الشباب العربي وصناعة النجاح

الشباب العربي وصناعة النجاح

- ‎فيتحفيز, فكر وحضارة
1589
التعليقات على الشباب العربي وصناعة النجاح مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine
الشباب والنجاحالشباب والنجاح

المقال موجه لـمسابقة فكرة للكتاب المبدعين 2
الشباب العربي وصناعة النجاح

حظيت فئة الشباب منذ قرون بتركيز خاص من طرف العلماء والوعاظ والمدربين في الدول العربية والإسلامية قاطبة، فالشباب إذا صُقِل تفكيرهم سعوا للبناء لا الهدم، وللكدّ لا الخمول، فاستثمار طاقاتهم يعود بالنفع الكثير على الأمّة، وذلك الاستثمار يتم عن طريق توفير فرص التعليم والتكوين لهم، ثم بعدها توفير فرص العمل من طرف الدولة كي تُستغَل طاقاتهم فيما ينفع وتجد سبيلها إلى التطور والتنمية .

لا شك في أنّ نظريات التنمية البشرية تثبت صحّة هذا الكلام، لكنه يُعتَبَر غير نافع إذا خلا من ركن أساسي وهو القدرة على صناعة الفرص التي تبني طريق النجاح.

الشباب والنجاح
الشباب والنجاح

وهل كل شاب قادر على صناعة طريق النجاح الخاص به؟
لكل إنسان طبعا تخصص دراسي أو مجال يستلهم منه أفكاره ويسعى ليتطوّر في إطاره، ويسخّر له فترة تمدرسه دارسًا له ولثناياه، فلا يُنكَر أنّ ذلك جدير برفع هِمته ودفع طاقاته، لكن من المستحب أن يكون التخصص الدراسي هو نفسه الوظيفة العملية، فعندها يكون الشاب في أعلى درجات استثمار طاقته ويكون صانعًا لفرصه في النجاح والتفوق، لأن طاقته المبذولة في مجال تمدرسه هي تلك المبذولة في مجال عمله، متوجة برغبته، حيث تتحد كلها إذا سار الشاب في نفس الطريق ولم يغيّر اهتماماته، فعندها وفقط تتراكم الخبرات والمعلومات.

ومرة أخرى أُؤكّد على معيار الرغبة المشتعلة، فقد قال الدكتور طارق السويدان “الذي يعمل فيما يحسن ينتج، لكنه لا يبدع إلاّ إذا عمل فيما يعشق”.

دور الأسرة في تكوين الشباب
الأسرة الصالحة بمثابة تراب خصب ينبت فيه الشاب، فيأخذ قسطه من التربية الدينية والخلقية والفكرية، قال الأستاذ بسام محمّد “الأسرة أهم قوة فاعلة في عملية تأهيل الأبناء والشباب من الناحية الإجتماعية والنفسية والتربوية” إذ أنّها تعلّم الإنسان المهارات، وتدرّبه على ترويض نفسه وتنمية قدراته العقلية، لأنّ الجو الأسري يفتح مجالا واسعا لتبادل الأفكار والنقد الصريح والتسابق للتطوّر المستمر-والإنسان في علم النفس يتأثّر بالمستوى العقلي لأقرانه- فهذا الجو يخلق في نفوس الشباب القدرة على تحقيق مطالبهم ووضع خططهم مما يعود بالنفع عليهم .وعكس ذلك فالأسرة الفاسدة تؤثر على الشباب بكل ما هو ضار في حال انعدام التربية الخلقية وقتل القدرات العقلية، واحتقار الأفكار التي يأتي بها الشاب…الخ.

