“غَنَمْ” قصّة سياسية، أحداثها تتجسّد ما بين سطورها.

“غَنَمْ” قصّة سياسية، أحداثها تتجسّد ما بين سطورها.

- ‎فيأدب
2518
التعليقات على “غَنَمْ” قصّة سياسية، أحداثها تتجسّد ما بين سطورها. مغلقة

ganam2
“غَنَمْ” قصّة سياسية (واقعية)، أحداثها تتجسد ما بين سطورها.
#قصة_قصيرة
للمرة الأولى على مجّلة فكرة، قصة سياسية حصرية…
هكذا كان إهداء الكاتبة روميسة سطوف (نزيف قلم ثائر):
“إلى كل من أبى أن يكون خروفا..
فما استذأب و لا استكبش..
لكنه أراد أن لا يكون إلّا أسدا..”
الغلاف
من إبداع الفنان “قاسمي بن عادل حسام”
جميع الحقوق محفوظة لمجلّة فكرة © 2015

كان يُرتّب غرفته كما طلبت منه والدته، إنّها المرّة الأولى… يحسب نفسه منجزا عظيما، يقوم بمهمّة مصيرية بأمر من السلطات العليا!
لكن هذا الصبي لا يدرك أن ترتيب الغرفة من أبسط واجباته، لأنّها غرفته، و هو من بعثر حاجياته فيها ومن البديهي أن مهمّة ترتيبها على الأقل ستوكّل إليه حتما، خاصة أنّ سنّه يؤهّله لمثل هذه المهمة..
أنهى عمله واتجه الى المطبخ حيث أمّه، فرحا بما أنجز طامعا بالمكافأة الّتي وعدته، لكن… تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد اُجتُثَّت فرحته و اغْتيلت ابتساماته بعدما تفاجأ برفضها إعطاءه المكافأة التي أصبحت من حقه.
سألها منكسرا : لمَ؟!!
فأجابته متحجّجة بقلة المصروف الّذي لا يكف لإعالة البيت، فأقنع نفسه بحجّتها الواهية وانصرف إلى غرفته المرتّبه يجرّ أذيال الخيبة.
جلس على طرف السرير ينظر إلى الفراغ أمامه، يتذكر وعود أمه الواهية قبل سويعات:
“إن رتّبت غرفتك يا بني، سأعطيك بعضا من المال و اشترِ به ما أردت، غلّفت وعودها تلك بابتسامة التمس صدقها فيها”
وها هو الآن قد بلغ منه التعب مبلغه، عصافير بطنه تحولت الى عقارب
تقرصه.. رغم ذلك آثر النوم على الذهاب إلى المطبخ وتناول غدائه، لا يدري لم خاف من مطالبة أمّه بغدائه! رغم أنّها من أبسط حقوقه!
تحمّل ألم الجوع و نام يحلم بغد أفضل، فيه تنصفه أمه وتشكره على الأقل لأنّه أنجز مهمته على أكمل وجه.
مرّت أيام والمسكين مواضب على ترتيب الغرفة، يُمَني نفسه المكافأة التي ينتظرها منذ زمن بعيد، لكن هيهات.. !! فأمّه لم تعر لجهده المبذول أيّ اهتمام بل طالبته بغسل ملابسه أيضا!! فضاق ذرعا من حاله و قرّر مواجهتها مهما كانت الخسائر، استجمع شجاعته و توجّه الى غرفتها حيث تقضي معظم وقتها، ما إن همّ بطرق الباب حتى تناهى إلى سمعه صوتها متحدّثة على الهاتف، كاد أن يرجع إلى غرفته ريثما تكمل محادثتها، لكنّه عدل عن ذلك حال ما اختطفت أذنه كلمة “المال” من بين قافلة حديثها:
– كم تريدين من المال حبيبتي؟
– آه كل هذا؟!
– لا، لا ليس مبلغا كبيرا أبدا.
– أنا و ابني تحت تصرّفك حتما.
– سأؤمّن المبلغ من مصروف البيت و أرسله لكِ غدا مع هدية تليق بمقامك… لا… بل سأحضره بنفسي.
ذُهل المسكين و لم يستوعب ما سمعه منها، أهي أمّه الّتي كانت تتكلم أَمْ أًمٌّ أخرى؟!! أتبخل عليه لتجود على الغير؟!! بل وتسلبه حقه….
