رحلة بين ربوع الوجع!

رحلة بين ربوع الوجع!

(هذا النص موجه لمسابقة فكرة للكتاب المبدعين 2)

“للإستماع إلى إلقاء المقال “مقطع صوتي

رحلة بين ربوع الوجع!

الغريب في الحكاية ليس بدايتها ولا نهايتها، هي حكاية الغريب فيها أنا، نعم أنا… و لكن من أنا؟

بدَأت حكايتي مع آدم ولاتزال حكايتي مع آدم، وكل مرة بنكهة مغايرة… هذه المرة مع رجل ينتمي لأرض طاهرة، أرض الشهداء، رجل خرج طلبا للعيش، لكنّي كسرت جناحه بتغيير مساره واصطدامه بصهيوني، أراد إرغامه على تقبيل حذائه، فما كان لهذا الشهم سوى أخذ سكينه الذي لا يفارقه وطعنه… فكانت آخر حركة له.

وغير بعيد على هذا الشارع رحت مسرعا لأم أرادت الدعاء لابنها الشهيد في المسجد، وماهي إلّا لحظات حتى سُمع صراخ ونواح على آثار ذلك المسجد، وما كان للابن الثاني سوى الدعاء لأمه وأخيه في المسجد الآخر…

كفاح

نعم هذا أنا و لكن من أنا؟

أنا أتجول بين أزقة عالمك وأخلط أوراقك دون أي حراك منك.

اتجهت الآن إلى سوريا، حيث حلّ الدمار ولم يترك شيئا إلّا خرّبه، حتى براءة الأطفال… مهند ابن عائلة سورية دُفن في هذه الأثناء تحت أنقاض منزله البسيط، مررت أنا مع أحد أطراف الصراع، يتفقد غنيمته، فقُدِّر له سماع بكاء المهند، هبّ مسرعا ببقايا ضميره محاولا إخراجه لنور الشمس الذي حجبته الأطماع… مرت نحو الساعة وهاهو البريء بين يديه مبتور الساق الأيسر، هنا فقط استيقظ باقي الضمير، مسح دمعة سبقته وضع سلاحه واتجه نحو أرض السلام، ولكن رصاصة غدر اخترقته واستقرّت في أحشاء مهند…أتريد الخيانة؟ هذا ما تستحق.. وأنهى مساره السلمي حتى قبل أن يبدأ.

طفل_حرب_سوريا

تَركت الجثتين في دمائهما غارقتين متجها نحو أخت تبكي، أختها الّتي باعها أبوها لرجل يُسمي نفسه أميرا ويسمي هذا جهادا… حقا هي لعبة وسخة، غادرت مسرعا لعدم تحملي أكثر هذا المنظر، لأطلّ على منظر أوسخ… منظر يُباع فيه كلام الله ليفسّر على هواهم ليحلّوا و يحرموا ما بدا لهم.

غير بعيد من هنا… وفي بلاد الرافدين اقتحمت عرسا مع أخ العروس ليقتل ضحكة ونظرة أمل ملأت عينيها في أوانها… بطعن زوجها الذي يخالفها في المذهب… في هذه اللحظة أصبح الفرح قرحا وتناحرت العائلتين بسبب الحقد المكنون في القلوب…

أنا دائما مستمر في رحلتي…

أثناء عبوري البحر الغامض، لمحت من بعيد الأمواج وهي تقلّب زورقا بغضب وهول كبيرين، اقتربت أكثر… ويا ليتني ما اقتربت، شباب  في مقتبل العمر، إنتظر… بل هناك رضيع مع أمه! ما هذا؟ أضاق بهم وطنهم؟ أم أنّهم للعيش الكريم طامحون؟ وأي عيش وهم لم يصلوا حتّى! والموت أحاطهم من كل جانب…

مازلت أتنقّل بين الأفكار وفجأة تذكرت من أنا وماذا أفعل بالقرب منهم، تلبّدت السماء فجأة، ما كدت ألتفت حتى رأيت الأم تغرق متشبّثة برضيعها والدمعة عالقة في جفنها، أتراها دمعة حزن؟ أم دمعة فرح بعدما تخلصت من جحيم الحياة؟

بحر_هجرة_حرب_سوريا

 من أنا؟

أنا الآن معك…  أثناء قراءتك للسطور السابقة وسأبقى معك حتى بعد نهاية هذه الكلمات… هل عرفتني؟ إقرأ بين السطور لتدرك من أكون!

أنا… أنا قدرك وقدر من كان في الحكاية… إنتبه وتهيأ قد تكون أحدهم، إن استمررت في صمتك، قاتلك يبطئ… انتظر فدورك آت بسكونك وسكوتك، فكل ما تقوله الآن هو: هذا قدرهم…

الصمت قاتلك!
الصمت قاتلك!

كاتب الموضوع: نريمان إشراقة

‫#‏مسابقة_فكرة_للكتاب_المبدعين_2

 

تعليقات الفايسبوك

3 Comments

  1. Avatar

    Meriem Laifa

    Who is the reader in the audio record?
    It is a nice article but I find the audio version very slow. Yet, the voice is very friendly and nice. Good luck

    1. عبد الجبار دبوشة

      أنا صاحب التسجيل، شكرا على مرورك مريم

      1. Avatar

        Meriem Laifa

        Welcome Abdeldjabar, you have a nice voice.

‎التليقات مغلقة‫.‬