كيف تعرف طفلك إن كان مصابا بالتوحد؟

كيف تعرف طفلك إن كان مصابا بالتوحد؟

- ‎فيصحتك
1969
3
@عبد الجبار دبوشة

كيف تعرف طفلك إن كان مصابا بالتوحد؟ (حوار)
المختص في علم الأرطفونيا ع. الواسع لمجلّة فكرة:
“الأطفال المتوحدون في خطر، ما يستلزم توعية مكثّفة وتحسيسا واسعا”
يؤكد الأستاذ الواسع أن فئة واسعة من المجتمع الجزائري تهمل أبناءها، بتأخير العلاج التأهيلي، خاصة منهم أطفال التوحد، ويناشد بتكثيف الحملات التوعوية بهذا الشأن، سواء على وسائل الإعلام أو الجمعيات الناشطة المهتمة بالطفل.

 كيف ترى تخصص الأرطوفونيا في الجزائر من حيث الدراسات العلمية والمتخصّصين المهتمين به؟

هذا التخصص يحتضر! كونه تخصصا صعب التكوين والتطبيق، ومن جهة أخرى نقص الوعي المجتمعي، الذي أدى إلى ضعف الإقبال من ناحية الدارسين له، على خلاف الدول الأوروبية التي تولي لهذا العلم إهتماما هائلا.

“التوحد” من أهم الأمراض التي تعالجونها، كيف يمكنك تعريف هذا المرض كمختص في هذا المجال؟

التوحد إضطراب عصبي تطوري، تظهر أعراضه جلية قبل ثلاث سنوات، غير مكتسب، يولد الطفل به، ولا يُشفى منه إلّا بإعادة التأهيل من قبل المختصين.

ماهي الأعراض التي يتعرف من خلالها الأولياء على حالة إبنهم المصاب؟

العرض الواضح الأول هو التأخر في الاكتساب اللغوي، وهذا ما يستطيع تمييزه عامة الناس، أي أنّ الطفل إذا تجاوز السنتين دون أن يبدأ في الكلام فعليه اللجوء فورا إلى التشخيص، وتوجد أعراض أخرى يلاحظها المختصون، منها الإضطرابات السلوكية، كتكرار الحركات، وعلى سبيل المثال أن يحرك الطفل المريض يديه بنفس الطريقة طيلة اليوم وقد يستمر على هذه الحالة، كما قد تظهر أيضا من ناحية السلوك الإجتماعي في عزلته وكما يسميها المختصون “القوقعة الذاتية”، حيث لا يرغب الطفل في التواصل مع من حوله ويبقى منغلقا على نفسه، وكل مشكلة تتفرع منها عدة أعراض تخصصية، لكن بصفة عامة ما ذكرناه يكفي للتيقن من المريض.

المريض بالتوحد عادة ما يكون في حالة عزلة، عن المجتمع وعن غيره من الأطفال، كيف يمكن إعادة دمجه، وكيف يجب أن يتصرف معه الأولياء؟

عند ملاحظة الأعراض الآنفة الذكر، لا يوجد أي تقرير من طرف الآباء، مباشرة يُنقل المريض إلى العيادة والمختص هو من يقرر، الأرطوفوني، والنفساني، والطبيب العقلي المختص بالأطفال، يمكنهم العناية بهذا الطفل وتحديد العلاج المناسب له.

في هذا السياق، ما مدى الإقبال على عيادتكم كمعيار لمعرفة التوافد المتجمعي على العلاج؟

الحمد لله لنا إقبال كبير جدا، ولكن نطمح لتحقيق الأفضل ونأمل في الدارسين لهذا التخصص أن تكون آمالهم لا يحدها سقف، الجزائر بحاجة إلى المزيد من المتفوقين في هذا المجال.

هل يعني ذلك أن المجتمع يعي أهمية إعادة التأهيل الأرطوفوني؟

من المؤكد أن عيادتنا لم تكن تلقى إقبالا واسعا في البداية، لأن الكثيرين لا يعرفون طبيعة هذا العلاج، أمّا الآن قد تطور العمل بعد أن جمعت مجموعة من المختصين الذين أشرف عليهم، لم يكن هذا الإقبال وليد اللاشيء، بل هو نتيجة جهود كبيرة من التحسيس ونشر الوعي حيال هذا العلاج، وهو المطلوب من كلّ المختصين.

