فلسطين الشهداء، تاريخ منسيٌّ وأرضٌ منتهكة

فلسطين الشهداء، تاريخ منسيٌّ وأرضٌ منتهكة

- ‎فيفكر وحضارة
1154
التعليقات على فلسطين الشهداء، تاريخ منسيٌّ وأرضٌ منتهكة مغلقة
@عبد الجبار دبوشة

فلسطين، تاريخ منسيٌّ وأرضٌ منتهكة…
غدت كلمة “فلسطين” شارة بطوليّة وقصة ملحميّة، إن سُئِلنا عنها ثارت فينا كل دواعي الحميّة القومية، واشتعلنا إنسانية! بل وطالبنا أن تمنح لنا البنادق لتحريرها، دون أن ندري كيف حصلت قصة هذه المعشوقة، فكيف ندافع عن قضيّة لا نعرف تاريخها، لذا توجّب علينا أن نحرر أنفسنا من الجهل قبل أن نحرر أوطاننا، لنعرف ما هي قضيتنا!، ولا شك أنّ القضية الفلسطينية أهم قضايا الإنسان على الإطلاق، لأن جرحها الأعمق الّذي أبى إلّا أن يشفى، وهي التي تحتلّ مكانا عظيما في نفوس المسلمين، حيث يُعتبر بيت المقدس (القدس/فلسطين) قبلتهم الأولى وثالث المساجد مكانة عندهم، ومنه أعرِج بالنبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام (حادثة الإسراء والمعراج)، لذا أحببت أن نعرف قليلا أونتذكّر، عن أهمّ القضايا التي لا يجب علينا إلّا أن نفهمها ونعيّها تمام الوعي، في هذا العدد التجريبي من مجلّة “فكرة” سنتحدّث عن تاريخ فلسطين إلى غاية حرب النكبة.
سكان فلسطين:
أول من سكن فلسطين هم اليابلسيون منذ ستة آلاف سنة وبعدهم الكنعانيّون، و على الأرجح أنه يطلق عليها اسم فلسطين نسبة إلى قبائل بلستيا الذين دخلوا البلاد عبر البحر، و تناوب على حكمها: الكنعانيّون، داوود (1004 ق.م)، وسليمان (963 ق.م)، وكان المسلمون آخرهم (1100 عام تقريبا)، وقد عاشوا عليها مع المسيحيّين واليهود مسالمين في حالة من الهدوء لعديد القرون.
نهاية القرن 19:
مع نهاية القرن التاسع عشر بدأت تظهر ملامح المخطّط الصهيوني، في تلك المرحلة (1878) كان عدد سكان فلسطين حوالي 460 ألف نسمة (3% يهود، 97% عرب)، فقد فكر اليهود في شتى أنحاء العالم أن ينظّموا أنفسهم ويهاجروا إلى بلاد تجمعهم، وهذا ما ورد في كتيّب “الدولة اليهودية”، الذي ألّفه زعيم الصهيونية ثيودور، و نُشر سنة 1896 (ثيودور هيرتزل: صحفي يهودي نمساوي مجري، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة)، دعا إلى تأسيس وطن يجمع اليهود فاقترح عدة دول (فلسطين، الأرجنتين، أوغندا، موزمبيق)، وأقيمت مؤتمرات عدة لجمع التبرعات ودعم مخطط الصهيونية فكان القرار أن وقع الاختيار على فلسطين (1896)، فضغطوا على عدة حكومات (بريطانيا، أمريكا…الخ) لدعهم في الهجرة إلى فلسطين وتحقيق مطالبهم.
الهجرة الأولى (1882-1903)
هاجر 25 ألف يهودي (من أوروبا الشرقية وروسيا)، فارتفعت نسبة اليهود إلى 5%.
لا شك أن هذه الهجرات هي السبب الرئيسي في تطور مشاكل السكن و الرزق والأراضي مما أدّى إلى احتجاج وجهاء القدس (1891) مطالبين الدولة العثمانية بوقف هجرة اليهود الروس ومنع تمليكهم الأراضي، لكن لم تتوقف الهجرة فحصلت هجرات أخرى…
الهجرة الثانية (1904-1914)
هاجر 40 ألف يهودي، فارتفعت نسبة اليهود (8% يهود).
في مرحلة ضعف الدولة العثمانية (بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى) أصبحت بلاد الشام قسمة بين بريطانيا وفرنسا (اتفاقية سايكس بيكو – 1916)، ثم سيطرت بريطانيا على فلسطين (اتفاقية سان ريمو – 1920) فوافقت على تطبيق عهد بلفور.
وعد بلفور (1917)
هو وعد سريّ أعطته بريطانيا لليهود لمساعدتهم في إقامة دولتهم على فلسطين وتسهيل هجرتهم وتملّكهم للأراضي، فلقيّ الوعد تأييد الحكومة الأمريكية.
الهجرة الثالثة (1919-1923)
هاجر 35 ألف يهودي، فارتفعت نسبة اليهود إلى 12% ، مقابل تملّكهم على ما لا يزيد عن 3% من الأراضي.
وُوجه وعد بلفر برفض الفلسطينيين المطلق، فأقيمت سبعة مؤتمرات كبيرة (أول مؤتمر عام 1919) تعبيرا عن رفضهم كما اندلعت أول انتفاضة فلسطينية (ثورة النّبيّ موسى)، وحدثت عدة اضطرابات في عدة مناطق، في تلك الفترة تأسس المجلس الإسلامي بزعامة الحاج أمين حسيني عام 1922، في حين تأسّست عديد المنظمات الصهيونية كمنظمة الهاغانا (1920) التي كانت سريّة وغير مشروعة، إلّا أنّها لقيت دعم الحكومة البريطانيّة وغضّت الطرف عن نشاطاتها، في حين لجأت إلى أسر أيّ عربي يحتفظ بالسلاح في منزله.
