تشويقة| الضوء الأزرق لـحسين البرغوثي

تشويقة| الضوء الأزرق لـحسين البرغوثي

- ‎فيقراءة وكتابة
2806
5

تشويقة| رواية الضوء الأزرق لـحسين البرغوثي

عندما ينزعج عقلك.. أنت تحرز تقدما، الإزعاج يصبح ممتعا بعد فترة”. كنت أقرؤه بكل ما أوتيت من نباهة، وبدا مستفزّا بامتياز، تتبّعت سبله المتشعّبة، مشدودة بلذّة المجهول، رحت ألتهمه، وبلهفة أغوص بين ثنايا سطوره، وأسبر نواياه، لكنّي ظللت أعيذ عقلي من كل هذيانه اللّبق، هذيانه المنمق بإحكام، مخافة أن يقحمني في إحدى متاهاته، ولا سبيل للخروج بعدها. كنت طيلة فترة سفرنا السرمدي، أذكّرني بقول الصايغ ” إذا كنت تصدق كل ما تقرأ.. فلا تقرأ ” فتعيد مقولته رشدي لي، أو (عقلي الممسوح) مثلما وصفه حسين. الكتاب قد يتجاوزك دون إذن لينفذ للداخل، فلا تنفكّ تقرأ كلمة منه إلّا و تجدها تتحدث عنك أنت لا غيرك، حد الصدمة.

من خلال قراءتي له إكتشفت خوفا من نوع آخر، فوبيا المصائد، و هي أن ينفر عقلك من كل ما قد يشكل مصيدة بالنسبة له، إنّها مرحلة متقدمة من الوعي، كما تعلّمت أن لا بأس في أن تكون مختلفا بعدما كان ذلك خطيئة لا تغتفر في نظر مجتمعي، لا تستغرب إن أخبرتك أن الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية، لكن الكاتب هنا لن يحاول استجداء إعجابك، عبر سرد خبراته وإلى أيّ مدى كان قويا في وجه الحياة، بل سيكتفي بتلغيم عقلك بآلاف التساؤلات الّتي تحمّلك على تغيير وضعك لا محالة. لن أقصّ عليك أحداثه بابتذال، بل سأدعك تتوغل فيه برفق، ولا بأس بلحظات تشعر فيها بالدوار، أو أن يهدّدك خطر الغرق، قراءة الضوء الأزرق تجربة إستثنائية وربّما هي الأولى من نوعها إذ سيتآمر عقلك مع كتاب عليك.. لا تستغرب، لا تَسْتَتْفِههُ كما لا تنبهر به مثلما سبق وأشرت.. ولتتذوقه… أقتبس لك منه:
“قد حفيت يا رجل وأنا أفسّر لك نفسك، هذا ما فعلته أنا لأجلك، ماذا فعلت أنت لنفسك؟ هل ستقضي حياتك بين المقاهي؟ شعرت بوجع عميق في معدتي من كلماته، وجع عميق، لأنه قال حقيقة لا أريد أن أراها، كنت أقضي جلّ حياتي في المقاهي، في نهر تافه يدعى الحياة اليومية، و الحياة اليومية كلها خيال أدبي فقير، وقد تعلمت من رواية “طريق محارب مسالم” أنّني مدمن، أعني أحيا تحت سطوة عادات فقدت سيطرتي عليها وعلى تغييرها. و ماذا أفعل؟ وأجابني: “لن تفعل شيئا يعني لن تغير شيئا.. ”
رحلة ممتعة، وأنت تعرّج على سينيماتك الوهم العظيم، لا تنس أن تبلّغ سلامي للسيد بْري.

يمكنك شراء الكتاب من هنا

هذا مقتبس من الرواية يقرأه لكم أحمد قطليش: إنتقل إليه بالضغط هنا

تعليقات الفايسبوك

5 Comments

  1. Avatar

    إيمان مقدم

    شوقتي بالفعل لقراءة هذا الكتاب، خاصة واني أحس نفسي منبوذة في مجتمع لا يؤمن بالاختلاف

    1. Avatar

      تماما .. جوهر الكتاب يكمن في كيفية مواجهة ذاك التعصب لكل ما هو رتيب و نمطي ..مرورك طيب امونة ^^

  2. Avatar

    بُوركتِ هاجر، رائعٌ ما نثرتهِ هُنا .. مُشوِّقةٌ فعلا هذه الرواية أتُوق لقراءتها !
    أممممْ طَيب هل تتواجد في الجزائِرْ ؟؟ و في أي ولاية ؟؟

    1. Avatar

      شكرا ياجميلة .. اما عن الرواية فلن تندمي على قراءتها .. اما عن ايجادها ورقيا فلا اظنك ستجدينها لاني بحثت عنها بكل ما اوتيت من امكانيات حتى في معرض الكتاب كانت متواجدة كل كتابات حسين الا هته ..اقرئيها بي دي اف ^^

  3. ‎تنبيهات ‫:‬ السعادة: طرق علمية مثبتة للحصول عليها.

‎التليقات مغلقة‫.‬