غربة الياسمين لخولة حمدي: وجع المغتربين في الدفاع عن ثوابتهم

غربة الياسمين لخولة حمدي: وجع المغتربين في الدفاع عن ثوابتهم

- ‎فيروايات, قراءة وكتابة
3330
3

رواية: غربة الياسمين
للكاتبة: خولة حمدي
نسخة صادرة عن: كيان للنشر والتوزيع

شراء الرواية

حسنا، حسنا.. عليّ أن أعترف ربّما بهذه الخلة السيّئة فيّ.. أنّني متسرّعة، أندفع مثل صاروخ، ثم أفرمل فجأة، لأرتدّ إليّ… ولأكون صادقة أكثر.. هذه المرة رحت أبحث عن ما يؤيد حكمي– على قساوته -، لا عن ما يفنّده.. ومع كل صفحة كنت أطمئن نفسي: أنت على حق.. الكتاب ممل، وسترمينه فورا بعد الصفحة الموالية.. لكن الكتاب انتصر عليّ حين (جرّني) إلى الواحدة ليلا في وقت آخر ما كنت أنتظره (مني)-لزخم مشاغلي-، أن أقرأ رواية!

غربة الياسمين3

اختلاف رواية غربة الياسمين عن العمل السابق

يعود هذا الحكم المسبق الّذي أصدرته ضدّ رواية غربة الياسمين، إلى الرواية الأولى للكاتبة (في قلبي أنثى عبرية) والّتي قسوت عليها كثيرا بعدما انتهيت من قراءتها رغم ما فيها من جماليات.. لأصنّف الكاتبة فورا ضمن الكتّاب (النمطيّين) الّذين لا نرى في أعمالهم تطورا يُلحظ.. لكنها أشهرت في وجهي (ياسمينها) لأرفع يديّ مستسلمة، وأقرّ أنّها حقا رواية تتوهج جمالا..
أكثر ما يلفتك في رواية غربة الياسمين هو موضوعها، الكاتبة تحدثت في هذه الرواية عن حياة المغتربين من شمال إفريقيا في دولة فرانكفونية مثل فرنسا، وما يعانونه هناك في الدفاع عن قناعاتهم ورموزهم الإسلامية، وخصّصت بالذكر أصحاب الكفاءات الّذين غادروا بلدانهم الأصليّة بحثا عن فرصة أفضل لكنهم اصطدموا بالمساومة على ثوابتهم..
الكاتبة اتبعت طريقة السرد بالتوازي، حيث تحكي عن كل شخصية على حدة ثم تتقاطع الشخصيات بالتناوب في العديد من المشاهد وتتداخل حكاياتها بشكل مفاجئ أحيانا، ومتوقع أحيانا أخرى.. في تسلسل منطقي وجميل بطريقة تعيدنا بشكل ما إلى رواية (الرابح يبقى وحيدا) لباولو كويلو في بنيتها الحكائية..

أدب القضية في رواية غربة الياسمين

الإلتزام بالقضيّة الذي أظهرته الكاتبة في كلّ صفحة أمر مثير للإعجاب حقا، فليس من السّهل أن يتلبسنا الأدب بكل (شياطينه)، ثم نبقى على ذلك الثّبات الّذي أظهرته الكاتبة في إخلاصها للمبدأ في وقت يعاني فيه المشهد الثقافي تفسّخا أخلاقيّا مريعا.. في هذه النقطة نستطيع أن نقول أن الكاتبة أعطت للأدب نفسا دينيّا وقوميّا جديدا..
الحديث عن الحبّ، الحزن، الإحباط، والغضب… كان واقعيّا إلى حد كبير فلم تظهر الكاتبة تطرفا في تصاعد المشاعر الإنسانيّة، بل أبدت تأنّيا في تطور الحالة النفسيّة لشخصيات الرواية مما أضفى عليها مسحة واقعيّة تجعلك تحسّ أنك تقرأ عن أشخاص حقيقيّين لا عن كائنات حبريّة.
رغم كل هذا، يعيب على الكاتبة وضعها لشخصيّاتها على نمط كلاسيكي واحد (الخير أو الشّرّ)، وهو ما عاب روايتها الأولى كذلك في صورة شبه كاريكاتريّة –إن صحت العبارة-، فالواقع كما تقول حوراء النداوي (ذائب متهالك بنيانه بعضه على بعض، طبقة من خير وطبقة من شرّ تنبعج الواحدة منها بالأخرى)..
في الختام، أتمنى حقا أن أرى روايات من نفس صنف غربة الياسمين تعالج قضايا الدين والهويّة بطريقة جميلة للغاية، وبنمط سرديّ حكائيّ لا يقل روعة عن الروايات العالميّة.

يمكنك شراء الرواية من هنا

إقرأ أيضا:  رواية أن تبقى

تعليقات الفايسبوك

3 Comments

  1. Avatar

    ما أجمل ما كتبت و لوكان بنزعة نقدية موضوعية ..موفقة

  2. ‎تنبيهات ‫:‬ أن تبقى: أرق العيش مع الآخر (قراءة في رواية)

  3. ‎تنبيهات ‫:‬ في قلبي أنثى عبرية | قراءة في رواية للدكتورة خولة حمدي

‎التليقات مغلقة‫.‬