيطان الفراغ!

بدل الاتحار فكّر في السعادة يا صديق!

السعادة: طرق علمية مثبتة للحصول عليها.

“شارك هذا المقال مع أصدقائك إذا كنت تعتقد أنه سيفيدهم، ولا تنس أبدا أن تبتسم في وجه من تقابلهم ربما سيتخلى صديق عزيز عليك عن فكرة انتحار بائسة وأنت ترسم الابتسامة على وجهه”

تعليقات الفايسبوك

7 Comments

  1. اهااااااااااااا..أضم صوتي الى صوتك ايضا , ما أجمل هطلك ..

  2. Nassima BENABID

    Nassima BENABID

    لم أجد كلاما تستحقُه مقالتُكِ الرائعة يا مريم ^^ فعلا أبدعتِ ..بارك الله فيكِ، بالتوفيق ^_^

  3. السلام عليكم . أشكر الكاتبة على هذا المقال المتميز .. أنت متميزة كعادتك حبيبتي . وفقك الله إلى كل خير . وبارك في جهودك و جهود الاخ عبد الجبار دبوشة . لكم مني تحية عطرة .

  4. عبد الرحيم عبد اللاوي

    نظرة ثاقبة وعمق في التفكير .. شكرا جزيلا

  5. منزل غرابة حنان

    ابدعت مريم ….. مقالك هذا و مقال ليست النهاية من اجمل ما قرات … سلمت يداكِ

  6. مريم مراح

    يقول الامام علي “إذا خِفت الشئ فقع فيه ” اذا سلمنا امرنا لمخاوفنا سيكون الفراااغ هو المسيطر اذ كل تفكرينا في الخوف النابع من داخلنا ولن نفعل شئ مادمنا نفكر ولا نعمل….. املئ الفراغ بين اصابعك….. رائعة

  7. ‎تنبيهات ‫:‬ العباقرة: أشهر 8 شخصيات قرّروا قتل أنفسهم

‎التليقات مغلقة‫.‬