ستار أكاديمي “أكاديمية البعوض”

ستار أكاديمي “أكاديمية البعوض”

- ‎فيمجتمع وأخلاق
2592
7
ستار أكاديميستار أكاديمي

ستار أكاديمي “أكاديمية البعوض”
وأنت تقرأ هذا المقال، إحذر أن تكون جزءًا من البعوض الذي انتشر حول المستنقعات الحديثة، هنا كلمات فيها إهانة لك، مع سابق إصرار وبدون اعتذار.
أجل كثرت المستنقعات وتضاعف عدد البعوض حولها، أيّ شيء ساقط في هذه الأمة يهرول الناس إليه مأخوذين به جماعات جماعات، غير مدركين لحجم العاهات الخُلقية التي من الممكن أن يتركها فيهم، مثلما حدث مع البرامج المعربة والتي تقوم بتصوير طبيعي وواقعي غير محضر له سابقا يعتمد على مخاطبة الغرائز والعواطف، وخلق ما يسمى فوضى داخلية لدى المشاهد من خلال تسليط الضوء على مشاهد اختلاط بين نساء ورجال، يأكلون ويشربون وينامون تحت سقف واحد، وتنشأ بينهم علاقات حب أو صداقة أو مشاجرات، على مرأى المشاهد الذي كرس جزءا من وقته لهم، وخاصة أولئك الذين يمرون بفترة عمرية تسمى المراهقة، طبعا هذه الأخيرة لا أتفق مع الدارسين والعلماء الذين حددوا لها سنا معينة مابين 11 إلى 21 سنة، إذ من الممكن أن تتأخر أو تتقدم كما يمكن أن تلازم الشخص حتى بلوغه الثلاثينات، الأمر الأساسي هنا هو ميولات الفرد والبيئة التي نشأ فيها، كل هذه العوامل تساهم في تكوين البنية التحتية لثقافته وشخصيته أمّا أن تقويها أو تجعلها هشة.

