أكبر من مجرد أحمر شفاه

أكبر من مجرد أحمر شفاه

- ‎فيمجتمع وأخلاق
3255
2

أكبر من مجرد أحمر شفاه
مازالت هنالك من النساء من تظن أن ارتداء الكعوب العالية يزيد من نسبة الأنوثة لديهن، وما زال هنالك اعتقاد سائد لدى بنات حواء أن طلاء الأظافر البراق والمواد الملونة تلك التي توضع فوق العينين تجلبُ العريس، وكلما كان أحمر الشفاه فاقعاً كلما كثر العرسان.

مسحوق عجيب ؟؟ ما إن تضعيه فوق وجهك حتى ينزل الرجال أمام بيتك مثل المطر” يقول الكائن الغريبُ الذي يسكن مخيلات بعض النساء.

أذكرُ أنَ إحدى قريباتنا زوجت ابنها بامرأة بدت لها في البداية ذاتُ بشرة بيضاء وتملك قدراً لا بأس به من الجمال، سرعان ما تحولت إلى شخص آخر لا علاقة له بالأول. تتحدثُ تلك العجوز عن كنتها بتحسر قائلة:” لقد كانت تستخدم خدّاع المومنين” إنّه فعلاً مصطلح يليق أن يكون الإسم الآخر للمكياج ” خدّاعُ المومنين” خدعها وخدع إبنها المسكين.
لستُ أبداً ضد هذه الفكرة، تحتاج المرأة دائما إلى أشياء تبدو من خلالها أجمل، كالزينة والقليل من المكياج ليبرز ملامحها لا ليشوهها، لكن أن يتوحد ذلك الاعتقاد الذي يزعم أنَ الأنوثة والجمال في الملابس المزخرفة والاستهلاك الكبير لمواد التجميل، فتلك الكارثة أو ربما كانَ عليَّ القول أنك إذا أردت أن ترى الكارثة بأمَ عينها فاخرج إلى الشارع وانتظر ستمر بجانبك كوارث كثيرة ، البعض منهن تقصدن العمل والبعض الجامعات والبعض الآخر نزلن للشراء من البقالة المجاورة رطلاً من الطماطم علها تظفر برجل في الطريق.
المشكل ليس في الجمال، حاشا أن تكون النساء العربيات بشعات كي تستورد بلدانهن أطنانا من المكياج سنوياً، لكن تقول العادات والتقاليد الخرافية للمرأة العربية أنَ الجمال هو أن تكون خارقة للعادة ، تشبه الإنسان الفضائي مثلاً، لدرجة أنَ الجملة المشهورة الأولى التي تقولها المرأة الجزائرية حين تقصد صالونات الحلاقة لصاحبة المحل هي: ” لازم ميعرفونيش، رديني منيش أنا
أهذا هو الجمال؟؟ أن لا يعرفك الناس ؟؟
المضحك في الأمر أنها تباهي بذلك، تدخل قاعة الأفراح وهي لا تكاد ترى أحداً من معارفها وأهلها، أنفها يكاد يصل إلى السقف من شدة ما رفعته، لا أعرف لماذا أنا متأكدة من أنه لو أجريت دراسة حول نسبة الغرور لدى النساء، لسجلت أعلى نسبة حين يتزيَنَ ويقصدن صالات الأفراح، حتى نجمات هوليود لا يمشين مشيتهن، تتغيرُ طباعها فجأة، يقل عدد ابتساماتها مقارنة بوضعها العادي حفاظا على البريستيج الذي أضافه لها المكياج، يحصل هذا كله في البداية، ما هي إلا ساعتان حتى ترتفع درجة الحرارة، ويفقد شعرها التسريحة الرسمية وينتهي مفعول السشوار، وما إن يقدم أهل الفرح الضيافة من حلويات ومأكولات حتى ينتحر آخر جزء من البريستيج المفتعل، ويعود الكائن الغريب إلى حالته العادية.

“الأنوثة هي حياء قبل أن تكون أزياء”

هي ليست أكثر من مواصفات لا بد أن تتوفر في المرأة، كالصوت الهادئ والمنخفض، والرقة في التعامل مع الأشخاص والأشياء، والقلب الحنون والصبور، الأنوثة تظهر أيضا في الكلام والسلوك، وليس كما تسعى بعض وسائل الإعلام تصويره، حيثُ تظهر المرأة بصور خادشة للحياء تحاول إبراز مفاتنها على أساس أن الأنوثة والجمال يتمثلان في تلك الأشياء فقط.

أبدًا من قال أن الغمازات ورشاقة الجسم والشعر الناعم هن أساسيات الجمال؟
ومن لا تملك ذلك ليست بجميلة؟
كلما اشتكت لي إحدى الصديقات من تجعد شعرها وكيف تعاني منه، ترددت بعض الكلمات التي قرأتها منذ مدة في مخيلتي

أن يكون شعرُكِ مجعداً كطقوس هولندا خير لك من ذلك السشوار الأحمق

إذاً فالجمال لا يخضعُ لأية قاعدة من القواعد المزعومة التي وضعها لنا هم، إن كان شعرُكِ كطقوس هولندا فأنت جميلة، إن لم يكن بوسعك ارتداء المقاس ثمانية وثلاثون إلا بعد خسارة عشرات الكيلوغرامات فأنت جميلة حتى دون اللجوء إلى حمية، وإذا كنت قصيرة، فأنت رائعة بلا كعوبٍ عالية، وأخيراً ما أود قوله أن الجمال هو إيمانك بذلك، ثقي بما تقوله نفسك لك، واضربي بآراء الرجال عرض الحائط.

ملاحظة: للرجال الذين لا يستطيعون إخبار زوجاتهم وأخواتهم وأمهاتهم وحتى بناتهم كل يوم بأنهن جميلات كما هن، فموعدنا في المقال القادم إنتقاماً للنساء الذين جعلوا لهذا العالم البشع لوناً.

 عزيزتي الجميلة، إذا أعجبك هذا المقال لا تنسي مشاركته مع صديقاتك 

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    اعجبني الموضوع …بوركتي ^^

  2. Avatar

    هههههههههههههه مشكورة على الموضوع الجميل أخية، طريقتك في الكتابة و كلماتك ممتعة جدا و لا تُشعر قارئها بالملل، هذا ثالث مقال أقرؤه لك ، أعجبتني نظرتك لهذا المجتمع الذي أراه قطيع أغنام(تبع و قول بع) و لو أنها الحقيقة للأسف

‎التليقات مغلقة‫.‬