أيّ حديقة هي أنتِ؟

أيّ حديقة هي أنتِ؟

- ‎فيأدب, مجتمع وأخلاق
1397
التعليقات على أيّ حديقة هي أنتِ؟ مغلقة
زهرة في روض المعاني "أيّ حديقة هي أنتِ؟"زهرة في روض المعاني "أيّ حديقة هي أنتِ؟"

“أيّ حديقة هي أنتِ؟”
زهرة في روض المعاني

تعيسة هي تلك الحديقة التي يتنزه بها أحدهم ليزيح الملل الراكد بين جنباته هنيهة من الزمن ..فلا يعنى بجمال أزهارها، ورقة أطيارها..ولا بطيب شذاها، ورونق نداها بأكثر مما يعنى بما تمت إليه تلك المظاهر والمناظر من حسن الإنطباع وطيب الإنتفاع..!
تعيسة، حقا تعيسة! لأنها ممر للعابرين.. ونديم للسائمين.. فلكل دار يأوي إليها، وأصل يؤوب إليه.. فما هي سوى محطة في طريق شخص ما.. لجأ إليها حين وجد نفسه قد ضجر من روتين سكناه.. فأوى إلى تلك المروحة التي تنش من أمامه ذباب هجير الصائفة، والتي في الأخير لايهمه من أمرها سوى أنها قد طردت من أمامه شيئا (أزعجه..)!!
تعيسة لأنها ليست لأحد.. وليست حتى لنفسها، ولأنها جعلت بهاءها وقفا على أعين الناظرين ورغبة المستمتعين.. ولأنها أهون من أن تكون دار قرار لأحدهم.. (فالسكن) هو المرجع الأصلي لكل هؤلاء بعدما تنتهي لحظات لذتهم ..وتنطفي نار شهوتهم..!!
والأتعس منها.. هي تلك الدار التي لاتحتوي مالكها، ولا تمتلكه بمعنى الإمتلاك، فهو لها فقط لأنها ظل ساكن.. يعود إليه بفواعل المَيل إلى السكينة لدى بني البشر.. فهو يظل هائما بين الحدائق، متنقلا بين الأزهار..يفتش عن اللذة التي افتقدها، والراحة التي أعوزها، في مقره وسكناه.. وينؤوا بعيدا عنها بين كل فينة وأخرى لانغلاق الحسّ، وبلادة النفس.. ولأن روحا هناك غائبة، هي تلك التي تنثر سحرها، وتضفي لمستها الموسومة بالجاذبية والتميز فلأنها غائبة.. غاب طالبها وناشدها!
أما السعيدة بلا منازع، والظافرة من دون ند.. هي تلك الدار التي تشمل صاحبها، وتملك عليه حسه ونفسه، وتستوعبه جميعه وكله، فلا يملك ذاته دقيقة ليتطلع إلى ميولها ونزعاتها الطائشة، فلا يمتع ناظريه إلا بها، ولا يعرف الراحة إلا من خلالها، ولا يأنس سوى بوجودها، ولا يستنيم الطيب إلا من أنفاسها، ولا يستحسن من الجوهر إلا ألماسها…
فهو بهذا لا يملك من وقته ولا نفسه ما يصرفه في الحدائق والمزارع والمقاهي والملاهي…
فكلها لديه، حاضرة بين يديه، فعلى ما يبغي شمس السماء، وشمسه تطل من وراء أفق سكناه عليه!!
فلك أن تختاري أختي… (أنتِ) من ستكونين منهن؟!

تعليقات الفايسبوك