وهل للمجتمع تأثير؟
الشباب مرآة لمجتمعه، يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، إذ أنّ للمجتمع تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية يمكننا أن نميّز من المؤثرات السلبية ظاهرة الإعلام الفاسد التي تخلق عند الأجيال المتتالية زيفا أخلاقيا وفكريا، قال وزير الإعلام النازي ”جوزيف جوبلز” (إعطني إعلامًا بلا ضمير أعطيك شعب بلا وعي)، فإنّ الهدف الرئيسي للإعلام الفاسد في الوطن العربي هو زعزعة مبادئ وأسس الشعب العربي ليمسي إمعة لا حول له ولا قوة ولا شخصية فعّالة، وإنه لمن المنطقي أنّه يستهدف الشباب كركن أساسي كونهم أمل مستقبل أيّ أمّة، ليملأ عقولهم بالمفاهيم الخاطئة ويجعلهم ضحايا التبعية للغرب، فيصبحوا عاجزين عن النشاط، يعيشون على أمجاد ماضيهم ورفاهية حاضرهم وينسون مستقبلهم الذي يندثر ويصبح هباءً منثورًا. فلا بدّ من القيام بعملية ”تنقية” للإعلام الموجّه للشباب العربي الذي يعيش في عالم يحيطه الإعلام من كل نواحيه، فالتلفاز في المنازل والراديو في الأماكن العمومية والجرائد والمجلات الورقية في المكتبات والإلكترونية على الانترنت…إلخ، كلّها من وسائل الإعلام التي تتصل اتّصالا مباشرا بالإنسان أينما كان، ومن التفاهة أن يُنكَر أنّها تترك في نفسه انطباعًا خاصًّا.

وأردت أن أسلط الضوء أيضًا على مؤثر إجتماعي سلبي بالغ الأهمية ألا وهو ”العادات والتقاليد” المعيقة للطاقات الشبابية، فقد قال عبد الرحمن بن خلدون: “إتباع العادات والتقاليد لا يعني أنّ الأموات أحياء بل أنّ الأحياء أموات”، فإنّ نتائج التقاليد السيئة التي ليس لها أساس من دين ولا من عقل هي تمزيق التكافل الأسري وإعاقة الأجيال عن التطور فأغلبها قاذورات فكرية متّسخة تعادي القيم الأخلاقية والفكرية.

نصائح لشباب الأمّة
مع كل ما في شباب العالم العربي من تحمس لخدمة الأمّة وبذل الجهد لذلك، لابد من قوانين يسير في إطارها، يتعلمها من نصائح سلفه وممّن هم أكثر خبرة في الحياة، وأرشد عقلًا كالعلماء والشيوخ… نصائح تخاطب الشباب خطابًا مباشرا لتُضاعِف عمق الأثر في أنفسهم، نذكر أهمّها:

أوّلاً: كونوا مع الله، فما من عمل يخلوا من اليقين بالله والتوكل عليه إلّا وكانت نتائجه خسارة في خسارة.

ثانيًا: أتقنوا تخصصاتكم، لأنّ إتقان التخصص يزيد في الجودة والإبداع والإبتكار.

ثالثًا: إفهموا الحضارة وعللها، فلا بدّ أوّلًا من تشخيص المرض الذي أصابها قبل استنتاج الدواء الشافي لها.

رابعًا: إفهموا الحياة، واكتسبوا أكبر قدر من الخبرة فيها لتتولد لديكم الحكمة.

خامسًا: أتقنوا مهارات القيادة، لأنّ أزمة القيادة في الوطن العربي أكبر وأشد الأزمات ضررا…

فواجب كل فئة من فئات المجتمع هو تشجيع الشباب وتنمية قدراتهم، بداية من الأسرة التي ينشؤون ويترعرعون فيها، وصولًا إلى المجتمع الذي يعلّمهم معنى الحياة ويغيّر نظرتهم تجاهها، فهم أكثر من مجرد جثث تلهث وراء لقمة العيش، أو عناصر لا فائدة لها في المجتمع تأخذ حظًا كبيرا من الاحتقار، لا! بل الشباب هم أعمدة الأمّة ومستقبلها الزاهر، الشباب هم صانعو الحضارات وكُتّاب التاريخ، الشباب سرّ ازدهار أيّ أمّة من الأمم وكنز ثمين لا يفنى نفعه…

المصادر والمراجع:

– محاضرة : (دور الأسرة والمجتمع في تربية الشباب)

– الدكتور طارق السويدان (إقتباسات من برنامج ”علمتني الحياة 2”)

– مقال الدكتور محمد مكي الناصري (دور المجتمع في خدمة الشباب ودور الشباب في خدمة المجتمع)

– مقال للإعلامي بكر نوفل (تأثير العادات والتقاليد على الشباب)

– مقال من تحقيق فيصل الزيادي (علاقات الشباب تنتظر الإستثمار)

 كاتب الموضوع :هدنة محمد رسال

تعليقات الفايسبوك