لست آلة نسل وطبخ فقط، أنا امرأة!

لست آلة نسل وطبخ فقط، أنا امرأة!

- ‎فيمجتمع وأخلاق
1766
1

تنبيــــــــــه: أعتذر للذين لا يجيدون تذوق الكلمات التي كُتبت عن حذر، ولا يستطيعون التمييز من أيّ طبقٍ أُخذت وأيُّ معنى أراد بها كاتبها، لأنهم سيحكمون على هذا المقال بالسخيف وعلى كاتبته بالمتمردة السيئة، فهم ولدوا كي يتعصبوا لآرائهم، كَتبتُ هذه الكلمات لأسُّد بعض الثغرات لا أكثر، ومرة أخرى أعتذر للذين يحتاجون تلاحم الأحرف على هذا النحو ومن أجل الهدف نفسه، في هذا الوقت بالذّات، رغم ذلك لن تحالفهم الصدفة لقراءتها.
أولئك التعيسات أو قريباً ستصبحن كذلك.




الأكثر بؤساً في العالم ليس الذين يتسولون الأكل، بل أولئك الذين يتسولون الحبّ والإهتمام والعيش تحت وصاية الغير، يعيشون برحمة الله وحده رغم ذلك يظل يلازمهم إيمان بأنّ سعادتهم مربوطة بشخص وأنّ هذا الأخير مسؤول عن توليد عامل الفرح لديهم، لا يكاد يختفي من حياتهم بفعل إرادي أو غير إرادي حتى تجدهم قد استهلكوا كل دموعهم في رثائه ولم يتركوا شيئا تحسبّا للظّروف القادمة.
كثيرات هنّ من وجدن أنفسهن ضحايا مهزلة كانت تعني لهنّ الكثير، وللذين خذلوهم مجرد مضيعة وقت أو تجربة غير ناضجة، خسروا وقتهم ومالهم وقلوبهم في سبيل إنجاح علاقة يرونها الحياة أو الموت، وتراها من كُسِرت ذات مرة بواحدة تشبهها وشفت منها، مجرد وهم، نعم إنه وهم كلُّ شعورٍ لم تجد مرسى له ولم تدرك في أي خانة أنت بالنسبة للآخر، وهم سرعان ما سيُصبح كارثة، لا أحد يستحقّ أن تبكي من جفاءه حتى تتورم عيناك ويُدمى قلبك ويغمى عليك ليلاً بينما يُظنُ أنك نائم، كثيرات هنّ من يُغمى عليهن من شدة وقع الفاجعة ولا أحد ينتبه، والسبب الأول ليس الخيبة بل لأنهن مدمنات اهتمام، يعتقدن أنهنّ لن يكنّ قادرات على فعل شيء جيد دون وجود ذلك الشخص بجانبهن، سواء كان زوجا أو حبيبا أو حائطا يمدهم بالظلّ (بمفهوم آخر للحائط هنا هو الزوج غير الصالح).
الفاجعة الحقيقيّة هي أن تؤمن أنّك ناقص دون ذلك الشخص، والفئة المتضررة من هذا الموضوع غالبا هنّ النساء، الأمر ليس واقعا في العلاقات فقط، وليس ناتجا عن الفراق فحسب، هنالك من ورثت عن عائلتها هذه الأشياء كركيزة أساسية في بناء حياة سعيدة، تقول هذه الركيزة: “يجب أن تتزوجي أيّ رجلِ يدقّ بابك، حتى لو كان سكيراً أو زيرا، إنّه موسم كساد النساء، لا يمكن أن تبقي في بيت والدك أكثر ستعنسين، ستُدركين الثلاثين قريبا (الراجل رحمة ولو كان فحمة) “المستقبل لديهم هو رجل، لا يمكن أن تبقى المرأة دون ظل زوج، هذا ما تورثه القبيلة لبناتها، الحاجة والنقص الملازم لهن حتى إن تزوجن وأصبحن أمّهات، تقول الركيزة الأساسية مرة أخرى: “عليكِ أن تتنازلي عن بعض كرامتك في سبيل المحافظة على عائلتك، وعلى زوجك”، يضربك؟ لا بأس سيتوقف عن فعل ذلك عندما يكبر قليلاً، يخونك؟ لا يهم أنتِ في النهاية زوجته وموطنه والأخريات سريره فقط، سيعود إليكِ لاحقاً، تتطلقين؟ مستحيـــل أبداً لا تعيدي هذه الكلمة مجددا تودين أن تصبحي بلا رجل؟ ستكونين عالة على أسرتك، إنسي الموضوع، شيئا فشيئا تتخلى عن كل كرامتها أمام أقدامه، هاته الأقدام التي في يومٍ ما تخلت عن دراستها وعملها ربمّا لتجد أنها المستقبل الذي وعدوها به (قدما رجل)، “باللهِ عليكم من كرسَّ هذه الفكرة في أذهان أفراد المجتمع، أوليست القبيلة التي مازلنا نحتفظ بها في عقلياتنا مهما ادعينا أننا تجمع بشري متحضر؟”.




