سؤال رهيب ومخيف!

سؤال رهيب ومخيف!

- ‎فيتحفيز
2510
7
@مجلة فكرة - IDEA Magazine

سؤال رهيب ومخيف
سؤال رهيب، رهيب فعلا، يقتات من شتات أفكاري ويلعن ثمرة جهودي متعففا مترفعا عنها، كأنّها تفاحة الخطيئة وكأنه أتْقى من أن يقضمها ويقتنع بها، هو سؤال يدفعني لأرتب بعض الفوضى بفوضوية أكثر، سؤال حروفه نغمة مزعجة عند غلق عينيّ أو عند فتحهما، سؤال كان كاللغز أتعرف ماهو؟
ألم تكتشف بعضا من ملامحه؟! فكر قليلا، ألم تحزر بعد؟ لا عليك… فالسؤال الذي يناتبني ما هو إلّا ”أسأنجح أم سأفشل؟”، لا تتعجل ترى هذا السؤال تافها؟ لا هو الشيطان بعينه! ستسمع من بعض الأشخاص أنك ستنجح لا محالة، وأن بداخلك ماردا أو وحشا أو أيّا كان، عليك إخراجه… لكن لا أحد أدرى بنفسك منك، يجب أن تكون صادقا مع نفسك، هناك من نجح وهناك من “…”، نعم كن صادقا!! ألا تعرف الجواب بعد؟ و لا أنا… فبين غياهب الضياع ومعتقلات الخوف، أقبع أنا… ”أسأنجح أم سأفشل؟”، بعيدا عن كلام التنمية المنمق، لا داع للإكثار منه، فأنا أعيش في الواقع و ليس في سطور رواية رومنطيقية نهايتها ظريفة، أنا سطوري وحروفي مكتوبة في اللوح المحفوظ، وهذا أصعب، يدي ترتجف، كلماتي تهرب، مستقبلي مجهول، والخوف مني يقترب، أيمكنني فعلها؟ أم سيكون مصيري كالذين من قبلي؟ سواد وموت، ها أنا أتلاشى الآن… أموت مجددا… أحترق… والسؤال بلا إجابة! أعرف أن الحياة مجرد سبيل لحياةٍ أكبر، مجرد مزيج من كل شيء ومن اللاشيء، جرعات مخففة من الموت، لكن لا يعني هذا أن أشرب جرعة مضاعفة مرة واحدة، وأنا على قيد الحياة، كل ما أريده أن أترك بصمتي، أن أترك أثرا، هذا هو نجاحي، أن لا يكون مجيئي مثل ذهابي، بلا أن أُحدِث بعض الآثار النقية، بعضا من الإشارات الأزلية، تبقى من بعدي تخبرهم بأنّها قد كانت هنا، ورفضت المغادرة بهدوء، زرعت بعض الفوضى المرتبة هنا وهناك، ورحلت مصدرة ضجيجا عارما، يبقى صداه طويلا، طويلا جدا… نعم فلا يجب الصمت في كذا حالات…مع أن هذا السؤال يحتاج إلى صمت رهيب، لتفكر وتمعن النظر فيه ”أسأنجح أم سأفشل”.  صحيح أن حياتي زوبعات فكرية خيالية، لكن لا بأس بأن تركح لتفكر ثم تواصل الغوص في عوالم ملهمة بالغرابة والضياء، لنفكر إذن…”أسأنجح أم سأفشل” أسأترك بصمتي على بعض أوردة القلوب، مغيرة مسيرة الكريات الحمراء بما يتنافى مع الطبيعة، وأجعلك لا تخضع لقوانين الجاذبية؟ أم ستكون نهايتي سوادا و ظلمة وحزمة من النسيان، لكن ماذا عنك أنت؟ نعم أنت! أستنجح أم ستفشل؟ أستعبِّد بعض الطرق تاركا فيها إسمك، وشبح خطاك، أم أنك ستخلد لنوم أزلي مبكر، قبل وقته حتى !! لا فكرة عما قررت أنت، لكن عن نفسي قررت أن أنجح!

كاتب الموضوع: قصوار منال

تعليقات الفايسبوك

7 Comments

  1. Avatar

    أحمد زيتوني

    نص جميل.. !
    أما عن الإجابة.. فالمسلم لا يقنط
    وأمر المسلم كله خير ^_^
    إذا نجح فحمد الله كان له الأجر..
    وإذا فشل وحمد الله كان له أجر الصبر..
    والله أعلم

  2. Avatar

    رائع الاخت منال .. كلام راقي و ذوق رفيع .. أعجبتني طريقة اختيارك للافكار و التنسيق بينها حقاا ابدعتي واصلي بالتوفيق

  3. Avatar

    كلام جميل 3>
    المنافسة الحقيقية داىما تكون بما تقوم بعمله وما انت قادر على عمله ،انك تقيس نفسك مع نفسك ليس مع اي شخص اخر

  4. Avatar

    بوردوس يعقوب

    سلام عليكم …..
    كما قالت الكاتبة بعيدا عن زخرفات و فسيفساء التنمية , فقد وجدت طريقة أخرى ربما ابتكرتها أو اقتبستها , لا يهم , و لكن الجديد في هذا النص , هو روحه و محاولة من الكاتبة لاستنطاق الكلمات , و اظهار جوهرها كقولها ” أجعلك لا تخضع لقوانين الجاذبية” , فهنا نلاحظ أن روح درويش و عبق نزار يملأن الأجواء , فعلا وفقت الكاتبة في ملامسة جزء ما في الروح ظل حبيسا عن أعين الكتاب .
    أما فيما يخص قراري فكما قال مارثن لوثر : لدي هدف إما أن أنجح , أو أنجح .
    و لكن يجب أن لا نطوف تيها في المدائن نورسا …. هناك امارات و ما أكثرها … على غرار الثبات على القيم و الأخلاق كالجبال الرواسي … و التواضع كالبحار …. و الوضوح و الصفاء مثل النهار …. و الهدوء و السكينة كالليل …. و جمال الروح و الاشراق و التجدد كالشمس …. و الدقة و الإتقان من كل هذا الكون الفسيح …. و أن لا ننسى أن الله أقرب إلينا من حبل الوريد …. و هكذا اطمأن قلبي …. و سار بخطى ثابتة نحو النجاح ….

  5. Avatar

    مريم يوسفي

    نص جميل….

  6. Avatar

    أفكارك تأسر … أتيت بها في قالب جميل … أحببت أسلوبك الراقي دمت متألقة في انتظار المزيد من افكارك

  7. Avatar

    منال قصوار

    شكرا لكم على ردودك التي أثلجت صدري..حقا . ..دمتم منبع الإلهام ^–^

‎التليقات مغلقة‫.‬