التأسلم الفطري والتناقض المجتمعي

التأسلم الفطري والتناقض المجتمعي

التأسلم الفطري والتناقض المجتمعي.
مساء يوم بائس… كنت في عملية تمشيط على صفحة الفايسبوك بين صعود ونزول، علّني أجد منشورا تافها لألغي متابعة صاحبه فيوفّر لي مزيدا من الوقت، أو أجد منشور خارقا للعادة يستحق الوقوف عنده لأتأمّله ويلهمني لأفكّر كثيرا وأكتب ما أكتبه الآن، الّذي حصل أنّني قرأت ما نشره الكاتب كريم سعيدي “اذا بتت جائعا أو مريضا أوحتّى هاجم اللصوص بيتك فلن ينتبه لك أحد من الجيران، لكن حاول أن تبيت عندك امراة وستنتبه لك كل البلاد”، فداهمتني مجموعة من الأسئلة مستندة تحت العنوان الرئيسي “المجتمع المتأسلم فطريا”، هؤلاء الجيران الّذين لا يكترثون لك في كل الأحوال إلّا حين يتعلق الأمر بشيء يرتبط في أمخاخهم بـ “الجنس”، غريب ألّا تكون الكارثة حين دخول اللصوص بيتك وتكون حين دخول امرأة ترافقك لم يتعوّدوا رُؤيتها، قد تكون جزءًا منك ومن نسبك، إن ما سألتهم سيجيبونك أنّ ذلك اختراق لقوانين الإسلام وهتك للعادات والتقاليد، وقد يرمونك بتشويه صورة البلدة بأكملها وإنزالك العار عليها كما حصل مع “ثريا” في إيران، وحكم عليها بالرجم ظلما وقهرا لأنّها غفت في بيت رجل تخدمه، هذه القصة واقعية رواها لنا الصحفي “فريدون” يمكنكم الإطلاع عليها، وإن كنتم تعيشون عشرات القصص المشابهة في حياتكم اليومية، حين يحكم على الشرف عن “زيْغ عين”، فلعلك تذكر ذات يوم كنت فيه مع صديق لك، ما إن رفَعَتْ له عينها بنت ما إلّا رماها سريعا بالعهر ووُسوم العار كلّها!، وعن تلك المرأة…ماذا بعد لو كان يبيت مع عشيقته أو أيّا كانت، فالأمر يتعلق بمخالفته لقوانين الشريعة الّتي يتحملّ مسؤوليتها “هو”، لذلك يمكنك أن تكون أشد حرصا على ربط حزام سروالك، لا شك أن ذلك أفضل لك وأجلّ…فحصول التناقض يتعلق بالتأسلم الفطري، ليزداد الواحد منّا مسلما ويكتسب قواعد شريعته الأساسية عن طريق ما يتلقاه في الشارع وما يسمعه من أجداده المخرّفين، فيتعلّم أنّ عليه أن يصلي ويصوم، وفي الوقت نفسه سيكتسب حميّة قومية هائلة، وتطرفا عقائدا موحشا، مثله كمثل ذلك الذي يلتزم المسجد ويصوم السنن ويؤتي العبادات، وما إن خاطبته حسبته وحشا ضاريا، فأين لبّ الديانة التي تدين بها، وبعد ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: “مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ نَظْرَةً يُخِيفُهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “، هؤلاء المتعصّبون لأفكارهم، المتسرعون في إلغاء الطرف الآخر، فليعلموا أو يتذكّروا أن نبيّهم قد أقر ضمن شريعة الإسلام أن الأخلاق أثقل في الميزان يوم الحساب من أيّ شيء آخر وله الكثير من الأحاديث في فضل الأخلاق وسلوكيات الإنسان قبل أيّ شيء آخر، لست أتحدث عن فئة بحد ذاتها، ولست أتهجّم على أيّة طائفة، بل هي دعوة لفتح الجماجم واستبدال العهر الذي فيها بنور يمنطق الأفكار ويأخذ العلم من مصادره لا أن نتّبع قاعدة “وجدنا آباءنا هكذا يفعلون”، وبالعودة إلى الحديث عن الجنس فمحض التناقض يكمن فينا أنّنا لم نَبَنْ إن كنّا ندين بالإسلام أو بالعادات، ليعيش الشاب نوعا من الإضطرابات النفسيّة وربّما الإختلالات العقلية، لأنّه قد وجد نفسه بين عرف وعادات تناقض الإسلام الذي يدين به ويسعى جاهدا إلى تحقيقه، فرغبة الاستمرار في ارتكاب المعصية والتفكير في أنّها مخالفة، يأصّل الخطيئة في أمخاخنا، فمن منا يبادر لتخصيب البيئة المناسبة لتنوير الأمخاخ وإبادة العهر فيها؟!

تعليقات الفايسبوك

2 Comments

  1. Avatar

    من أروع ما قرأت واستعتمت برائعتك التي تتغنى بواقهنا المر استمتعت به لشدة ملامسته للتناقضات التي نحياها حيث يناقض المرأ نفسه نفسه ولا يقر لبذلك حتى لنفسه أسئلة كنت أطرحها على نفسي لكنني لم أجد القدرة والجرأة لاخراجها الى مقالة فيها مقدمة واشكال وخاتمة لفعلا لم تجانب الحقيقة هنا بل أوغلت فيها وتوغلت
    بمثلك نفتخر أخي وبمثلكم نفتخر جودو بأبداعكم ولن نبخل عليكم بالقراءة والرد ان شاء الله

  2. عبد الجبار دبوشة

    شكرا جزيلا لك منى ^^ ، دمت قارئة وفية

‎التليقات مغلقة‫.‬