أشباه المثقفين على مواقع التواصل الإجتماعي

أشباه المثقفين على مواقع التواصل الإجتماعي

- ‎فيمجتمع وأخلاق
1797
التعليقات على أشباه المثقفين على مواقع التواصل الإجتماعي مغلقة
@مجلة فكرة - IDEA Magazine

قبل أيام شدّ انتباهي نقاش على الفايسبوك في إحدى المجموعات، التي يقال أنها تضم مثقفين وجامعيين، ينتقد قيام أحد المسؤولين في الدولة بقراءة “رواية الأسود يليق بك” للكاتبة أحلام مستغانمي وقد أثار حفيظتي تعليق أحد الإخوة، الذي يتّهمه بالتخلي عن مسؤولياته وجريه وراء الخيال، بل لم يبخل عليه بتقديم نصائح عن أهم الكتب التي يجب عليه قراءتها، بالإضافة إلى كلام جارح يمسّ شخصه وشخص الكاتبة.
هنا تبادرت إلى ذهني عدة تساؤلات أهمها: أين يكمن الخلل في اختيار المسؤول للرواية كاستراحة أدبية؟، هل الأخ ناقد أدبي؟، هل مستواه التّعليمي والثّقافي يسمحان له بكل هذا النقد اللاذع؟، أم هو نقد لمجرد النقد؟، أم هو من ذلك الصّنف الذي اطّلع على بعض النّصوص والمقتطفات من شبكة الانترنت، فتبناها عقيدة له زاعما أنه ملم بالثقافة والأدب، يدافع عنها كلّما أتيحت له الفرصة أو بتعبير بسيط هو شبه مثقف: لا هو بمثقف ينتفع به وبعلمه، ولا هو بجاهل تُسخَّر كل الوسائل لتعليمه.
لذا يجب توضيح المفاهيم وتحليل الصّورة بشكل جيّد، فليس كل من يحمل شهادة جامعية عليا، ولا من يتكلم أكثر من لغة، ولا من يقرأ بعض الكتب، يُقَال عنه مثقف.
فالمثقف هو كل باحث عن الحقيقة لا يتوقف عن تنمية قدراته وتوسيع أفكاره، يقف بشجاعة أمام كل أخطائه، يحاول إيصال المعلومة بكل الطرق، مرن في تصرفاته، يؤمن باختلاف التوجهات ويتقبل الرأي الآخر بكل أريحية، ملتزم فكريا وسياسيا تجاه مجتمعه، هو إنسان متوازن الشخصية، يتعامل بكل عقلانية.
نعود إلى شبه المثقف، هذه الظاهرة التي بدأت تتفاقم بشدة في الآونة الأخيرة، وقد غزت شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مخيف، فهو معروف بنقده الغير بناء، صعب جدّا محاورته وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لديه، و بدلا من السعي لتدارك أخطائه، تجده يسعى لإثبات ذاته على حساب أي شيء، يرى العالم من زاويته الخاصة، غير متمكن في ميدان تخصصه، ولا يفكّر مطلقا في ترقية نفسه، يتهجم على غيره سواء من أهل الاختصاص أو غيرهم بكلام قاس، فيصفهم تارة بالمتخلفين وتارة أخرى بالجهلة، ولكنّه يتناسى أنّه الجاهل الأكبر في معادلة الحياة.
فالثقافة الحقيقية هي سلوك ومعرفة، ذهن متفتح ورؤية شاملة، إمتزاج معلوماتي و تسامح فكري، واطلاع على مصادر مختلفة للمعلومة.
إنّ مشكلتنا الحقيقية بالإضافة إلى مشاكل: الغزو الثقافي، البطالة، السكن، الحقرة، -قائمة طويلة لا تنتهي- هي توعية الشباب لمخاطر هذه الظاهرة، التي اتخذت من مواقع التواصل الإجتماعي بيئة مناسبة لانتشارها، العمل على زرع مبدأ تقبل الرّأي الآخر مهما كان، دعم التّفاهم و الإحترام بين أفراد المجتمع، وعدم الإنسياق وراء هذه التيارات والطوابير التي أغرقتنا بتفاهتها، وبهذا نكون قد كوّنا جيلا واعدا، يرسم مستقبلا مزدهرا لهذا الوطن، يعمل على بنائه والسّير به نحو الأمم المتقدمة.
تنويه : أنا لا أدافع في مقالي هذا عن المسؤول أو الكاتبة، بل أريد تسليط الضوء عن ظاهرة انتشرت بشكل ملفت.

كتب هذا الموضوع: د. لفقير رشيدة.

على مجلّة فكرة، أنت تقرأ وتستمتع بمواضيع حصرية “مجانا”
مقابل ذلك لا نطلب منك إلّا أن تشارك المواضيع التي تعجبك مع أصدقائك.

تابع جديدنا >>> إضغط هنا للإنتقال إلى صفحة الفايسبوك

تعليقات الفايسبوك