الهجرة الرابعة (1924-1931)
هاجر 78 ألف يهودي فارتفعت نسبتهم إلى 17%، وحدثت اضطرابات دموية حول حائط البُراق (الحائط الذي يحد الحرم القدسي من الجهة الغربية و البُرَاقُ في حديث المعراج : دَابَّة ركبها رسول الله ليلةَ المعراج) حين استشهاد 116 فلسطيني ومقتل 133 يهودي، لتتّسع دائرة المظاهرات حيث خرجت مظاهرة القدس الكبرى عام 1933، وبعدها بعامين استشهد الشيخ عز الدين القسام ورفاقه في معركة “يَعْبَدْ” وهم يقاتلون جيش الاحتلال البريطاني.
الهجرة الخامسة (1932-1939)
هاجر حوالي ربع مليون يهودي فتضخّمت نسبتهم في فلسطين إلى أن وصلت إلى 30% (1944).
إندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) ضد الحكومة والعصابات الصهيونية مطالبة بوقف الهجرة ومنع نقل ملكية الأراضي الفلسطينية إلى اليهود وإنشاء حكومة وطنيّة، فكانت أعمّ وأكبر من سابقاتها فبدأت بإضراب عن العمل لمدة ستّة أشهر، خلال هذه المرحلة أسست الحكومة البريطانية لجنة بيل (peel 1937) التي أوصت بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية وصهيونيّة، مع بقاء القدس تحت انتدابها وتهجير العرب من المنطقة اليهوديّة إلى العربيّة، فرفض الفلسطينيّون هذا الاقتراح ولم ينفّذ، ومع ضغط الثورة أصدرت بريطانيا بيان عرف بالكتاب الأبيض (1939) ينصّ على حظر الهجرة اليهودية إلى فلسطين خلال خمس سنوات، وعَرضت فيه الاستقلال للفلسطينيين خلال عشر سنوات، فرفضت الحركة الصهيونية هذه المقترحات، وشنّت عصاباتها المسلحة (كانت أشهرها بقيادات تحولت إلى الحكومة الإسرائيلية فيما بعد) عمليّات دمويّة لم تكن على الفلسطينيّين فحسب، بل شملت حتّى الحكومة البريطانية لإجبارها على الانسحاب وتأسيس الدولة اليهودية.
مشروع تقسيم فلسطين 181(1947م)
عام 1947 قرّرت بريطانيا ترك فلسطين وطلبت من الأمم المتحدة تقديم توصيّاتها، فعقدت الأمم المتحدة جلسة طارئة، اقترحت فيها مشروع تقسيم فلسطين (قرار 181) إلى دولتين عربيّة ويهوديّة، على أن تبقى القدس منطقة دوليّة، فحظي هذا القانون بموافقة الأمم المتحدة وبدعم الإتحاد السوفييتي وأمريكا، ورفض الفلسطينيّون والعرب القرار ولم ينفّذ، مّما جعل الجميع يرون حربا شاملة توشك على الوقوع، حينها أعلنت الهاغانا (منظّمة سرّية يهوديّة) ما يسمّى التعبئة العامة (1947م)، الّتي تدعو اليهود الّذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 25 سنة إلى الخدمة الوطنية، مقابل أن نظّمت الجامعة العربية جيشا سمي بجيش الإنقاذ.
الهجرة السادسة (1940-1948)
هاجر 118 ألف يهودي فوصلت نسبتهم إلى 31% قبيل النكبة، في حين أنّهم لم يملكوا سوى 8.8% من أراضي فلسطين.
حرب 1948
عام 1948 انسحبت بريطانيا من فلسطين، واندلعت الحرب بين الجيوش العربية واليهود، فانتهت بفوز اليهود واحتلالهم لــ 78% من أرض فلسطين، فأقاموا دولة إسرائيل عليها واعترفت بها أمريكا فورا، وفي السنة التاليّة انضمّت إلى الأمم المتّحدة كدولة معترف بها عالميّا، وبفعل الحرب تقسّمت القدس إلى غربية بيد اليهود، وشرقية بيد الأردن، احتلتها إسرائيل عام 1967، وكانت أبرز نتائج حرب النكبة أن تحولت ملكيّة الأراضي الفلسطينيّة التي في يد اليهود من 9% قبل الحرب إلى 78% بعد الحرب.

يتّضح من خلال هذه الجولة التاريخيّة كيف انتُهِكَت أرض فلسطين، بفعل الهجرات اليهوديّة المتواليّة، في ظل الانتداب البريطاني المتواطئ معها، والّذي جعل العصابات اليهوديّة تتقوّى خلال مرحلة ما قبل حرب النكبة، فتأسّست على إثرها دولة إسرائيل المزعومة!

تم الإستناد إلى معلومات وردت بــ:
(موقع فلسطين سؤال وجواب، ويكيبيديا الموسوعة الحرّة)

تعليقات الفايسبوك