كلُّ عَامٍ وأنْتَ مُمتلِئٌ بِكْ

كلُّ عَامٍ وأنْتَ مُمتلِئٌ بِكْ

- ‎فيمجتمع وأخلاق
1742
2

كلُّ عَامٍ وأنْتَ مُمتلِئٌ بِكْ
هذه الكلمات كُتبت للطيبين الأغبياء، أولئك المصابون بفوبيا التجاهل، من تسعدهم كلمة صباح الخير من شخص قالها بفعل العادة كلّما أراد أن يطلب شيئا، ويطيرون بها فرحاً، هل في “صباح الخير” ما يدعوا لكل هذه السعادة؟
كفوا عن تعظيم الكلمات والأشخاص، تستحقون أكثر، رغم عتبي عليكم:
-كل عام وأنتم ممتلؤون بأنفسكم وفقط.
أنت يا من تحاول جاهداً كتابة عبارات التهنئة قبل حلول العيد لأشخاصٍ لم يأبهوا بك في أعوامهم الماضية ولا سيفعلون في القادمة، أجحفوا كل كلماتك التي استهلكتها لنيل استعطافهم في ما مضى، وحده الخذلان بقي متشبثاً بك، جرّب الآن أن تنسى فكرة أن تهنئتهم وتهتم بنفسك قليلاً، لن أقول لك هنِّئها بل امتلئ بها، أغدقها في حبك، في غرورك، واكتف بها وحسب…
وحدها ستسعد إذا ما بعثت لها تهنئة العيد يوما ما، تقرُّ عينها، تبتسم كثيراً وتعدك أنها ستكون أقوى.
في كثيرٍ من الأحيان نحن حين نُخذل نضعف، نفقد من أوزاننا كيلوغرامات، نبكي دون أن يسمعنا أحد وتتكون الهالات السود حول عيوننا من هجر الكرى، نصبح تماماً مثل دببة الباندا يعني ستشبه هذا:

 باندا panda
باندا panda

ولكن أكثر حزناً ونوماً…
ولا يتغير العالم الساقط ولا يتعكر نظام البيت للحظة، حتى الذين خذلونا أولئك من يصفون أنفسهم بالطيبة كلما طُلب منهم ذكر أسوء ما فيهم، هاهم يهاتفون أصدقاءهم المقربين يهنؤونهم ويحتفون بهذا العيد دون أن يتذكروا أنك موجود أصلاً، دون أن يحترموا قلبك المهشّم، أنت المولعُ بتكديس الذكريات السيئة والأشخاص القذرين من الداخل، إرمِ عنكَ بَلادتك واحتفل مع الذين يدركون معنى وجودك فقط.
ما قيمة الأعياد كافة إن كان قلبك مشبّعاً بالهزائم، محبطاً كبلدٍ منذ الأزل في حرب، ثم رغم ذلك تكتبُ تُهنّئهم، ويذبُل شيء منك كلما قرأوا رسائلك وتجاهلوا الردّ، تلتمس لهم عذراً فوق السبعين تظن أن الأيام قد غيرتهم لربمّا وهذه المرة سيدركون قيمتك، صدقني من تغيره الأيام تغيره عليك لا لأجلك، حتى لو جاءهم خبر موتك لن يتوقفوا عن ممارسة الحياة بشكل مثير للاشمئزاز، توقف عن محاولة جذب اهتمامهم بمدحهم أو مهاتفتهم، أو السؤال عن أحوالهم، وليذهبوا إلى الجحيم، ولتذهب معهم إن كان ما يزال لديك أمل فيهم…



أول ما يجبُ أن تدركه يا صديقي الذي أرهقك انتظار رسالةٍ لن تأتي من أحدهم، أن البالون الذي بالغت في نفخه سينفجر على وجهك كما تقول تلك الحكمة وبين قوسين (تستاهل، شَّهْلْكْ…)، أُدرك أنها مسألة وقت… سرعان ما ستنتبه حتماً أن الذي كنت تدعوا له في صلاتك لم ينتبه لوجودك ذات مرة وأنتما تركبان نفس الحافلة، أو تتقاطع طريقكما في الجامعة، ستنسى وسيقل اهتمامك به ولكن سيحدث ذلك مع آخر وآخر، يتغير الأشخاص وتبقى أنت الطيبُ الساذج، إصنع لنفسك كبرياء، حصِّنها بالغرور وانشغل بها عن العالمين.
غالباً عندما تريدُ إرضاء أحدهم ستفعل شيئا من هذه الأشياء: تفقد مبادئك، تتلوث من الداخل، تتذلل وتصبح شخصاً آخر…
أهرب قبل أن يحدث ذلك، إن كنت ما تزال بقلب نقي، حافظ على طهر سريرتك من دنس تمثيل الأدوار التي لا تليق بك، وعلى قدسية ذاتك، حاذر أن تترك لأحدهم فرصة اختراق ضفافك والعبث بداخلك، وحدهم الذين سيّجوا أنفسهم بالشوك، استمروا في الحياة بشكل جيدّ.



أخيراً، احتضن هذا العيد بنفس باردة وقلبٍ متجمد يحاول الآخرون بعث سهامهم نحوه فلا يكون من نصيبها إلا التزحلق فوقه ثم السقوط أرضاً، هكذا إن أردت أن يكون لك شأن عظيم، نحن نعيش بفضل الله لا بفضل الآخرين، عودّ أرجاء روحك على التجاهل، تجاهل الأشخاص، المواقف، الظروف، وتجاهل الحياة بشكل عام، إياكّ والتحجج بالمناسبات لمعايدتهم، لا مناسبة أعظم من اليوم الذي تدرك فيه قيمة نفسك، ستصبحُ كلماتك أغلى ما عندك.

لا تنسى أن تشارك هذا المقال مع أصدقائك لتخبرهم أنك عزمت أن تملأ نفسك بنفسك!

هكذا تكون التهنئة!

ملاحظة: لا داعي للتأويلات العقائدية، صحيح أن الأعياد أساسها التسامح وصلة الأرحام لكن الكاتب يقصد شيئا آخر.. فقط يودك أن تكون أكثر تفطنا!

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    هههه عجبتني تحب المسيقئ و البيتزا

  2. Avatar

    جميل جدا … لقد تأثرت حقا.. زادك الله علما ونفع بقلمك الأمة

‎التليقات مغلقة‫.‬