“الإدارة الجزائرية” مقبرة الأخلاق!

“الإدارة الجزائرية” مقبرة الأخلاق!

- ‎فيمجتمع وأخلاق
3537
6

“الإدارة الجزائرية” مقبرة الأخلاق!
الإرهاب الإداري في الجزائر.. إلى أين؟!

من الآن فصاعداً صار الأمر يستدعي أن نُمرّن ألسنتنا على الكلام الفظّ الجارح، كلّما كنّا متّجهين إلى المؤسسات العمومية “هنا في الجزائر”، عليكَ تمرين لسانك ويديك أيضاً أيّها المواطن، لا ضرر في ذلك… فما ستجده هناك أشد وأعنف.
لن أقول لكم لماذا؟ إنهض من سريرك مبكراً، لا تتناول فطورك ولن يكون لديك وقت لتضع ما يسمى (الجيل) لشعرك، أسرع فحسب، ستسألك والدتك أو زوجتك (لماذا تبدو مسرعاً؟ إلى اين أنت ذاهب؟؟ لما لم تشرب قهوتك؟) لا تجبهم… فضاعة المقصد تكفي، إحتفظ بتلك العشر ثواني التي تتكلم فيها لطابورِ طويل عريض ينتظرك في الجحيم، عفوا أقصد ( المؤسسات العمومية)، هل كنت ستشرح لأهلك حقاً أن كل هذه السرعة وهذا الإرتباك من أجل استخراج وثيقة ما؟ أوإجراء معاملة بسيطة، أو دفع فاتورة الإنترنت لكي تنقطع من جديد !!
أجل كل هذا وأكثر والقادم أفظع، ما أشد براءتك وأنت تقصد مؤسسة جُعلت لتخدمكَ أنت، سرعان ما تتفاجَأ ببعض العمال جالسين فوق كراسي مريحة بجانبهم فناجين قهوة أو شاي، متذمرين من كل شيئ وأنت شيئ من هذه الأشياء “لعِلمك”، أنت الذي منذ ساعات تنتظر دورك في طوابير يكسّرها بين الحين والآخر أشخاص يدخلون متأخريين، ويقصدون مكاناً ستصل إليه لاحقاً بعد عشرين شخص أو أكثر (يقضو صالحة ويجو خارجين)، وأنت ما تزال واقفاً تتصبّبُ عرقاً وتتلوّى جوعاً، حتّى اذا ما أردت أن تدافع عنك وعن طابورٍ بأكمله، هجم عليك أحدهم أو أغلبهم وأحيانا كلّهم، بجملتهم الشهيرة (مش عاجبك لحال أُخرج) وكأنّها مؤسسة آبائهم، البعض غيّر تلك الجملة، مثلاً… إحدى موظّفات البريد المجاور لمنزلي، بعد رؤيتها للكم الهائل الذي قصدهم يومها، قالت وهي تكاد تبكي بوجه بريئ “اوووف مقدرتش” في محاولة لصدّ تلك الأيادي الغفيرة الممتدة لاستخراج أموالها، ثم لماّ لم يتعاطف معها أحد كشّرت وتمتمت، إنهّا الكائنات التي خُلقت لتأخذ عملاً عن جدارة أو عن رشوة، ثم تكره روتينه وتُعبّر عن ذلك بالتكشير أو التمتمة، فضعوا لأنفسكم مصطلحاتكم الخاصة تلك التي ترونها فيهم كلّما دفعتكم الحاجة إلى مثل ذلك المكان، في الحقيقة سواءً كنت هادئاَ أم منفعلاً من تصرفاتهم، سيهجمون عليك عاجلاً أم آجلاً لسببِ أو للآخر، لذلك كنتُ قد نصحتك في البداية أن تأخذ معك عتادك، لا عليك… معظم الذين يقرؤون هذا المقال يعرفون عن أيّ عتادٍ أتحدث (النصيحة للمبتدئين).
لو أنّ لديّ القليل من الجرأة فقط، لقصدت برنامج نجوم العلوم وأخبرتهم في اكتشافٍ جديد أنّه بإمكاننا اعتبار الموظفين في المؤسسات الجزائرية مصدرا جديدا لإستخراج الكهرباء، كان سيتبنّى هذا المشروع أكبر علماء الفيزياء، قبل أن يُكتشف أنها مزحة أو مهزلة، وحده الجزائريّ الذي يعيش هنا معنا سينفجر ضاحكاً، أو ربمّا غاضباً لحقيقة مرةّ سوداء إنّه “الإرهاب الإداري” الذي مازال ضحاياه صامتون، حتّى وإن تكلّموا لن يأخذوا أكثر من وعود كاذبة (هذي دزاير من بكري).