ولعلّ برنامج ستار أكاديمي هو أحد هذه البرامج الدخيلة التي استطاع صاحبها في نسختها العربية أن يؤسس لها جمهورا كبيرا في الوطن العربي رغم سمعته السيئة في فرنسا وغيرها من البلدان الغربية التي جربته، الكثير من الشباب والشابات يتابعونه بشغف ويولون له اهتماما زائدا وكلٌّ يبحث عن غاية من هذه المتابعة، البعض ينتابه الفضول حول حياة الأشخاص وكيفية تعامل الذكر مع الأنثى والأنثى مع الأنثى، ويجد متعة كبيرة في ذلك، والبعض يحب الإثارة التي يتناولها البرنامج وطبيعة الدراما المصطنعة من قبل المشاركين فيه، خاصة إذا كان ملزمًا عليهم خلق قصص حب في غضون شهر أو شهرين، وهذا أمر أظنه ضروري وربما مكتوب ضمن الشروط في استمارة المشاركة، وإن لم يكن حقيقة فالممارسين للصحافة الصفراء يجدون لهم مكسبًا ولقمة للعيش من هذا البرنامج، خاصة فيما يخص علاقة الطالب الفلاني بالطالبة الفلانية وعن وقوع طالب آخر من البلد الفلاني في حبها ايضاً، ويبدأ الفلم… والذين يتابعون هذا البرنامج يوافقونني الرأي لأنهم كانوا شهودا على قصص الحب تلك التي صدقوها بغباء، وبكوا طوال الليل بسببها، لا أدري أكان إحساسهم مرهفا لدرجة تأثرهم وانسجامهم مع مجموعة من الشباب، يظهرون وكأنهم طلاب أتوا من بلدان مختلفة يجمعهم الغناء والموسيقى؟، رغم أنّ الملاحظ عكس ذلك فالأصوات تكاد تكون رديئة ومعظمهم تم إقصائهم من برامج غنائية أخرى في المراحل الأولى أو لم يتم قبولهم من الأساس، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن مسؤولي هذه الأكاديمية ينظرون إلى اعتبارات أخرى غير الصوت.
هؤلاء الذين تُبكيهم فتاة سقطت في حصة رياضية وكُسِر حوضها ويثورون في مواقع التواصل الاجتماعي غضبًا من خروجها كلٌّ لسببه، ويغيرون صور بروفيلاتهم لصورتها تضامنا معها، يقفون مثل الأصنام أمام منظر الأطفال القتلى في سوريا وفلسطين، ولا تستوقفهم أخبار المجازر، ولكن إشاعة أخرى تقول أن الفتاة انسحبت بسبب تعرضها للتحرش الجنسي تفعل، على العموم ربمّا سنسمع الخبر الحقيقي لخروجها من أحد محبيها بعد قراءته لهذا المقال مدافعا عنها مرة أخرى كما يفعلون عادة.
عزيزتي إنها مجرد فتاة ذهبت لتغني أو لتتزوج لا يهم، وتعرضت لكسر بسيط أو لتحرش جنسي وانحسبت لبلادها وليس لمنفى، خسرت برنامج فقط ولم تخسر الحياة، ما الداعي إذا لتضعي صورتها مكان صورتك الشخصية وتدافعي عنها وكأنك تدافعين عن ريحانة جباري وشتان بين الاثنتين– مع تحفظي عن التكلم في الشرف-.
في أحد المجموعات التي أشترك فيها على الفيسبوك، وضع أحدهم صورة للقارئ الصغير عبد الرحمان فارح الذي شرف الجزائر في إحدى مسابقات القرآن العالمية وقال أنه لم يحظ بالاستقبال الجيد لدى عودته من قبل المسؤولين، في حين زار القنصل الجزائري في لبنان المشاركة الجزائرية في ستار أكاديمي بعد تعرضها للحادث، فهاجمته إحدى المراهقات قائلة: (خويا معرفتش وش صرالها، أهي ظُلمت في بلاد الناس!)
ظُلمت؟ و كأنّ الجزائريين الآخرين منصورون في بلادهم حتى يخافوا الظلم في بلاد الناس؟ لا يهمني ما حدث معها، أتمنى لها الشفاء كأي مريض وآمل أن تتعلم من هذا الدرس.
ما يؤلم حقًا هو حال الذين مازالوا يتفاعلون مع هذا البرنامج دون غيره بطريقة رهيبة رغم مرور أكثر من عشر سنوات على استعرابه وضرب قيمنا عرض الحائط، كيف يسمي نفسه رجلاً من يرسل ابنته لتنام مع رجال غرباء في نفس المنزل، تعانقهم وتقبلهم إن لزم الأمر، والعالم أجمع يشاهدها وهي تفعل ذلك ليصوت السخفاء لها لكي تبقى أكثر، هذا ما يسمى الجهر بالمعصية، أبداً أزمة هذه الأمّة منها وفيها لا دخل لليهود في ذلك كما يزعم البعض، كل الفضائح التي نسبت للبرنامج عن صحة أو كذب، منذ نسخته الأولى ومازال المفضل لدى الكثيرين، فمازال أحدهم يضع الهاشتاغ التالي: (أنا كنزاوي إذا أنا ضد ابتسام) إذ مررت به ذات مرة ولم أفهمه تماما، دخلت للصفحة التي نشرته فوجدتها لجزائري يستعد للمشاركة في ستار أكاديمي واتخذ من اسم مشتركة جزائرية سابقة وخصمتها المغربية شعارا له مستغلا شعبيتها لتكوين جمهور، في الأخير أظنه لم يقبل أصلاً.
كل تلك السخافة التي تعرض، والبعض يتابعها حال نهوضه من النوم إلى حين ذهابه إليه، في قناة خاصة بالبرنامج فحسب، هل مثل هذه الكائنات ستقدم لأوطانها مستقبلا أيّ شيء مفيد؟
على الأقل المشتركين في البرامج من طلاب كما يسمونهم، سيستفيدون إما أموالا أو يحققون شهرة، أو أي شيئ من هذا القبيل، ماذا عن الذين يراهنون عليهم وعلى الجزائرية التي انسحبت ويخسرون أموالهم في سبيل إسعاد شخص لا يعرف إن كانوا موجودين في العالم أم لا، إن كان من بينكم شخص يتابع هذا البرنامج فليخبرني عن المتعة التي يجدها فيه بالله عليه، إياك أن تتحجّج باسم الجزائر وأنك تساند أبناء موطنك، إن كان هذا دافعك فهنالك ميادين وبرامج أخرى تستحق المشاهدة، مثلاً صوت للمشترك الجزائري علي صحراوي في منشد الشارقة.
إن كنت تعرف أن على قائمة أصدقائك مخلوقات مشابهة فلا تتردد بمشاركة المقال معهم، علّنا نعرف طريقة تفكيرهم ونكون حللنا لغزا معقّدا جدا!

تعليقات الفايسبوك

7 Comments

  1. Avatar

    Yahia hakim

    والله صدقت في حق اولئك الذين ينشورن الفسق والرذيلة ……….استغفر الله

  2. عبد الجبار دبوشة

    مقال رائع بشرى يعطيك ألف صحة.

  3. Avatar

    لا فض فوك يا رفيقة .. احييك

    1. Avatar

      شكرا عزيزتي كل الودّ

  4. Avatar

    أفرغت ما في قلبي

  5. Avatar

    لا فضّ فوك

  6. Avatar

    جميــــــــــــــلة

    شُكـــراً لكِ ، مع الأسف ، هاته الكائنات تتكاثر بلا هوادة كُلمَا زاد التنديدُ بها ، رُبمَا أحسنُ شيء يمكن فعلهُ لإيقافهم هوَ تجاهلهم ، ~ لكــــــــــــــــــــن كيف يمكنني إقناع 360 مليون شخص بتجاهلهم ، حقا لا أعلم ،، الله يسترنا

‎التليقات مغلقة‫.‬