الفن والإسلام هل هما عدوّان؟

الفن والإسلام هل هما عدوّان؟

- ‎فيفكر وحضارة
1486
2
@عاصم ظريف

الفن والإسلام هل هما عدوّان ؟

إنّ الكثير من العادات والتقاليد ناصبت العداء مع التعاليم الإسلامية وأبت إلّا أن تفرض نفسها فوق تلك العقيدة الغرّاء. ليس لأنّها أكمل من الإسلام وأقوى حجّة منه بل لأنّها عرفٌ اجتماعيّ عميق توغّل في قلوب بعض النّاس وحجّتهم دائمًا أبدًا: هذا هو الدين …

هذا ليس هو الدّين ولكنّه العادات والتقاليد الّتي تضرب الدين بمعول من حديد.

قال ابن خلدون: العادات والتقاليد لا تعني أنّ الأموات أحياء بل تعني أنّ الأحياء أموات.

وممّا لا شكّ فيه : أنّ الموروث الثقافي الإنساني يمثل المرجعية الكبرى والأولى لدى الأمة الإسلامية اليوم. وبناءً عليه تتشكّل الأيديولوجية الّتي تحرّم الحلال وتحلّ بعض الحرام. مثلًا : قيادة المرأة للسيارة عند مساءلة بعض العلماء من السعودية: يسارعون بقول أنّها غير جائزة وأنّ المرأة لا بدّ أن تلزم بيتها…إلخ. هذا فهمٌ للدين تشكّل عن طريق منظار العادات والتقاليد المنتشرة في السعودية.

و عند مساءلة عالم من علماء المغرب العربي ستجد الكثير منهم يبيحون قيادة المرأة للسيارة وهذا أيضًا فهم للدين من منظار العادات والتقاليد .

لست أقول أنّ السّعودية أكثر تشدّدًا من المغرب العربي ولكن أقول: العادات والتقاليد هناك غير العادات والتقاليد هنا. والإنسان في علم النفس خاضعٌ لحالته الإجتماعية …

ماذا عن الفنّ؟

الفنّ  كغيره من القضايا الفقهية، تعرّض لتسديدات قويّة من طرف العادات والتقاليد باسم الإسلام واسم الله. الفنّ مظلومٌ في العالم الإسلاميّ فنجد أنّ أوّل ما يتبادر إلى الذّهن عند سماع هذا الإسم: الفسق والمجون والعري والشّراب.

لكن هذا ليس هو الفن! الفنّ سموّ بالمادة إلى عالم الرّوح، الفنّ هو كلّ شيء جميل والله جميل يحبّ الجمال. والرّوح الإنسانية مفطورة على الإنجذاب لكلّ ما هو جميل أو بالأحرى لكلّ ما هو “فنّ”.

و نجد الرّسول صلى الله عليه و سلمّ في خطوة أبهرتني و ستبهركم بلا شكّ …يعلّم أصحابه بالرّسم أو ما يسمّى بالتّصوير الحسّي  ففي صحيح البخاري يُروى لنا هذا الحديث :

(( خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا ))

Capture

و كذلك نجد الأمة الإسلامية في عصر النهضة أو العصر الذّهبي كما يطلَقُ عليه من طرف المستشرقين، اهتمّت بكلّ الفنون من رسم والموسيقى وغيرها. بل وطوّروها أيضًا، وهنالك من قال أنّ الكمنجة الحديثة هي صورة مطوّرةٌ عن آلة الرّبابة الموسيقية العربية ولهما تقريبًا اللحن نفسه والصّوت أيضا ممّا يقوّي هذا الرّأي.

ونجد أنّ بعض العلماء أقرّوا الترويح عن النفس بالعود وآلات الطرب واشترطوا أن تكون معاني الكلمات راقية بلا إباحية ولا حياد عن الدين.

قال الإمام أبو حامد الغزالي :

” من لم يحرّكه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج “

و في هذا القول قابل الغزالي الرّبيع بالعود والازهار بالاوتار، فهو يرى كلّ ذلك جميلًا. وهذا الفهم المتميّز المتفرّد يفتح آفاقًا جديدةً للمراجعة الفقهية في موضوع المعازف …

فمتى يفهم المسلمون “العرب خاصّة” أنّ الدين كاملٌ وفهم الإنسان ناقص، وأنّ النصوص سماوية والاجتهادات بشرية؟

بل متى نعي ونعقل أنّ فهمنا لا يكون صحيحًا دائمًا؟

فهو ليس بالضرورة ما يريده الله تعالى!

تعليقات الفايسبوك