خرجت الأمّ من الغرفة باسمة، لكن ما لبثت تلك البسمة حتى بدأت في التلاشي عند تفاجئها به أمامها، فأدركت أنّه كان يتنصّت على ما دار بينها وبين تلك الاستغلالية، فازدردت ريقها بعدما رأت شررا متطايرا من عينيه البريئتين، فعزمت على خطة الهجوم لأنّها خير وسيلة للدفاع، لكن… بطريقتها الخاصة، خاطبته قائلة:
– بنيّ الجميل، ألم تتناول غداءك اليوم؟ تعال معي إلى المطبخ أحضّر لك الحلوى التي تفضلها.
ومنذ متى تهتمين بما أفضل وأشتهي!! (قالها في نفسه ساخرا).
تابعت وكأنّها قرأت أفكاره بعدم اقتناعه بالاقتراح الأول فأقحمت الخطة البديلة:
– لقد اشتريت لك فيلما كرتونيا مشوّقا جدا، ما رأيك في أن تشاهده الآن؟
ثم انطلقت نحو التلفاز دون أن تتلق إجابة بالرفض أو القبول، ثمّ وضعت القرص المضغوط في القارئ، وشغّلت التلفاز وأجلسته مقابله، ثمّ انصرفت بعدما تأكّدت أنّه قد نسي أمر تلك المكالمة…
لكن الطفل لم ينس قط، ما إن انتهي الفيلم حتّى استرجع ذاكرته القصيرة الّتي لم تفلح أمّه في غسلها بفيلمها ذاك، لكنها على الأقل أجّلت الحرب ريثما تهيئ خطوط دفاعها…
أطفأ التلفاز و توجّه إلى غرفة نومها عازما على مواجهتها وهو أعزل الأفكار، فقط شيطانه يقوده للتهور.
استأذن قبل دخوله فأذنت له و قد رتّبت أفكارها وتظاهرت باللامبالاة، يا لها من ممثلة بارعة!!
– لمن ستُقرضين المال يا أمي؟
– إنّه لصديقة العائلة يا بني، تلك التي تحل لنا مشاكلنا كلما ضاقت بنا الدنيا.
ابتسم مستهزئا:
– صديقة العائلة، أم قاتلة أبي، أم سالبة البيوت؟ أيّهن تقصدين يا أمّاه!
قالت بنبرة جاهدت أن تكون حادة، في محاولة منها لإخفاء خوفها من ثورة ابنها:
– من علّمك هذه التخاريف؟ من وشوش في أذنك مثل هذه الترهات؟!!
قاطعها بحدة:
– لست مغفلا يا أمي…
أرادت أن تتكلم لتبرّر موقفها لكنه لم يمهلها إذ قال على الفور:
– لا تعطيها من مالي يا…
صمت برهة ثم تابع بنبرة ذات معنى:
– يا أمي..
استشاطت ولم تدرِ ما تفعل، لكنها قامت بجمع شتات أول كلمات خطرت ببالها وألقتها… جملة على لسانها بدون تنسيق و لا تنميق كما اعتادت:
– كيف تتجرأ وترفع صوتك على أمّك أيّها الأبله؟ أنا أمّك وأنا أدرى بمصلحتك، إن
تدخّلت مرة أخرى فسوف أعاقبك عقابا شديدا.
صمتت لتأخذ أنفاسها ثمّ تابعت:
– و الله عال، منذ متى تعلّمني ما الّذي أفعله والّذي لا أفعله؟
استمع لحمم كلماتها حتّى أفرغت كل ما في جعبتها، ثم قال بمنتهي السلْمِيَّة:
– إنّه مالي، من الآن لا أريدك أن تتصرّفِي فيه كيفما شئتِ.
ثارت ثائرتها و لم تتمالك نفسها فانهالت عليه ضربا، ثم قادته إلى غرفته وأوصدت الباب بالمفتاح، وكلّمته من خلفه:
– لن تحصل على غدائك اليوم، هذه قرصة أذن فقط لأنّك تطاولت بلسانك عليّ…أتفهم؟!!
لم تجد إجابة فانصرفت …
افترش المسكين الأرض و أسند رأسه إلى سريره، وأخذ يتحسّس أماكن الألم في جَسدِه، و الدموع قد صنعت أخاديد على وجنتيه البريئتين..
أيُّ أمٍّ هذه؟ أقلبها حجر؟ أم هو مستأصلٌ أصلا؟!!
مهلا… أهي أمّه بالفعل؟!!! أخيرا تذكر…
القصة لــ: روميسة سطوف (نزيف قلم ثائر)
الجزء الثاني من قصّة “غَنَمْ” (قصّة سياسية)

على مجلّة فكرة، أنت تقرأ وتستمتع بمواضيع حصرية “مجانا”
مقابل ذلك لا نطلب منك إلّا أن تشارك المواضيع التي تعجبك مع أصدقائك.

تابع جديدنا >>> إضغط هنا للإنتقال إلى صفحة الفايسبوك

تعليقات الفايسبوك