أتساءل غالباً عن السبب الذي يجعل أولئك العاملين بهذه المعاملة مع زبائنهم، هل هي طبيعة الأشخاص التّي يوظفونهم أم روتين العمل يحوّلهم إلى وحوش برية ضاربة بكرامة المواطن عرض الحائط، في محاولة منها لتنفيره من تلك المؤسسات وفقدان الرغبة في المجيء مرّة أخرى، من منكم يستطيع تحمُّل كلّ تلك الإهانات من أجل استخراج وثيقة عادية؟ أُدركُ تماماً أنّه لا أحد ولربمّا كانت بينكم وبينهم مناوشات وسب وشتم، أيضاً من يستطيع أن يرى موظّفة امرأة ترفع صوتها على رجل قد يكون في سن والدها أو أكبر؟ فقط لإقترافه خطأ عن جهل أو للا شيئ أحياناً، والدافع في ذلك في نظرها هي ضغوطات العمل ومشاكل في العائلة وكذا وكذا… قدّمي استقالتكِ إذا واتركي هذا المنصب لمن هو أكثر حاجة له منك، فعلاً اذا كان أحدكم يشغل منصب عمل ولا يستطيع الإبتسام في وجه زبائنه مهما كانت حالته فليترك عمله، لا حاجة لنا بموظفين يفتقدون ثقافة أن تكون ذا وجه بشوش.
سيقرأُ هذا المقال موظفون كثيرون يقتنعون به تماماً لأنّه واقع وأحياناً أمام أعينهم، وسيستثنون أنفسهم ربماً لأنهم حقيقةً ليسوا من تلك الفئة، وربمّا لأنّهم اعتادوا على خوض تلك التجارب بنفسية مرتاحة جداً مبرّرين موقفهم باعتقاد أنّ (الشعب غير متحضّر ويستاهل كل هذا) رجاءً في المرة القادمة راقب نفسك وأنت تتعامل أثناء عملك مع الغير، كن هادِئا… حاول أن تتفهّم من يجلسون لساعات فقط من أجل “ورقة”، وضع نفسك مكانهم.
وفي النهاية… إنّ الإنسان السويّ العاقل المتحضّر، مهما كانت ضغوطات عمله، لا يفقد أخلاقه!

على مجلّة فكرة، أنت تقرأ وتستمتع بمواضيع حصرية “مجانا”
مقابل ذلك لا نطلب منك إلّا أن تشارك المواضيع التي تعجبك مع أصدقائك.

تابع جديدنا >>> إضغط هنا للإنتقال إلى صفحة الفايسبوك

تعليقات الفايسبوك

6 Comments

  1. عبد الجبار دبوشة

    عبد الجبار دبوشة

    مبدعة كعادتك يا بشرى، لكن فقط أود أن ألفت الإنتباه إلى أن الجمهور من الشعب ليس بريئا هو الآخر على الإطلاق، المشكلة بين الطرفين تكاملية، إلّا أن عددا من الموظفين في كثير من الأحيان يتمادون في استعمال صلاحياتهم بطريقة لا شرعية.

    1. Avatar

      بالتأكيد بطبيعة الحال الموظفين هم جزء من هذا المجتمع.

  2. Avatar

    أشفيتي غليلي و أنا متيقن بأنه حال الكثيرين مثلي ، صراحة أبدعت و تفننت في وصف معاناة المواطن البسيط المحروم من المعاملات الخاصة المبنية على الواسطة و المعريفة ، إستخراج الوثائق بات كابوسا للجميع لأن المرء يتهيأ نفسيا للإستقبال الكارثي من الموظفين إلا من رحم ربي ، و الأدهى و الأمر من كل هذا جل الموظفين في المكان الغير مناسب ( لا كفاءة في العمل ، تذمر و تكشير و تقصير و استفزاز … و كل انواع الكلمات المرادفة لهذا الوصف ) تحت غطاء المسؤولين المباشرين عليهم لأنهم من نفس الطينة و آخر إهتماماتهم راحة المواطن و السير المنظم لإستخراج الوثائق .
    مهما طالت كلماتي لن أكتفي من الوصف و أنا بالمثل أشاطر اخي عبد الجبار بأن المواطن الضحية يُلام أيضا لسكوته الغير مبرر احيانا ، إما لجهل ( و هذا الانسان معذور و هو أكثر صنف متضرر لأن الموظفين الذئاب يستغلون الفرصة و يتلاعبون به كيفمآ شاؤوا ) أما الصنف الثاني فهم الطبقة المثقفة التي تتفادى أي إحتكاك من باب عدم إطالة التأخير و تفادي المشاكل غالبا و هذا قرار ايجابي و سلبي في نفس الوقت لأن التغيير لن يحدث و نفس المهازل ستستمر و سيتكرر الأمر ذاته مستقبلا .
    الحل من نظري صعب و مأزم للغاية لأني ارى المسألة من منظور أعمق ( تربية و أخلاق الموظف + إهمال و تغطية المسؤولين و عدم صرامتهم في التعامل مع هذا الإرهاب كما وصفته ) فالإدارات العمومية ينبغي أن توظف اناس مثقفون في مجال التعامل مع الغير و الإحتكاك بالمواطن و الصبر على تحمل أي أنواع العقليات .
    عالعموم أشكرك جزيل الشكر لتطرقتك لهذا الموضوع الهام جدا فإن تم ايحاد حل جذري له ستتغير حال البلاد للأحسن بنسبة مؤية كبيرة جدا .
    بارك الله فيك و بالتوفيق للمزيد من التألق في كتاباتك .

    1. Avatar

      شكراً لك، ربي يصلح الأحوال فقط

  3. Avatar

    أولا الشكر موصول للكاتبة التي تطرقت حول هذا الموضوع الحساس والذي ما هو في حقيقة الأمر إلا واقعنا الذي نعيشه ونحياه ومانراه اليومفي مؤسساتنا والإدارة بشكل عام .
    ولا يخفى على الجميع أن طريقة تعامل الموظفين مع الشعب ليست بالطريقة الصحيحة ولا سليمة ( ونحن هنا لا نتهم جميع الموظيفين بهذه السلبية وهذه الصفات) ،ولكن السؤال يبقى مطروح هل السبب يكمن في الموظفين وحدهم أم الشعب له دخل في ذلك؟؟؟ بكل صراحة لو كان هناك نظام من كلا الطرفين لما وجدت هذه المشاكل ولا نسمع بها حتى ولكن هيهات هيهات……….

  4. Avatar

    الخلل الأكبر في تسيير المؤسسات، بغض النظر عن طبيعة الشعب، ولكن قلتها سابقاً الموظفون هم جزء من هذا الشعب وبالتالي فإن لهم نفس التصرفات والإنفعالات، شكرا لمرورك الكريم أخي عبد القادر

‎التليقات مغلقة‫.‬