هجمات باريس: هل هي بوادر حرب عالمية ثالثة؟

هجمات باريس: هل هي بوادر حرب عالمية ثالثة؟

- ‎فيفكر وحضارة
1351
1
Victims of a shooting attack lay on the pavement outside La Belle Equipe restaurant in Paris Friday, Nov. 13, 2015. Well over 100 people were killed in Paris on Friday night in a series of shooting, explosions. (Anne Sophie Chaisemartin via AP) MANDATORY CREDIT

هجمات باريس: هل هي بوادر حرب عالمية ثالثة؟
في الجمعة 13، مات مغني الراب توباك أمارو شاكور، وضرب إعصار تشارلي جنوب فلوريدا، وتحطمت طائرة الأنديز لسلاح الجو الأورغواني، وتم بناء جدار العار في ألمانيا، كما ضربت الصاعقة طفلا يبلغ من العمر 13 سنة في الجمعة ذاتها!.
في الولايات المتّحدة الأمريكية وحدها يتعالج 21 مليون شخص من فوبيا هذه الجمعة التي تصادف الثالثة عشر من الشهر، حيث أُطلِق على هذا المرض إسم “باراسكافيدكاتريافوبيا”، تتراوح أعراضه ما بين التوتر والتّشاؤم إلى الذّعر والخوف الشّديد!، ويجنح الكثيرون إلى إلغاء مشاريعهم لتجنب اللّعنة التي قد تصيبهم في هذا اليوم كهذا، وطالت هذه الظّاهرة حتى الهيئات والمؤسسات، حيث ترفض شركة لوديز للتأمين البحري في لندن تأمين أي سفينة تبحر في هذا اليوم.
تعود جذور التّشاؤم من الجمعة 13 إلى الدّيانة المسيحية، حيث كان يعتقد السّريان أنّ يوم الأحد مخصص للعبادة، ومن يعمل في هذا اليوم سيصيبه الشّؤم، والقوّة العددية لهذا اليوم تتمثّل في الرّقم 13 (الألف:1، الحاء:8، والدال: 4).
الأمر أضحى هاجسا للغرب المتمدّن الذي لا يستند إلى أيّة عقيدة في تفسير الماورائيات، إن كان لدينا كمسلمين خرافة محضة، فلديهم توجّس حقيقي خاصّة مع توالي الأحداث السّيئة في يوم كهذا.
ولعلّ آخر توثيق للجمعة 13 الهجمات التي طالت العاصمة باريس، والتي راح ضحيّتها زهاء 129 قتيلا و مئات الجرحى، في عملية تعد الأخطر من نوعها في باريس منذ السبعينات. الهجمات التي استهدفت سبع مواقع في الوقت ذاته فتحت الكثير من الملفات في العاصمة الفرنسية، وجعلت فرنسا في مساءلة حول سياستها الخارجية خاصة ما يخصّ دول الشّرق الأوسط.
تبنت منظمة داعش العملية في بيان أصدرته، وصرّحت أن التفجيرات جاءت كرد مباشر للسياسة الفرنسية في الأراضي السورية، هذه المنظمة التي تتضارب الآراء حول خلفيتها الحقيقية، تضم مالا يقل عن 500 مواطن فرنسي، فكانت هذه الهجمات إشارة قوية إلى رحى الحرب التي تنتج فرنسا جزء من مادتها البشرية. خاصة وأن داعش سبق وأن استهدفت رعايا فرنسيين في مختلف ربوع العالم منهم الرعية (هورفي غورديل) الذي اغتالته المنظمة في الأراضي الجزائرية، في سبتمبر العام الفارط.
يعتبر (ستاد دو فرانس) من بين المواقع الأكثر تضررا بالهجمات، كونه كان يضم مباراة ودية بين فرنسا و ألمانيا، حضرها 80 ألف متفرّج من بينهم الرئيس الفرنسي (فرانسوا هولاند)، الوضعية كشفت هشاشة الجهاز المخابراتي الفرنسي رغم التعزيزات الأمنية، والإجراءات التدبيرية التي اتخذتها فرنسا بعد حادثة شارلي إيبدو، كما ضاعفت شكوكات حول تواطئ أجهزة دول أخرى لتنفيذ العملية، كون التدبير المحكم والتسلسل في شن الهجمات التي تراوحت بين إطلاق النار والعمليات الإنتحارية بمناطق مختلفة يشير إمّا إلى تسيّب من جهة الأمن الفرنسي، أو حصول المنفذين على معلومات عالية الدّقة يستحيل على منظمة متطرّفة مثل داعش الحصول عليها بمفردها.
وبغضّ النظر عن خلفية هذه الهجومات، أو الأطراف المتسببة لها فإن شوكة الحزب اليساري بفرنسا بقيادة (ماري لوبان) ستزداد حدة ضد المهاجرين خاصّة العرب والأفارقة، وفعلا قد تمت إغلاق المدارس القرآنية ومراكز تعليم اللغة العربية كإجراءات إحترازية، ولكن هل فعلا سيكون هذا نافعا لأمن فرنسا؟ أم أنّه مجرد تصعيد ستدفع ثمنه باهضا خاصّة وأنّ المهاجرين يمثّلون قاعدة شعبية واقتصادية قويّة.
وفي ردود الفعل العربية، -دعونا من المواقف الرّسمية-، إنقسمت الجماهير بين متشفّي ومتعاطف، الحقيقة أن الهجمات راح ضحيّتها مدنيين أبرياء من بينهم جزائريون وتونسيّون، وهذا ما ترفضه جميع العقائد والدّيانات السّماوية، كما أنّه منافي لمبادئ الإنسانية الحاكمة بقداسة النّفس البشرية، لكن في المقابل، التحرّكات الدّاخلية والخارجية بعد الواقعة بدت مبالغا فيها مقارنة بالتي تحدث في الدول العربية المنكوبة، رغم أن حصيلة القتلى في فرنسا يُسجَّل يوميا كحد أدنى في دول كسوريا واليمن.
وإن كنت لا أريد أن أبدو كمتشائمة لكن التّفجيرين ببيروت اللذان سبقا هجومات باريس، والوضع المتأزّم بكل من سوريا وليبيا واليمن والعراق يشير إلى بوادر حرب عالمية ثالثة، تتنازع فيها الدول الكبرى حول مصالحها وحساباتها المخفية، ويدفع ثمنها المواطن العربي البسيط.

#اعتداءات_باريس
#ضد_الإرهاب
#ضد_فرنسا
#أنا_جزائري
‪#‎contre_le_terrorisme‬
‪#‎contre_la_France‬
‪#‎je_suis_algerien‬

مواضيع ذات صلة “إعتاداءات باريس”:

كاريكاتير| “اعتداءات باريس” متنساوش الباسبور!

قتلى باريس، ليسوا مجرد خرفان!

رأي| إعتداءات باريس، من المستفيد؟

كاريكاتير| مهزلة رفع علم المستدمر الفرنسي.

على مجلّة فكرة، أنت تقرأ وتستمتع بمواضيع حصرية “مجانا”
مقابل ذلك لا نطلب منك إلّا أن تشارك المواضيع التي تعجبك مع أصدقائك.

تابع جديدنا >>> إضغط هنا للإنتقال إلى صفحة الفايسبوك

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. Avatar

    أظن أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل في عدة مناطق…خاصة الشرق الأوسط…رغم أنها تسير في نطاق التعقل لكن من دون شك فإن التصعيد هو السمة البارزة و ليس التهدئة…

‎التليقات مغلقة‫.‬