عندما يُعبث بالسراويل!!

عندما يُعبث بالسراويل!!

- ‎فيفكر وحضارة
1490
2

عندما يُعبث بالسراويل !!
من شدة وقع حادثة التفتيش التي مست وزير من وزراء الجزائر في مطار دولة عدوة وصديقة لنا بحسب ظروفها، أصابتني فوبيا المطارات، قررتُ أن لا أسافر خارج الوطن، إن اُتيحت لي الفرصة، خوفاً من وقوع تفتيشات غير محتسبة، وأصبحت أرددُ في نفسي (دارنا تستر عارنا)، ولا أظنّني الوحيدة التي عاشت هذا الحدث وهي تشعر بالقرف من حكومة يراها العالم أجمع بما فيهم رعاياها مثل “التيليتابيز”.
يقول المثل الشعبي “خفيف لقدام يتهان ولوكان وجهو مرايا” هذا يأتي مطابقاً لما صرح به مسؤول بالحزب اليميني الفرنسي على راديو اروب 1، بقوله أنّ الوزراء الجزائريين يقضون معظم أوقاتهم في فرنسا يسخر قائلاً بالحرف الواحد: “يأتون إلى فرنسا في الأسبوع مرتين أو ثلاث”، الرجلُ معه كل الحق، أيُّ بلدٍ غير بلدنا يديرها أناسٌ معظم أوقاتهم خارجها، حتى جامعات أولادهم والمستشفيات التي يزورونها، في المقابل هنالك شعب يموت في المستشفيات من قلة الاهتمام، كما يشقى و”يتمرمد” في الجامعات قبل التخرج، هنالك الملايين التي تتبهدل يومياً لأن المؤسسات التي تحت وصايتهم تمرح في غيابهم وما أكثر غياباتهم .
ليست المرة الأولى التي يهان فيها مسؤول جزائري، إنّه الطبق الذي تستقبلنا به الدول الأروبية_خاصة فرنسا_ بين الحين والآخر، ولكن هذه المرة وصل العبث حتّى السراويل يا سادة!!

أيُّ حكومة ترضى أن يفتش أحد وزرائها تفتيشا دقيق استفزازيا مخالفا تماماً للأعراف الدبلوماسية، غير حكومتنا التي عودوها بمثل هذه اللكمات على الوجه وكانت في كل مرة تطلب اعتذار أو تستدعي سفير تلك الدولة، سرعان ما تعود العلاقات كما السابق أو أحسن، وحده الشعب –عندو النيف_ وحده مازالت تهمه الكرامة الوطنية، أما الباقي فتم تكسير أنفه وتهشيمه.
هيهات للمطارات الجزائرية أن تتخذ مثل هذه الإجراءات على مسؤولين فرنسيين، إنهم يدخلون عبر الصالونات الشرفية، يحيط بهم حراسهم المدججين بالأسلحة، في حين أن أبناء الوطن يعاملون فيها كقطعان غنم وكأنّها تفرغ غيضها فيهم، برعاية – مدام ديسيديت-، هيهات أن يتخذوا موقفاً مقابلا لنصف الذي فعلته بهم “لالاهم” خلف البحر، أقول هذا وكلّي يقين أنّ المسؤول الفرنسي الذي كانت في تصريحاته إهانة حضارية للمسؤولين الجزائريين، لو جاء في مهمة للجزائر بعد يومين من الحادثة لفرش له البساط الأحمر واستقبله الوزير الأول أو الرئيس بنفسه (أها….نسيت، أيّ رئيس)، بالحفاوة التي استقبل بها فرنسوا هولوند تلك المرة.
نعم نحن بلدُ المعجزات لهم، نصمتُ عن جرائمهم في حق الشهداء، نبتلع اهاناتهم وفوق ذلك نمنحهم كل المشاريع الاستثمارية في مختلف القطاعات، نساهم في تدعيم اقتصادهم بالعلاج في مستشفياتهم والدراسة في جامعاتهم والتسوق من محلاتهم واقتناء ماركاتهم، السياحة في بلادهم ومطاردة حسناواتهم… والأكثر من هذا السكوت عن تماديهم في إهانة النخبة السياسية التي في الحقيقة كانت تستحقُ كل الذي حصل معها لولا أنها تمثل بلداً ينكسرُ ولا ينحني، بلداً كانت من شيمه الأنفة، سرقوا منه كل شيئ لم تبق له سوى كرامته، يحاول اليوم ساستنا بيعها في سوق سوداء أين لا يكتشف أمرهم، مقابل أن ترضى عنهم فرنسا وتمنحهم شرف إلتقاط السيلفي قرب برجها الحديدي!!
لم أكن لأصدق أننا فعلاً في بلاد فقدت سيادتها تدريجياً مع مجيء وذهاب أشخاص لا يهمهم سوى جمع المال وتكديسه، ومن ثم التحليق إلى بلادٍ أخرى دون أن يكونوا قد قدّموا لموطنهم غير الخراب والعار، كل الدول التي لا تملك ساسة محنّكين ولا يهابهم العالم استطاعت رغم ذلك أن تجعل الرجال الذين تضعهم في الواجهة يحفظون لها ماء وجهها أمام الغرباء، وحدها الجزائر لم تفلح في فعل ذلك منذ مدة زمنية طويلة، انها لا تنتج إلّا من يأكل أموالها في خفية أو يهرب بها للخارج ملوحاً للشعب المحروم من بعيد –كلاك بوبي-.
في الأخير، لا يسعني إلا أن أضع يدي فوق كتف هذا البلد الّذي تحمّل ما تحمّل ومازال واقفاً على قدميه، مواسيةً إياه بعبارة:” كان الله في عونكِ يا جزائر وكان الله في عون كل الذين فقدوا رغبة العيش فيك لسببٍ أو لآخر، آملين من الله أن يصلحنا أولاً لنقدر على اصلاح موطننا بأيدينا.
ولأنه لا سبيل لرُقيِّ وطنٍ إلاّ برُقيِ شعبه، انتظرونا في مقالٍ قادم يعالجُ مشكلتنا نحن.

ملاحظة: على مجلّة فكرة، أنت تقرأ وتستمتع بمواضيع حصرية “مجانا”
مقابل ذلك لا نطلب منك إلّا أن تشارك المواضيع التي تعجبك مع أصدقائك.

تابع جديدنا >>> إضغط هنا للإنتقال إلى صفحة الفايسبوك

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    السلام عليكم شكرا لكم على المجلة الرائعة التي فعلا ابهرتني بمقالاتها و عناوينها شكرا لكم

  2. Avatar

    العفو شكرا لمرورك

‎التليقات مغلقة‫.‬