هل توجد حالات مستعصية تمّ علاجها عندكم؟

نعم بفضل الله هي حالات كثيرة، من بينهم من كانوا يعانون من “حبسة بروكا” والكثير من الأطفال التوحديين، كذلك فقدان الصوت والتأتأة، وغيرهم الكثيريين، منهم حتى من فقد القدرة عن الكلام كلّيا، كل ذلك تم بعون الله.

هل لك أن تُعرفنا على بعض وسائلكم العلاجية، علّنا نعرف سرّ هذا النجاح؟

لكل مختص مكامن لأسراره، تدفع بتقدم جودة عمله، وأوّلها الإخلاص في العمل والوسائل الحديثة المتطوّرة في العلاج، المفقودة عند جلّ المختصّين.

يُقال أن عيادة الواسع تنتهج أساليب علاجية مغايرة عن المعتادة، ما مدى صحة ذلك؟

لا يوجد تغيير لنظام العلاج، وإنما هي إسراتيجية علاجية تتوافق مع رصيدنا المعرفي والميداني.

بالعودة إلى مرضى التوحد، هل يحتاج المريض إلى نوع محدد من التغذية؟

توجد نظرية “النظام الغذائي” أي أنّها فرضية وجود مشاكل في الأغذية عند المريض، مثلا نقص الكالسيوم أو مواد غذائية أخرى، كما توجد أيضا نظرية الأم الباردة، وهي نظرية نفسية متعلقة بالأم التي لا تهتم بابنها فيكون متوحدا، هي نظريات جاءت عبر التاريخ، لكن آخر نظرية استقر الرأي عليها هي النظرية العصبية، المتعلقة بالإضطراب العصبي التطوري، أي أنه لا يوجد تداوي عن طريق النظام الغذائي حاليا.

هناك بعض العائلات لا تعترف بفكرة أن ابنها مصاب بمرض التوحد، ماذا يمكن أن تقول لهم أنت كمختص في هذا المجال من أجل إقناعهم بفحص أبنائهم، وماهي عواقب ترك الطفل المصاب بالتوحد على حاله؟

كل ما كان الكشف مبكرا كل ما سهل العلاج، لأنّ الدماغ في مرحلته الزمنية الأولى يتميّز بالمرونة العصبية، الطفل دماغه مرن قادر على النشاط من أجل التداوي، وكل ما تأخر التشخيص والعلاج، كلّ ما قلت حظوظ النجاح، الذي يجهله الآباء أن إبنهم يستطيع الخروج من البيت دون أن يرجع، وقد يرمي بنفسه من مكان عالي، لأنّ الطفل المصاب بالتوحد لا يحسّ بالخطر، لهذا نقدّم له العلاج السلوكي المعرفي، الّذي يركّز على الإدراك، حتى يميّز بين ما هو جيد وسيء، يعرف الفضاء ويستطيع تحديد المسافات، والكثير من التأهيلات، هو علاج لتوفير القدرة على الإدراك والتمييز.

قد يستهين الولي حين يلاحظ أهم الأعراض التي تحدثتم عنها، معتقدا أن ابنه سيُشفى حين يكبر، هل هذا صحيح؟

علميا، مستحيل أن يُشفى دون طبيب مختصّ، سيلازمه المرض إن امتنع عن العلاج.

هل توجد إحصائيات دقيقة لمرضى التوحد؟

الإحصائيات التي يمكننا أن نقدمها بصفة عامة أن نسبة المرضى المتوحدين في تزايد مستمر، وهذا ما يستدعي ضرورة التحسيس والتوعية، لا أود أن أربك الآباء لكن الواقع التجريبي من خلال عيادتي أولا، يشير إلى أن نسبة كبيرة جدا من الأطفال المقبلين لأجل تلقي العلاج هو أطفال متوحدين، قد تفوق 20 بالمئة من مجمل الأطفال المرضى في عيادتنا.

ماذا تتوقع لتخصّصكم هذا مستقبلا؟

الخير ليوم الدين، وحياة كل شعب مرهونة بالعمل ثم العمل…

كلمة أخيرة لجمهور مجلة فكرة.

شكرا لكم على هذه الإستضافة الطيّبة، ونحن في خدمتكم ورعايتكم بعون الله، شرف عظيم لنا أن نخدم الإنسان أينما كان.

للتواصل والاستفسار عن الحالات المرضية:

07.95.15.24.00

05.51.72.98.91

06.99.72.57.94

الرمز الدولي (+213)

عنوان العيادة: حي الفيبور، برج بوعريريج، الجزائر.

تعليقات الفايسبوك