في وقت متأخر للأسف، اكتشفنا أنّ المرأة في نظر القبيلة سمكة تحتم عليها أن تعيش في البَرّ، والرّجل هو بمثابة حوض الماء الذي تدور فيه، العائلة المحاطة بالرجال من أب وإخوة هي الحوض الأول حين تكبر ويضيق بها تقفز منه مباشرة إلى حوضٍ آخر هو بيت زوجها، في حالة أنها لم تتزوج تنطوي على نفسها في زاوية من زوايا حوض أهلها إلى أن تموت، وإن جربت الطيران خارجاً سيسحق الهواء زعانفها لأنها في النهاية مجرد سمكة، و في نظرهم عورة يجب حجبها عن أعين الناس بالقدر الممكن.
حزينة جدّا لوجود هذه العينات، ولكنها حقيقة مرّة لا سبيل لإنكارها.
تطورت القبيلة نظراً لما كانت عليه قديماً، أصبحت أكثر تحضراً في كلّ شيء عدا كونها مازالت تعتبر المرأة شيئا مربوطا بالكرامة والشرف، إذا تجاوزت مربع الحرية المخصص لها حديثاً عوملت بالقمع، وكل عائلة لها مربع حرية خاص بنسائها، يكبر أو يصغر بدرجة انفتاحها على العالم.
إنها جزء من الثالوث المقدس لدى العرب (المرأة، العادات والتقاليد، الدين) إذا مسست بواحد من هذه فسوف يعاديك الجميع، هذا قديما، اليوم تم استثناء الدين لسبب لا أعلمه ولكنه فضح هشاشة مجتمعاتنا البدائية، بيّن للعالم أجمع كم نحن أشدُ همجية مع نسائنا من شعوب التتار على بغداد آنذاك متنكرين بزيّ الدين الذي لا نطبقه إلاّ إذا تعلق الأمر بحواء، المرأة لدينا هي ملك لعائلتها، ما إن تتزوج حتى تصبح وقفا لزوجها.
توقفي للحظة: من حقك أن تُكّوني شخصيتك لنفسك وأن لا تسمحي لأحد بأن يلغي ذاتك، الرجل سواء كان زوجا أو أبا أو أخا، ما هو إلا إنسان عادي بطاقاتٍ محدودة مثلك، قد يكون لك سندا أو شريكا، وجوده ضروري لكنه ليس حتميا، كوني ما تشائين ربة منزل أو طبيبة أو كاتبة لكن إياكِ والتصديق أنكِ ماكينة إنجاب وطبخ فقط.

تعليقات الفايسبوك

‎تعليق واحد

  1. Avatar

    للأسف ..أسميها النظرة الهمجية فوقعها مؤلم جدا أكثر من الضرب والتعنيف بالكلام وحتى صفعك على وجهك مرات متكررة….ينظرون للمرأة كآلة وجب حجزها بين أربعة جدران…لا أقول الكل الحمد لله بعض العائلات خرجت من هاته القوقعة وسمحت للمرأة بترك بصمتها بالتاريخ …نعم نتعلم نقرأ نكتب نحقق أحلامنا ونفتخر بأننا مسلمين ونحترم ديننا ..فالمرأة وإن تعلمت لا يعني أنها تمردت
    فالأخلاق أساس كل الأمم
    موضوع راقي جدا
    تقبلي مروري أيتها الكاتبة المُبدعة بشرى آسيا

‎التليقات مغلقة‫.‬