إكتشافات جديدة حول مخاطر استعمال البلاستيك

إكتشافات جديدة حول مخاطر استعمال البلاستيك

- ‎فيعلوم
1506
1
@مجلة فكرة - IDEA Magazine
بلاستيكبلاستيك

إكتشافات جديدة حول مخاطر استعمال البلاستيك

“البيسفينول A” سم العصر.

بعد مدة من ظهور مادة البلاستيك وإحداثها ثورة في عالم الصناعة باعتبارها مادة سهلة الاستعمال٬ متوفرة بكميات كبيرة وبأثمان معقولة٬ تعالت أصوات تحذر من خطورته على البيئة وعلى صحة الإنسان. لكن هل تساءلتم يوما عن حقيقة هذا التهديد٬ وخاصة فيما يتعلق بالاستعمال المتعدد للأوعية البلاستيكية المستعملة في حفظ الأغذية والمشروبات. سيقول البعض بأن خطرها يكمن في أنها تسبب السرطان، الحقيقة هي أنها لا تكتفي بكونها مسرطنة بل هي  أخطر بكثير.



مخاطر البلاستيك
مخاطر البلاستيك

إن قارورات المياه المعدنية والغازية ورضاعات الأطفال المصنوعة من البلاستيك تحوي إضافة إلى المواد المسرطنة مركبا كيميائيا خطير يدعى “البيسفينول A”٬ والذي يدخل أيضا في تركيبة الأواني البلاستيكية والطلاء الداخلي لعلب التونة ومختلف المعلبات. فما هو البيسفينول A؟

بلاستيك3

إن هذا المركب والذي ينتج بكميات تقارب الثلاثين طنا في العام له بنية كيميائية تشبه إلى حد ما بنية هرمون التستوستيرون٬ وهو هرمون ذكري يسمح بتطور ونمو الأعضاء التناسلية الذكرية خلال المرحلة الجنينية وبعد البلوغ. هذا التشابه كان موضوع العديد من الأبحاث أولها التجربة التي أجراها الباحث الأمريكي فريديريك فوم سال سنة 1996 بجامعة ميزوري الأمريكية  والذي كشف حقيقة خطيرة ألا وهي أن تعريض جيل من فئران التجارب لكميات ضئيلة من هذه المادة تسبب في ظهور تشوهات خلقية عند الجيل الذي يليه٬ هذا ما فتح الباب للعديد من الأبحاث التي حاولت دراسة التأثير مباشرة على جسم الانسان لتم تأكيده لأول مرة بصفة تجريبية عن طريق البروفيسور في البيولوجيا رينيه هابرت وزملائه من إحدى جامعات باريس  سنة 2012 ٬ والذي لاحظ أن تعرض المرأة الحامل لهذه المادة وانتقال هذه الأخيرة إلى الجنين عن طريق المشيمة يجعل الخطر أكبر فهو يثبط عمل التستوستيرون فيعرقل التطور الطبيعي للأعضاء التناسلية الذكرية٬ ليضعنا أمام مشكل تحديد جنس المولود عند الولادة وما يليه من مشاكل نفسية، صحية، اجتماعية… للطفل ولعائلته.

بلاستيك
بلاستيك

خطورة البيسفينول A لا تقف عند هذا الحد فقد أكدت دراسات أخرى لا يسع المجال لذكرها كلّها أن كميات صغيرة جدا من هذه المادة قد سبب ضررا هائلا في الخلايا العصبية الجنينية، أما عند البالغين فهو يرفع من احتمال الإصابة بسرطان الثدي )عند الجنسين(٬ سرطان البروستات والضعف الجنسي عند الرجال٬ كما يرفع احتمال الإصابة بداء السكري٬ إضافة إلى أنّه قد يقلّل من فعالية العلاج الكيميائي عند المصابين بالسرطان، ومن آثاره أيضا البلوغ المبكر عند المرأة، أمّا عند الذين يتعرضون له بكثرة خلال مرحلة الطفولة فهم أكثر عرضة لالتهاب الأمعاء الحاد بعد البلوغ.



كل هذه الأضرار٬ التي تمت ملاحظة بعضها في أرض الواقع كما سبق الذكر، واستنتاج البعض الآخر من خلال أبحاث معمّقة٬ دفعت بالاتحاد الأوروبي إلى إقرار قانون يسري مفعوله منذ جانفي 2011 يقضي بمنع استعمال هذه المادة في تركيبة المنتجات الموجهة للأطفال الذين يقل عمرهم عن الثلاث سنوات، كما تم تحديد الجرعة اليومية التي لا يجب تخطيها من البيسفينول A بخمسين ميكروغراما لكل كيلوغرام من وزن الإنسان  أمّا في فرنسا فقد منع تصنيع, تسويق, تصدير أو استيراد أي معلبات تحوي البيسفينولA  وذلك منذ جانفي 2015 وتم تعويضه بمركبين مشابهين في البنية وهما البيسفينول F والبيسفينول S٬  ولكن عدم كفاية الأبحاث التي تثبت سلامتهما من عدمها دفع بالباحثين إلى تغيير الدفة نحو اتجاه آخر وهو محاولة إيجاد بديل عضوي مئة بالمائة٬ وبما أن أبحاثا كهذه قد تستغرق عديد السنوات وتكلف الكثير٬ يبقى الخيار الأمثل حاليا هو استخدام السيليكون، الزجاج، أو السيراميك بدل البلاستيك، وفي ظل كل هذه الجهود المبذولة من طرف الدول الغربية في سبيل حماية مواطنيها من هذا الخطر المحدق, تبقى التوعية المحتشمة هي الجهد الوحيد المبذول في الجزائر وعديد الدول العربية.

المراجع

مجلة بلوس اون الصادرة بالانجليزية ليوم 17 ديسمبر 2012

مجلة العلوم الفرنسية العدد 46

موقع دوكتيسيمو الفرنسي

جريدة لوموند الفرنسية الصادرة بتاريخ 05 01 2015

الكاتب: بتومي مريم بتول

دون أن ننسى أن مخاطر البلاستيك لا تنحصر في تأثيره على صحة الإنسان…

صورة مقدمة للسيد "إنسان" لعلّه ينتبه
صورة مقدمة للسيد “إنسان” لعلّه ينتبه

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. Avatar

    حنان منزل غرابة

    موضوع مفيد ^_^ شكرا

‎التليقات مغلقة‫.‬