قراءة في رواية خرائط التيه لبثينة العيسى، الرواية التي تجبرك على كسر قلمك

قراءة في رواية خرائط التيه لبثينة العيسى، الرواية التي تجبرك على كسر قلمك

- ‎فيأدب, قراءة وكتابة
2669
1
قراءة في رواية خرائط التيه لبثينة العيسىقراءة في رواية خرائط التيه لبثينة العيسى

قراءة في رواية خرائط التيه لبثينة العيسى

(الرواية التي تجبرك على كسر قلمك)

 عرفت بثينة العيسى ككاتبة تلعب على وتر الوجع بامتياز من خلال روايتها (كبرت ونسيت أن أنسى) فبعد أن فرغت منها لازمني مزاج كلماتها لأيام طويلة، وأصبت بالعدوى من الحمى التي تفشت في نصوصها..

لذا حين سمعت بصدور روايتها الجديدة توجست خوفا، وحدست ما قد تخبئه بين تلافيف عنوانها (خرائط التيه).. لذا ضللت فترة بين مد وجزر، بين قرار سكبها في جوفي، أو تحاشي ما قد تفجره في داخلي من قنابل! إلى أن انتهى بي الأمر متصلبة أمامها حتى آخر حرف..

أرى أن أقصى ما قد يصل إليه الكاتب من خلال روايته هو أن يأخذك إلى حيث يريد في كل مشهد يرسمه، وذلك ما نجحت فيه بثينة تماما، فخلال غوصي بها أجدني أحيانا أضع يدي على قلبي من فرط الخوف، وأحيانا يندى جبيني من حمى الانتظار، وأحيانا أخرى أشيح ببصري عن الكتاب وكأنما رأيت شبحا يتراقص بين ثناياه! بينما لم أتمالك نفسي حين وصلت إلى صفحتها الأخيرة من إطلاق تنهيدة تعب وصيحة إنهاك!

بثينة العيسى
بثينة العيسى

مجموعة متشابكة من الخرائط نسجتها يد بثينة بأناة، لتتركك تسيح بين تضاريسها عند اللحظة الصفر، حين يفلت الصغير (مشاري) يد والدته أثناء الطواف في الحرم المكي وتسلمه يد الأقدار لامرأة إفريقية تعمل في تجارة الأعضاء.

طريقة بثينة في تحريك ذلك الكم الهائل من الشخوص في روايتها، تشبه كثيرا لعبة البازل، حيث لكل شخص وجه مكمل للبقية، فلا تتضح الصورة إلا مع آخر قطعة، حينها تكون الكاتبة قد قالت كل شيء تريده! لكن المبهر في الأمر ذلك النضج الواضح في كل شخصية على حده! فكأنها في كل مرة تعيش في جسد مغاير ثم تصف كيف تشعر بهبوب الرياح في داخله..

أسلوب الكاتبة في هذه الرواية مختلف كثيرا عن رواية (كبرت ونسيت أن أنسى)، فبينما كتبت في تلك الرواية بقلم شاعرة، كتبت هذه المرة بريشة رسامة، حيث ترى اللحظة ولا تقرؤها، مفعمة بزخم من التفاصيل الكثيفة والتي لا تترك لك زاوية دون تلوين.

أثناء قراءتي للصفحات الأولى كنت أتوعد الكاتبة شرا إن تركت النهاية مفتوحة، ولم تسلّم الطفل (مشاري) إلى والديه المفجوعين، لكن أعصابي ارتخت في الأخير وفهمت أن ذلك ليس الذي أرادت بثينة الوصول إليه، بل أنّها منذ البداية اشتغلت على فكرة واحدة ألا وهي أن الابتلاءات إنما تنزل بنا لتبدي أعمق ما فينا، لينتهي بنا الأمر أشخاصا مختلفين عما كنا عليه من قبل، فأنت حتما ستذهل للتطور الهائل الذي مس والدي الطفل وعمه بعد العثور عليه.

لذا أحذّر قارئ هذه الرواية مما قد يتبدّى له من نفسه وهو يلاحق خيوطها المنسوجة، فما صاغته الكاتبة -بمكرها المطلق- إلا لتجعل القارئ طرفا في روايتها، من خلال الزاوية التي يجلس فيها ليرصد الأحداث، فخطتها هي أن تجعلك شريكا متواطئا مع فئة ما، فتجد نفسك بعد الفراغ منها في تيه عن ذاتك الأولى وقد ظهر لك منك ما لم تره يوما..

يمكنك شراء الرواية من هنا

تحية خاصة مني لبثينة، فالجهد المبذول في روايتها إن دل على شيء فإنما يدل على احترامها لذائقة القارئ، وحرصها على تقديم الإضافة له من خلال عملها القيم هذا. لكن بالمقابل عليّ أن أنبّهها أنّني قد كسرت قلمي وخبأت بقاياه في الدرج، فإما أن أجد لي قلما يناهز قلمها، أو أستبدله بملعقة طبخ!

شراء رواية كل الأشياء لبثينة العيسى

بثينة العيسى
بثينة العيسى

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. Avatar

    جميلة مراني

    شوقتني لقراءتها …. ماذا علي أن أفعل الآن ؟ أمامي 14 عنوانا علي إنهاؤه

‎التليقات مغلقة‫.‬