إمنح قلبك السلام

إمنح قلبك السلام

- ‎فيتحفيز
2553
4

إمنح قلبك السلام
كنتُ قد تريثتُ قليلاً قبل كتابة هذا النص، كثير من الفوضى داخلي، أفكار مشردة والحكمة تكاد تكون منعدمة، أكتبه لأضفي شيئا من المواساة لقلبي ولقلوب مثله ربمّا أو أكتبه وأنا أحاول جاهدة تطبيق ما جاء فيه.
في العادة ما نصبح عليه اليوم هو نتيجة ما عشناه بالأمس، تصقل شخصياتنا بما تمرّ به من تجارب وأحداث، نملك قلوباً ذات نفسٍ ضعيف، كانت تلهث خلف أشياء سرعان ما صُدمت بسخافتها لاحقاً… أو قلنا لأنفسنا أنها كذلك لماّ لم نمتلكها، كل هذا يصبح هاجساً مقروناً بكلمة لو.
لو.. تقول المرأة لو لم أتزوج هذا الرجل الذي يظلمني اليوم، لكنت أفضل حالاً مع شخص يقدرني ويحفظ كرامتي، يقول الطالب لو أنّني اخترتُ تخصصا آخر لكنت اليوم في سنة التخرج بدلاً من الرسوب المكتوب عليّ في كل مرّة، تقول الأمّ لابنها الوحيد العاق لحظة غضب لو أنني لم أنجبك وكنت عاقراً لكان أرحم من المرّ الذي تذيقني إياه اليوم، تقول أنت لو أنني لم أرتكب ما ارتكبت من أخطاء في الماضي حتى لا أصبح هشاً لهذه الدرجة، أعرف جيداً الدافع لقولك هذا، كل انسان في هذه الحياة يمتلك جانباً في ذاكرته أو في قلبه يخبأ فيه كل تجاربه السيئة، كل الأشخاص الذين خذلوه، وكل الأحلام التي فرش لها بساطا من السماء لشدة تعلقه بها، ثم شاء الله أن تذهب مع السحاب دون أن تمطر، لكن لو نظر كل واحد إلى ما فقد سابقاً وإلى كل ما تعثّر به ما استقامت خطواته أبداً ولا عرف كيف يتقدّم نحو المستقبل.
حقيقة أخطائك في الماضي هي من صنعت منك هذا الشخص الذي يَرْتَبِكُ اليوم كلما ذكرها، بعد أن أصبح أفضل، هل يخجل المرء من تجربة منحته الحكمة؟
من حسن حظك أنك أدركت أن ما فعلته من قبل كان خطأً، بعضهم ما زال منذ سنين يلدغ من نفس الجحر، ويقع في الحفرة نفسها، تعدد خاذلوه والجرح واحد، لا أعلم إن كان الأمر عكسيا بالنسبة له، كلما صُفع زادت ثقته في الأشياء التي آذته!!
تخيّل نفسك مكانه، ما زلتَ في نفس الدوامة لا أحد يأخذ بيدكَ بعيداً أو يقول لك توقف، فقط تُجرب نفس المفاجآت غير السارة ولكن من أشخاص متعددين، كم هو مؤلم أن تعجز عن اتخاذ موقف! كثيرون هم كذلك المصابون بوعكة أمل فادح في أن شيئا ما سيحصل ليغير كل الموازين ويقلب حياتهم إلى الأفضل، لم يدركوا بعد أن الحل الوحيد أن لا يقفوا في نفس النقطة التي انطلقوا منها، تغيير الأماكن والمواقف والأحكام المسبقة هو ما يحتاجونه.
البداية يجبُ أن تكون من تلك المقولة التي تقضي بأنّه اذا لم يعجبك المكان الذي أنت فيه تحرك، أنت لست شجرة، إذا كنت قد غادرت الحالة التي تبثُ في نفسك الرعب فأنت حققت نصف الراحة، النصف الآخر هو أن تنظر لما مضى وكأنه نكتة، أجل… إضحك ما استطعت عليه مادمت قد غادرته متيقناً بعدم عودته لك وعدم عودتك له.
لا يحضرني هنا إلا اقتباس كان من حرّضني على كتابة هذا النص للأثر الذي تركه داخلي يقول صاحبه: “اختياراتك الماضية حتى لو كانت كارثية، فهي صنعت ما أنت عليه الآن، لم يكن الأمر عبثاً ولا هدراً لقد كان ضرورياً لتنضج وتصبح أنت أنت” لذلك امنح لقلبك الشفاء والسلام، تذكّر أن كل شيئ قضاء وقدر، حتى لو وضعت الأقدار بين يديك لاخترت فقط ما كان سيكتبه الله لك.

تعليقات الفايسبوك

4 Comments

  1. Avatar

    ahmed djokhdem

    كلامُُ جميلُُ …… ومن خلاله يستطيع القارئ ان يفُكَ رموز كتاباتاتك ويستنتج من معاني وسطور كتاباتك انك انسانة مميزة ..راقية ..مثقفة ……
    نعم هي مسألة ان يقتنع الانسان يما كتبَ الله لَه وان لا يتمنى ما فضل الله به البشر على بعضهم

  2. Avatar

    بارك الله فيك اختاه … ليتنا نعرف جميعا أن اخطاء الماضي هي كنز من التجارب وان المشاكل التي تحدث لنا هي دورة تكوينية تصل شخصيتنا، كما قال (لس براون) “عندما تواجهك مشاكل لاتقل لدي يوم صعب.. بل قل لدي يوم بناء شخصية” .. شكرا لك ععلى الموضوع واتمنى لكل طاقم المجلة التوفيق والسداد وتحية خاصة لفخامة رئيس التحرير “عبدالجبار”

  3. Avatar

    بشرى آسية

    شكرا بحجم السماء لمروركم الجميل بارك الله فيكم

  4. Avatar

    فايزة ياسين

    أبدعت في التعبير, زادك الله شغفا و اتقان

‎التليقات مغلقة‫.‬