الوسواس “قوالب إبـليس”

الوسواس “قوالب إبـليس”

- ‎فيمجتمع وأخلاق
2402
التعليقات على الوسواس “قوالب إبـليس” مغلقة

الوسواس “قوالب إبـليس”
البعض يؤمن أن العين والسحر حق، أكثر من ايمانه بأن الله خير الحافظين، حالاتٌ كثيرة يجبُ أن تعرض نفسها على طبيب نفسي بدل ذهابها للراقي. إنه وسواسٌ لا غير، لو يؤلمه رأسه يحمل قارورة ماء أو زيت زيتون ويقصد الشيخ ليرقيه، إحداهن تتدللُ أكثر من اللازم، تقدم لها الكثير من الخاطبين وكانت هي من ترفضهم ثم تقول والدتها في مجلس نسائي أن ابنتها مسحورة!!!
كفى أوهاماً تطردون الرجال وتتّهمون السحرة، حتّى الجِن يقف مكتوف الأيدي مندهشاً، يقول لها لو أنها تسمعه: “لا علاقة لي بالأمر صدقيني”.
لا يُرَقّى في عمله بسبب تقصيره فيقول لأصدقائه (ضربوني بعين) ، تمرُّ سنة وبعض الطلاب لا يدرسون ثم حين يفشلون في امتحاناتهم يقولون لك حسد – وكأنّ علاماتهم قبل هذا كانت عالية-.

إنّها مشكلة تقبع داخل ذهن هذا المجتمع المعتوه، يؤمنون بها أكثر من إيمانهم بأن القرآن والذكر يحفظ صاحبه من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد، إحداهن لا تزال كلّما زرناها في بيتها أو زارتنا تفتح لنا فمها وتشتكي من ضرس، قلتُ لأمّي:” ألا تنزع هذا الضرس من الأساس؟” تجيبُ أمّي:” لا ضرس ولا يحزنون تفعل ذلك خوفا من العين”، لدرجة أننا التقينا بها مرة من المرات في الشارع ولم تستطع فتح فمها لنا لأنهّا كانت ترتدي على وجهها نقاب، ففتحت أمامنا فم ابنتها الصغيرة، قالت إن ضرسا لها لا يدعها تنام ولا تأكل.”أسميه الضرس العجيب المتنقل، مع امتياز أنه مضاد للعين والحسد.”
القليل من الناس فقط من أصبح يقول إذا ما سألته عن حاله ” الحمد لله” حتى لو كانت المشاكل محاطة به من كلّ جهة، في حين أنّ الأغلبية أصبحت تشتكي سواء صحت إصابتها بالمرض أو كانت تدفع عن نفسها العين فقط، أيضاً الأمر المضحك أن هنالك من يمتنع عن لبس الجديد كي لا يصاب بالعين وكأن الأعين تراه هو فقط، أو كأنما هنالك أحد في العالم يكترث لما يلبس، هذا حقاً أمرا مريب.
مثالٌ آخر ” احداهن حصلت على سكن فتمنت جهراً أن لا تنجح ابنتها في شهادة التعليم الثانوي كي لا يحسدها الناس، وفعلاً لم تنجح ابنتها”
“يا الله امنحني كثيراً من الصبر أمام هؤلاء الناس…”، أقول في نفسي كلّما واجهت مريضة مثل العيّنات التي قابلتها.
الأغلبية لا تعلم أن هذه العقد أساسها الشيطان يقذف الخوف في قلوب الناس ليثبطهم، يقول تعالى (فأما بنعمة ربك فحدث) ويقول البعض في أنفسهم كيف نحدث بنعم الله والكل يترقب ما يزيد من خيرات علينا؟ التحديث بنعم الله ليس بالقول فقط، وإنما بالفعل أيضاً، بمعنى أن تستخدم نعم الله التي منّ بها عليك في طاعته لا في معصيته، إذ يعد ذلك بمثابة تحصين لها من أعين الناس ومن أعين الشيطان.
لم أجد ماذا يمكن أن أسمي كل هذه الاعتقادات السيئة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مجتمعاتنا، إنّها بدون شك مثل الرسوبيات التّي تشكلت في البنية التحتية لثقافتنا دون وعي منّا، من يستطيع أن يقتلع مجموع هذه المسلمات – في نظر أصحابها- من جيلٍ تربى على أنّ ألما في الرأس يعني عين، وآخر في البطن يعني مس، والعزوف عن الزواج هو سحر ومن أقرب الأقربين ايضاً، جيل يصرف على الرقاة الشرعيين والوهميين من المال، ما لا يدفع ربعه للطبيب أو الصيدلاني، من يستطيع أن يقنع هؤلاء أن الأمراض العضوية تحتاج دواء لا تميمة أو حجاب؟؟
وأخيراً ما أود قوله هو أن المصابين بالحسدفوبيا –إن صح التعبير- مشكلتهم الأولى مع أنفسهم لا مع الناس الآخرين، رجاءً كونوا أكثر عقلانية من أن تعلقوا فوق بيوتكم عجلات سيارات طرداً للعين، هنالك من شيدّ قصور ولم يبالي بما سيصيبه، خافوا على بيوتكم وأموالكم وجمالكم – إن وجدوا- من أنفسكم أولاً.


ملاحظة: هنالك اعتقادٌ منتشر أنّ الّذين يخافون من العين هم أكثر الناس حسداً لغيرهم.

تعليقات الفايسبوك