لو كان بيننا

لو كان بيننا

- ‎فيمجتمع وأخلاق
1904
1

إستمع للتسجيل الصوتي لهذا الموضوع:



لو كان بيننا…

حينما كنت ألقي على نفسي بسؤال أحمد الشقيري: ماذا لو كان بيننا، ماذا سأقول له؟.. كانت تتقافز بين شفتي الكلمات، لكنها تخْلُصُ إلى كلمة واحدة، أن: سامحني!..
سامحني لأنني كل صباح أسمع النّداء ثم أغوص في وسادتي وأكذب: لحظات قليلة فقط.. ثم لا أندم حين أفتح عيني صباحا وخيوط الشمس تتقاطع فراشي، وأظل أسوق العذر تلو الآخر فقط لتموت ذؤابة الضّمير المتبقية في داخلي.. سامحني يا من تفطّرت قدماك الشريفتان دما من كثرة قيامك وحين سألتك عائشة أجبتها: أفلا أكون عبدا شكورا؟..
سامحني لأنّ قلبي العصيّ لا يصفح وكأنّما قُدّ من حجر، يا ابن الكريم، تراك كيف كنت تداوي قلب من آذاك؟، وتستدني روح من طعنك؟، وكيف دانت مهج بالرحمة، أضرمت بالأمس حربا لأربعين سنة من أجل سباق خيل واحد؟[1]..
سامحني لأني لم أضحّ بشيء لأجل الرّسالة التي حملتها على كتفيك سنينا طويلة، وبذلت لها من مالك ودمك، وأنا هنا أعيش مباهجي بدوام كامل أتلظّى من شح نفسي، وشحّ قلبي وأنت بذلت نفسك لأجل أن يغمرني نور دين الرّحمة..
سامحني لأنني لم أعد أبك حين أقرأ قوله تعالى: “سَنَفْرَغُ لَكُم أَيُّهَا الثَّقلان”، لم أعد أخف من هذه الآية، فقد مات اليقين في داخلي عن حقيقة الثواب والعقاب، أجل أنا مؤمنة مصدّقة، لكنّني لم أعد أرتعد وجلا من سواد صحيفتي، وسواد عملي، وسواد وجهي حين ألقاك، تذود عنّي الجموع لتسقيني، وأنا هنا عاطلة تماما عن نصرتك..
سامحني على النّفوس التي أفلتت مني إلى النّار، فقد كنتَ كلّما تموت نفس على غير دين الهدى تقول: “أفلتت مني نفس إلى النّار”، وأنا لا أرى بعين اليقين تفاضلي عمّن ولد على غير ملّتك، ولا أراوح مكاني شبرا لأنقذ أحدا!.. فقد مات ضميري فسامحني..
سامحني لأنهم رسموا صورتك، وشوّهوا سيرتك، وطعنوا في دينك، وأنا لا أستطيع أن آكل غير أجبانهم، ولا أرتدي سوى أسمالهم، ضعفا وهوانا لم تُورِثنَاهُ في دينك، إنما أُثقلنا بأغلاله ما ابتعدنا عن شريعتك الغرّاء..
سامحني على شتاتي، وقد أكملت لي ديني، وأنا أنوء عن مفاتيحه إلى تيه لا مدى له، أبتعد حتى أختفي عنّي، أطبّب قلبي بغير دوائه، ثم لا أثوب إلى نفسي إلا بسجدة أكتشف فيها عمر نسياني..
سامحني على الوجه المشوّه الذي رُسِم للإسلام من خلالي.. على القدم الشاردة عن الحق، الثابتة بسواه.. على نفسي الممزقة بين شيطان شهوتي وضميري المتقرّح دما، على فتور همتي، وهوان نفسي..
سامحني على خيبتك الكبيرة بي يوم نلتقي، إذ أتشبث بك أن اشفع لي، وأخشى أن تخيبني لكنني أرى الخيبة بعينيك، أن ضُيّعتِ الأمانة، وأنا الذي فاخرت بكم بين أصحابي، وأخبرتهم هناك قوم من أمتي يؤمنون بي ولم يروني..
آمنت بك، فسامحني..

[1] داحس والغبراء

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. Avatar

    ياحبيبي يارسول الله
    فداك يامن ملك الفؤاد … هواك لوعنا وزادنا شيطا للقاك…
    ياحبيبي يلرسول الله … انت الدوى لقلوبنا صبرا جميلا …
    فداك يارسول الله….
    ينادي القلب شوقا للقياك… تبكي العين في ذكراك …
    فبشرى محياك …. لقلوب تحسا على ذكراك…
    فداك ابي وامي وروحي ودمي …يارسول الله…
    اناديك بقلب يملئه الامل… وبعدد دقاته اتوق لرئياك…
    فداك يامن ملك ….
    فصبر جميل يانفسي … للقاء حبيب الله…
    فداك يارسول الله

‎التليقات مغلقة‫.‬