خيبة الأمل فوهة الحياة

خيبة الأمل فوهة الحياة

- ‎فيتحفيز
5626
التعليقات على خيبة الأمل فوهة الحياة مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine

(هذا النص موجه لمسابقة فكرة للكتاب المبدعين 2)

 خيبة الأمل فوهة الحياة 
أحيانا… من شدة تحمّسنا الزائد لفعل شيء ما… نفسده, وكثيرا ما نصطدم بواقع ذلك الشيء, وفي كلتا الحالتين سوف نشعر بخيبة أمل!

إن أحاسيسنا, مشاعرنا وعواطفنا الزائدة عن اللزوم هي سبب أحزاننا…  فالأشياء هي الأشياء, والأشخاص هم الأشخاص, لم ولن يتغيروا، فقط لأننا توقعناهم مختلفين عمّا هم عليه, ولا يمكننا لوم أحد على طبيعته وسجيته التي هو عليها،  فإن كان لابد من اللوم فلنلم أنفسنا فقط لا غير.

كثيرا ما نحب بشدّة أو نفرح بشدة, كثيرا ما نشتاق ونخلص بشدة، ثم نكتشف أنّنا أخطأنا العنوان أو أنّنا بالغنا فيما قدّمناه من عواطف وهذا أمر محزن، ولكن المؤلم أننا نحن سبب حزننا ولم يطلب منا أحد فعل ذلك ولم ينتظر منّا ذلك أيضا، فقط نحن قدّمنا ما نملك بدون مقابل، إذن فمن سنعاتب في هاته الحالة؟ وهل قسوة الغير وتجرّدهم من المشاعر نحونا عيب؟ هل يحق لنا أن يخيب أملنا؟

في حياتنا الطويلة القصيرة, نلتقي بمواقف كثيرة, تختلف من شخص لآخر, من مكان لآخر, ومن زمن لآخر… أحيانا تفرحنا حتى نعجز عن وصفها، ومواقف أخرى تحزننا لدرجة تخدير جهازنا العصبي فيصبح غير قادر على الإحساس بالألم، وأخرى تدهشنا, فلا نحن نشعر بشيء ولا بلا شيء, نحن فقط ننتظر استجابة عقلنا وتفاعله مع الموقف ليفسره، وما أبطأ ردة الفعل آنذاك!!

إن تفاعلنا مع المواقف مهما كانت طبيعتها, ظروفها وأحداثها, يعتمد فقط على ما كنّا نحن ننتظره، يعتمد على تصوراتنا وتهيؤاتنا، يعتمد في النهاية علينا نحن لا غير، وهنا يأتي منطلق خيبة الأمل وكم هو مؤلم وقعها علينا، والأكثر ألما هو أن تلوم نفسك…

خيبة الأمل قد تكون مُرّة, مؤلمة ومحزنة، لكنّها أيضا ستكون درسا من دروس الحياة الذي لن نتعلّمه إلّا بعد أن نجرّبه، فنخرج في النهاية بنتيجة وخلاصة، هذه الخيبة قد تفطّر قلوبنا وتسيل دموعنا, لكنها قد تقوينا أكثر مما كنّا عليه، قد تساعدنا على اكتشاف أمور وحقائق عما يحيط بنا, قد تقوي خبرتنا في الحياة…

ما أصعب ذلك الشعور… نتألمّ, نعجز أن نتكلّم, وكأن دموعنا تستحي أن تنهمر فقط لأنها تعلم مدى غبائنا, أو طيبتنا فوق اللزوم، وأحيانا لا تعلم ما ذنبنا بالضبط!

أن تعيش متأمّلا في الغير ليست أبدا طريقة للعيش، فالحياة -في نظري- هي إمّا أن تكون أو لا تكون، فلا بد للشخص من أن يختار أن يكون، ولعلّه من بين أصعب المواقف في حياة الإنسان مروره بسلسلة من خيبات الأمل, ضربات متتالية من عدة أشخاص، وهذا ما يسبب له إحباطا وضعفا في الشخصية واكتئابا، ما يؤدي إلى تدمير علاقاتنا الاجتماعية، وكل هذا فقط بسبب تأملاتنا الزائدة وعواطفنا المفرطة. بالمختصر نجد أننا نحن من سبّبنا التعاسة لأنفسنا، نحن ظلمناها، ويحدث دون علمنا أن ما تأملناه وانتظرناه كثيرا… وما أردناه بشدة ثم صدمنا بحقيقته, كان شرا لنا, أو أنه لن ينفعنا, أو كان سيكون سببا في تعاستنا، وأن ما نعيشه بعد صدمة خيبة الأمل ليس سوى تعاسة مؤقتة تتبعها سعادة لم نتوقعها، وما أجمل السعادة بعد الحزن!! والرخاء بعد الشدة!! والأمل بعد اليأس!!

 يحدث أننا رغم حزننا وألمنا… نخفي كل ما بداخلنا ونظهر صورة مبتسمة وصوتا مرحا فقط لأجل إسعاد الغير، ونحن في أمس الحاجة لمن يفعل ذلك لنا، فهل حقا فاقد الشيء لا يعطيه؟!

أحايينٌ كثيرة فيها نفقد الأمل ونحزن… فنشقى وتصبح الدنيا بلا ألوان، وأحيانا أخرى قد نصادف أشياء لم نتوقعها, أشياء بسيطة جدا… كبسمة طفل, لمسة زهرة, قراءة كلمات… ترجع لنا أملنا الضائع، وترجع لنا حماستنا في الحياة، فهل يمكننا أن نعيش كما كنا في السابق؟

أن يعود الأمل لحياة الإنسان يعني أن يراها بلون مختلف, أن يستمتع بكل ما فيها, أن يعيشها بكل تفاصيلها, ويحبّ كل ما سيقابله فيها، أن نعيش الحياة لا يعني بالضرورة أن نكون سعداء دائما, أو أن تمر الأحداث كما نحب ونشتهي… فما أكثر شهوات الإنسان… أن نعيش الحياة… ذلك يعني أن نتقبل كل ما فيها, حلوها ومرّها, خيرها وشرّها, ضيقها ورخاءها، أن نستمتع بالحاضر مهما كان، ونواجه الحقائق، أن لا نفكر في ماضي مضى واندثر فقط نأخذ منه خبرته وتجربته، ولا نفكر في غد آت لا محال… فغد الأمس هو اليوم، فقط نخطّط حتى لا نعيش بلا هدف، ليكون لنا دور فيها… فمن لم يزد في الحياة كان زيادة عليها… ومن كان له دور لا يحق له الانسحاب منها… فلا مكان للإكتاب واليأس في حياتنا…

طيارة.م 

‫#‏مسابقة_فكرة_للكتاب_المبدعين_2‬

×

تعليقات الفايسبوك